مصر تستعد لافتتاح أول محطة لتوليد الكهرباء من القمامة بحلول عام 2027
لسنوات طويلة كانت القمامة واحدة من أكبر التحديات اللي بتواجه المدن المصرية، سواء بسبب تراكم المخلفات أو التكلفة الكبيرة للتخلص منها.
لكن العالم بدأ ينظر للقمامة بطريقة مختلفة تمامًا، مش باعتبارها مجرد نفايات لازم تتشال، لكن كمصدر مهم للطاقة يمكن الاستفادة منه اقتصاديًا وبيئيًا.
وضمن هذا التوجه، تستعد مصر لافتتاح أول محطة لتوليد الكهرباء من القمامة بحلول عام 2027، في خطوة قد تفتح الباب أمام عصر جديد من استغلال المخلفات وتحويلها إلى مصدر حقيقي للطاقة.
مع الزيادة المستمرة في أعداد السكان وحجم الاستهلاك اليومي، بتنتج المدن المصرية آلاف الأطنان من المخلفات كل يوم. الكميات الضخمة دي كانت لسنوات طويلة تمثل عبئًا بيئيًا واقتصاديًا، لأنها تحتاج إلى جمع ونقل ودفن أو معالجة بطرق مختلفة، وكل ده بيكلف الدولة أموالًا ضخمة.
لكن في دول كثيرة حول العالم، تم تحويل المشكلة دي إلى فرصة استثمارية كبيرة من خلال إنشاء محطات متخصصة لتحويل المخلفات إلى طاقة كهربائية. الفكرة ببساطة تعتمد على استخدام القمامة كمصدر للوقود بدلًا من التخلص منها بشكل تقليدي.
وفي مصر، يجري العمل على إنشاء أول محطة من هذا النوع في منطقة أبو رواش بمحافظة الجيزة.
المحطة تمثل خطوة جديدة نحو تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري، وهو النظام اللي بيهدف إلى إعادة استخدام الموارد والاستفادة منها لأقصى درجة ممكنة بدلًا من إهدارها.
آلية العمل داخل المحطة تبدأ باستقبال المخلفات الصلبة القادمة من المناطق السكنية المختلفة، ثم يتم فرزها وتجهيزها قبل إدخالها إلى وحدات متخصصة لتحويلها إلى طاقة.
وخلال هذه العملية يتم إنتاج بخار يستخدم في تشغيل التوربينات التي تولد الكهرباء، بطريقة مشابهة للمحطات التقليدية ولكن باستخدام المخلفات بدلًا من الوقود الأحفوري.
المشروع لا يهدف فقط لإنتاج الكهرباء، لكنه يساهم أيضًا في تقليل كميات القمامة المتراكمة وتقليل الاعتماد على المدافن الصحية التي تحتاج إلى مساحات كبيرة من الأراضي.
كما يساعد في خفض الانبعاثات البيئية الناتجة عن تراكم وتحلل المخلفات في المناطق المفتوحة.
وتعتبر محطات تحويل النفايات إلى طاقة من المشروعات المنتشرة في عدد كبير من الدول المتقدمة مثل اليابان وألمانيا والسويد، حيث أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة إدارة المخلفات الحديثة. وفي بعض هذه الدول يتم توليد جزء معتبر من احتياجات الكهرباء من خلال هذه التقنية.
ومن المتوقع أن تساهم محطة أبو رواش بعد تشغيلها في توفير مصدر إضافي للكهرباء، إلى جانب تحسين منظومة إدارة المخلفات بشكل عام.
كما يمكن أن تصبح نموذجًا لتكرار التجربة في محافظات أخرى إذا أثبتت نجاحها خلال السنوات الأولى من التشغيل.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع نحو تنويع مصادر الطاقة في مصر، وعدم الاعتماد على مصدر واحد فقط، سواء من خلال مشروعات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الاستفادة من المخلفات الصلبة.
يعني قد تبدو فكرة تشغيل المنازل بالكهرباء الناتجة من القمامة غريبة للبعض، لكنها أصبحت واقعًا في دول كثيرة حول العالم.
ومع اقتراب افتتاح محطة أبو رواش في 2027، تدخل مصر مرحلة جديدة تحاول فيها تحويل أحد أكبر التحديات البيئية إلى مصدر للطاقة وفرصة اقتصادية في الوقت نفسه، ليصبح ما كان يعتبر يومًا عبئًا ومشكلة، جزءًا من الحل.


