سر بقاء سعر النفط تحت 100 دولار رغم حرب الخليج وغلق مضيق هرمز
ما زالت أسعار النفط تتحرك دون مستوى 100 دولار للبرميل، رغم مرور أكثر من 100 يوم على اندلاع الحرب وتعطل جزء كبير من تدفقات الطاقة في منطقة الخليج.
وعد الخبراء هذا الاستقرار مفارقة خالفت توقعات العديد من البنوك والمؤسسات المالية التي رجحت وصول الأسعار إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 200 دولار للبرميل.
ويعكس أداء سوق النفط خلال الأشهر الماضية تأثير مجموعة معقدة من العوامل المرتبطة بالعرض والطلب والتجارة العالمية، والتي ساهمت في احتواء الضغوط الناتجة عن الأزمة.
النفط يتماسك رغم أكبر صدمة إمدادات
قبل اندلاع الحرب كان نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات البترولية يمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي. ومع ذلك، لم تشهد أسعار النفط القفزات التاريخية التي كانت متوقعة، وظلت دون حاجز 100 دولار للبرميل.
الصين كلمة السر في استقرار النفط
تُعد الصين العامل الأكثر تأثيرًا في معادلة النفط خلال الفترة الأخيرة، بعدما خفضت وارداتها النفطية بشكل حاد.
وتراجعت واردات الصين المنقولة بحراً إلى نحو 6.7 مليون برميل يوميًا، بانخفاض يقارب 40% مقارنة بمتوسط عام 2025، ما وفر متنفسًا كبيرًا للسوق العالمية وساهم في تخفيف الضغوط على الأسعار.
تراجع الطلب العالمي على النفط
ساهم انخفاض الطلب العالمي في الحد من ارتفاع النفط، حيث تراجعت كميات الخام التي تعالجها المصافي لإنتاج الوقود والبتروكيماويات بنحو 5 ملايين برميل يوميًا.
ويرى محللون أن جزءًا كبيرًا من هذا الانخفاض يعود إلى تراجع النشاط الصناعي والاستهلاك في عدد من الأسواق الكبرى، إلى جانب التحول نحو بدائل الطاقة في بعض الدول.
استمرار تدفق النفط رغم أزمة هرمز
ورغم القيود المفروضة على حركة الملاحة، استمر النفط في مغادرة منطقة الخليج عبر مسارات بديلة.
فقد حافظت خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات على تدفق نحو 5 ملايين برميل يوميًا، كما نجحت الناقلات في نقل كميات إضافية تقدر بنحو مليوني برميل يوميًا عبر ترتيبات لوجستية بديلة.
فائض معروض سابق للحرب
كانت سوق النفط تعاني بالفعل من فائض في المعروض قبل اندلاع الأزمة، تراوح بين 3 و4 ملايين برميل يوميًا، نتيجة زيادة الإنتاج العالمي وارتفاع إمدادات النفط الصخري الأمريكي وإنتاج تحالف "أوبك+".
وساهم هذا الفائض في امتصاص جزء من تأثير فقدان الإمدادات.
السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية
لجأت الدول الصناعية إلى ضخ كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في الأسواق.
وتم الإعلان عن طرح نحو 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية، ما وفر إمدادات إضافية ساعدت على استقرار سوق النفط خلال الأشهر الماضية.
مرونة المصافي الحديثة
شهد قطاع التكرير تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ما منح المصافي قدرة أكبر على معالجة أنواع مختلفة من النفط الخام وإنتاج الوقود وفق احتياجات السوق، وهو ما خفف من تأثير اضطرابات الإمدادات.
تصريحات سياسية هدأت الأسواق
لعبت التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران دورًا في تهدئة مخاوف المستثمرين، ما ساهم في الحد من موجات المضاربة على النفط.
أدوات التحوط حدّت من المضاربات
أصبح المستثمرون أكثر اعتمادًا على عقود الخيارات للتحوط من تقلبات النفط، بدلاً من شراء العقود الآجلة بصورة مباشرة، وهو ما خفف من موجات الارتفاع الحادة التي كانت تحدث خلال الأزمات السابقة.
طفرة إنتاجية خارج الشرق الأوسط
في المقابل، ارتفع إنتاج النفط في الأميركتين بنحو مليوني برميل يوميًا خلال عام واحد، بينما سجلت البرازيل نموًا قويًا تجاوز 20% في إنتاجها النفطي، كما حققت الولايات المتحدة وكندا وغويانا مستويات إنتاج قياسية.
مستقبل النفط مرتبط بالصين
ويرى خبراء الطاقة أن العامل الحاسم في اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بالصين، إذ إن أي عودة قوية لوارداتها النفطية قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، بينما استمرار التراجع الحالي قد يبقي سوق النفط تحت السيطرة رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
