ارتفاع أسعار الذهب الآن وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي وتطورات الشرق الأوسط
سجلت أسعار الذهب الآن ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع توجه أنظار المستثمرين نحو البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع، إلى جانب متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي تواصل التأثير على حركة الأسواق العالمية واتجاهات المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
وجاء صعود أسعار الذهب اليوم بعد جلسة شهدت تراجعًا حادًا أمس الاثنين، وسط حالة من الترقب والحذر بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية وتداعيات التوترات الإقليمية على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
ارتفاع أسعار الذهب والمعادن النفيسة
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليصل إلى 4504.36 دولار للأونصة، بعدما فقد نحو 2% من قيمته خلال تعاملات الجلسة السابقة.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.6% لتسجل 4534 دولارًا للأونصة.
وامتدت المكاسب إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.4% إلى 75.85 دولار للأونصة، فيما صعد البلاتين بنسبة 1.1% إلى 1944.05 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.6% ليسجل 1370.75 دولار للأونصة.
الشرق الأوسط وأسعار الطاقة يقودان حركة الذهب
يرى محللون أن تحركات الذهب خلال الفترة الحالية ترتبط بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع تأثيرها على أسعار النفط العالمية وتوقعات التضخم.
وقال فؤاد رزاق زادة، محلل الأسواق لدى Forex.com، إن اتجاه الذهب يعتمد بشكل أساسي على حركة أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية وأداء الدولار، وهي عوامل تتأثر بصورة مباشرة بالأوضاع في المنطقة.
وأضاف أن الأسواق لا تزال تفتقر إلى اتجاه واضح، في ظل انتظار المستثمرين مؤشرات جديدة قد تحدد مسار التداولات خلال الفترة المقبلة.
تطورات الحرب والمحادثات الأميركية الإيرانية
تراقب الأسواق عن كثب مستجدات الحرب والتطورات السياسية في المنطقة، بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران تدرس اتفاقًا مقترحًا مع الولايات المتحدة لوقف الحرب.
ويأتي ذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد خلالها استمرار المحادثات بين الجانبين، ما أبقى حالة الترقب مسيطرة على الأسواق العالمية.
ومنذ اندلاع الصراع، ساهم ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة المخاوف التضخمية، وهو ما عزز توقعات إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
لماذا تتأثر أسعار الذهب بالفائدة؟
رغم أن الذهب يُعد من أبرز أدوات التحوط ضد التضخم والأزمات الاقتصادية، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات أو الودائع.
لذلك يراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه المعدن الأصفر.
بيانات أميركية حاسمة هذا الأسبوع
تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في رسم توقعات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ومن المنتظر صدور:
تقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة ADP غدًا الأربعاء.
تقرير الوظائف الأميركية الشهري يوم الجمعة.
مؤشرات إضافية تتعلق بسوق العمل والنشاط الاقتصادي.
وتسعى الأسواق إلى استقراء قوة الاقتصاد الأميركي من خلال هذه البيانات، وما إذا كانت ستدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.
سوق العمل الأميركي يرسل إشارات متباينة
وأظهرت بيانات اقتصادية صدرت مؤخرًا أن عدد فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة ارتفع خلال شهر أبريل بأكثر من التوقعات، رغم تراجع معدلات التوظيف، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن أداء الاقتصاد الأميركي.
ويرى محللون أن هذه المؤشرات المتباينة تجعل المستثمرين أكثر حذرًا في بناء مراكزهم الاستثمارية، سواء في الذهب أو باقي الأصول المالية، لحين اتضاح الصورة بشأن السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.
توقعات أسعار الذهب
يبقى مسار الذهب خلال الفترة المقبلة رهينًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، واتجاه أسعار النفط، وقوة الدولار الأميركي، إضافة إلى نتائج بيانات التوظيف الأميركية المنتظرة.
وفي حال أظهرت البيانات تباطؤًا اقتصاديًا أو تزايدت المخاطر الجيوسياسية، فقد يعزز ذلك الطلب على الذهب كملاذ آمن ويدعم استمرار موجة الصعود في الأسعار.



