الجمعة 12 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

دمياط والإسكندرية على أعتاب طفرة كبرى.. مشروعات عملاقة ترفع الطاقة الاستيعابية للموانئ المصرية

الخميس 11/يونيو/2026 - 10:06 ص
ميناء الإسكندرية
ميناء الإسكندرية

تتجه هيئتا ميناء دمياط وميناء الإسكندرية إلى الحصول على تمويلات مصرفية جديدة بقيمة 5.3 مليار جنيه من تحالف يضم خمسة بنوك محلية، وذلك مع بداية العام المالي المقبل، بهدف سداد مستحقات شركات المقاولات العاملة في المشروعات الجاري تنفيذها داخل الميناءين، في خطوة تعكس استمرار الدولة في تنفيذ خططها الطموحة لتطوير الموانئ البحرية وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع خطة استثمارية واسعة تتجاوز قيمتها 20 مليار جنيه خلال عامي 2026 و2027، تستهدف استكمال مشروعات البنية الأساسية والتوسعات الجديدة بالموانئ المصرية، بما يسهم في زيادة قدرتها التنافسية واستيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة العالمية.

تمويل مصرفي لدعم مشروعات التطوير

بحسب مصادر مطلعة، فإن القرض المرتقب سيستخدم بصورة أساسية في الوفاء بالمستحقات المالية لشركات المقاولات المنفذة للمشروعات الجارية داخل ميناءي دمياط والإسكندرية، بما يضمن استمرار الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة.

وتعتمد الهيئتان على مزيج من التمويل الذاتي والقروض المحلية لتمويل المشروعات الجديدة، في إطار استراتيجية تستهدف تسريع وتيرة التنفيذ دون التأثير على التدفقات النقدية اللازمة لتشغيل الموانئ وتطوير خدماتها.

ويعكس توجه الهيئات المينائية نحو التمويل المصرفي ثقة المؤسسات المالية في الجدوى الاقتصادية للمشروعات الجاري تنفيذها، خاصة في ظل النمو المتواصل الذي تشهده حركة النقل البحري والتجارة الخارجية عبر الموانئ المصرية.

ميناء دمياط.. توسعات استراتيجية في تداول الحبوب والبضائع

يواصل ميناء دمياط تنفيذ مجموعة من المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف رفع قدراته التشغيلية وتعزيز دوره كمحور رئيسي للتجارة البحرية في منطقة شرق البحر المتوسط.

ومن أبرز هذه المشروعات إنشاء محطة متخصصة لتداول الحبوب، تضم رصيفًا بطول 850 مترًا وساحات تخزين تمتد على مساحة 270 ألف متر مربع، بطاقة تداول سنوية تصل إلى 3.5 مليون طن، وقدرة تخزينية تقترب من 6 ملايين طن.

كما يجري تنفيذ محطة متعددة الأغراض تشمل أرصفة بطول 3320 مترًا وساحات تشغيل تبلغ مساحتها نحو 2.5 مليون متر مربع، وهو ما سيسهم في رفع الطاقة السنوية لتداول البضائع إلى نحو 20 مليون طن.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط بين ميناءي بورسعيد والإسكندرية، ما يجعله أحد أهم المراكز اللوجستية والتجارية في المنطقة.

مشروع "المكس" يقود تطوير ميناء الإسكندرية

في المقابل، تواصل هيئة ميناء الإسكندرية تنفيذ مشروع "ميناء المكس"، الذي يُعد من أكبر مشروعات التطوير البحري في مصر خلال السنوات الأخيرة.

ويشمل المشروع إنشاء أرصفة جديدة بإجمالي أطوال تصل إلى 11 كيلومترًا، إلى جانب تطوير البنية الأساسية لخمس مناطق لوجستية مجاورة تمتد على مساحة تقترب من 900 فدان.

وتهدف هذه التوسعات إلى تعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية ورفع القدرة التشغيلية للميناء، بما يسمح باستيعاب أحجام أكبر من البضائع والسفن التجارية، فضلًا عن دعم الأنشطة الصناعية والتجارية المرتبطة بالموانئ.

رؤية حكومية لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي

تندرج هذه المشروعات ضمن رؤية حكومية شاملة تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد على البحرين المتوسط والأحمر وقربها من أهم خطوط التجارة العالمية وقناة السويس.

وخلال السنوات الماضية، نفذت وزارة النقل خطة واسعة لتطوير الموانئ البحرية بتكلفة تجاوزت 129 مليار جنيه، تضمنت إنشاء أرصفة جديدة بأطوال تزيد على 70 كيلومترًا وأعماق تصل إلى 25 مترًا، بما يسمح باستقبال السفن العملاقة وزيادة كفاءة التشغيل.

وتستهدف الحكومة رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ المصرية إلى نحو 400 مليون طن سنويًا، وزيادة قدرة تداول الحاويات إلى 40 مليون حاوية مكافئة، إضافة إلى استقبال نحو 30 ألف سفينة سنويًا، بما يعزز من مساهمة قطاع النقل البحري في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة حركة التجارة والاستثمار.