تراجع التضخم في مصر.. هل تنخفض الأسعار فعلاً خلال الفترة المقبلة؟
شهد معدل التضخم في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين حول ما إذا كان هذا التراجع سيؤدي إلى انخفاض الأسعار في الأسواق أم لا. وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن انخفاض معدل التضخم لا يعني بالضرورة تراجع الأسعار بشكل فوري، وإنما يشير إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار أصبحت أبطأ مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح الإدريسي أن مفهوم التضخم يرتبط بالزيادة العامة في أسعار السلع والخدمات داخل الاقتصاد، وليس بارتفاع سعر سلعة محددة فقط. وبالتالي فإن تراجع التضخم يعني أن الأسعار لا تزال ترتفع، ولكن بمعدل أقل من السابق، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار الأسواق بشكل تدريجي.
هل يؤدي تراجع التضخم إلى انخفاض الأسعار؟
بحسب الخبراء، فإن انخفاض معدل التضخم لا يترجم مباشرة إلى تراجع شامل في أسعار جميع السلع، خاصة أن العديد من المنتجات وصلت بالفعل إلى مستويات سعرية مرتفعة نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، إلى جانب تأثيرات سعر الصرف خلال الفترات الماضية.
ومع ذلك، فإن استمرار تراجع التضخم لفترة ممتدة قد يساهم في استقرار الأسعار أو انخفاض بعض السلع المرتبطة بالاستيراد أو التي تعتمد على خامات شهدت تراجعًا في تكلفتها عالميًا. كما أن تحسن سلاسل الإمداد واستقرار الأسواق العالمية يلعبان دورًا مهمًا في دعم هذا الاتجاه.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية تراجع إلى 13% خلال
مايو 2026 مقارنة بـ13.4% في أبريل من العام نفسه، وهو ما يعكس استمرار التحسن التدريجي في مؤشرات الأسعار.
ما السلع المرشحة للانخفاض خلال الفترة المقبلة؟
يرى محللون اقتصاديون أن بعض السلع الغذائية قد تكون الأكثر استفادة من تراجع التضخم، خاصة الزيوت والحبوب والدواجن والبيض، وذلك في حال استمرار انخفاض أسعار الأعلاف والخامات المستخدمة في الإنتاج. كما قد تشهد بعض الأجهزة الكهربائية والسيارات حالة من الاستقرار أو التراجع النسبي في الأسعار إذا استمر استقرار سعر الصرف وتراجعت تكاليف الشحن والاستيراد عالميًا.
ويؤكد الخبراء أن انعكاس تراجع التضخم على الأسواق يحتاج عادة إلى عدة أشهر، لأن التجار يعتمدون على مخزون تم شراؤه بأسعار مرتفعة سابقًا، ما يجعل عملية خفض الأسعار تدريجية وليست فورية. كما يرتبط الأمر بعوامل أخرى مهمة، مثل استقرار الدولار، وتوافر السلع، وزيادة الإنتاج المحلي، واستمرار هدوء أسعار الطاقة عالميًا.
وفي حال استمرت معدلات التضخم في التراجع خلال الفترة المقبلة، فمن المتوقع أن يشعر المواطن بتحسن تدريجي في القوة الشرائية واستقرار أكبر في الأسواق، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على مستويات المعيشة والإنفاق الاستهلاكي.
