أسعار الحبوب تتراجع مع وفرة الإمدادات.. والذرة والقمح وفول الصويا تحت الضغط عالميا
شهدت أسعار الحبوب العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بوفرة الإمدادات العالمية وتحسن الأحوال الجوية في المناطق الزراعية الرئيسية، ما عزز التوقعات بإنتاج وفير للمحاصيل خلال الموسم الحالي، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
وانخفضت العقود الآجلة للحبوب والبذور الزيتية في بورصة شيكاغو للسلع، وسط ضغوط ناتجة عن تحسن ظروف زراعة المحاصيل في الولايات المتحدة وتراجع الطلب على الشحنات الزراعية الأميركية نتيجة وفرة المعروض العالمي.
تراجع أسعار الذرة والقمح وفول الصويا
سجلت أسعار المحاصيل الرئيسية انخفاضات متفاوتة خلال التداولات، حيث تراجع عقد الذرة الأكثر تداولًا بنسبة 0.6% ليصل إلى 4.41 دولار للبوشل، فيما انخفضت أسعار فول الصويا بنسبة 0.4% لتسجل 11.76 دولار للبوشل.
كما هبطت أسعار القمح بنسبة 1% لتصل إلى 6.02 دولار للبوشل، في ظل توقعات باستمرار الضغوط على الأسواق الزراعية العالمية خلال الفترة المقبلة.
وفرة المحاصيل العالمية تضغط على الأسواق
تأثرت أسواق الحبوب خلال الأشهر الماضية بالتقلبات الحادة في أسعار النفط الخام، خاصة مع ارتباط بعض المحاصيل الزراعية بإنتاج الوقود الحيوي، إلا أن تحسن الأحوال الجوية وتزايد التوقعات بوفرة الإنتاج في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية أسهما في الحد من تأثير ارتفاع الطاقة على الأسعار.
ويرى محللون أن وفرة الإمدادات العالمية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الأسعار في الوقت الراهن، مع تراجع الطلب على الصادرات الأميركية نتيجة المنافسة المتزايدة من كبار المنتجين حول العالم.
توقعات بارتداد الأسعار مع استمرار ارتفاع النفط
وأشار محللو شركة "سي إم نافيغيتور" إلى أن التراجع الحالي في أسعار الحبوب قد يكون مؤقتًا، موضحين أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع المنتجات الزراعية إلى الصعود مجددًا كما حدث في دورات سابقة.
وأضافوا أن العلاقة بين أسواق الطاقة والسلع الزراعية لا تزال قوية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على المحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي.
الطقس الأمريكي يدعم توقعات الإنتاج
ساهمت الظروف المناخية المواتية في مناطق الغرب الأوسط الأمريكي، وهي المنطقة الزراعية الأهم في الولايات المتحدة، في تعزيز التوقعات بإنتاج قوي لمحاصيل الذرة وفول الصويا، رغم تراجع طفيف في جودة المحاصيل مقارنة بالعام الماضي.
وأظهرت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن 67% من محصول الذرة يقع ضمن فئة "جيد إلى ممتاز"، مقابل 69% خلال الفترة نفسها من العام السابق.
كما بلغت نسبة محصول فول الصويا المصنف "جيد إلى ممتاز" نحو 66% مقارنة بـ67% قبل عام.
وفي المقابل، سجلت عمليات الزراعة تقدمًا ملحوظًا، حيث انتهى المزارعون من زراعة 93% من الذرة و87% من فول الصويا، متجاوزين متوسطات الأعوام الخمسة الماضية.
أوكرانيا تتوقع زيادة إنتاج الحبوب والبذور الزيتية
في تطور يعزز وفرة المعروض العالمي، توقع اتحاد تجار الحبوب الأوكراني ارتفاع إجمالي إنتاج الحبوب والبذور الزيتية في أوكرانيا إلى 83.6 مليون طن متري خلال الموسم الجديد، مقارنة بنحو 80 مليون طن في عام 2025.
كما يُنتظر أن يرتفع فائض الصادرات الأوكرانية إلى 50.8 مليون طن، ما قد يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار العالمية.
أمطار أستراليا تعزز زراعة القمح
وفي أستراليا، ساهمت الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأسابيع الماضية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الجافة في دعم عمليات زراعة القمح المتأخرة وتحسين آفاق الإنتاج.
ورغم ذلك، يترقب المزارعون مخاطر ظاهرة "النينيو" المناخية خلال الأشهر المقبلة، والتي قد تتسبب في موجات جفاف تؤثر على المحاصيل الزراعية.
روسيا والبرازيل تدعمان المعروض العالمي
وفي روسيا، أكبر مصدر للحبوب في العالم، استقرت أسعار تصدير القمح مدعومة بقوة الروبل وإحجام المزارعين عن البيع، رغم توقعات بانخفاض حجم الصادرات خلال شهر يونيو.
أما في البرازيل، فقد أظهرت بيانات شركة "أغرورال" تقدم عمليات حصاد محصول الذرة الثاني لعام 2026 إلى 2.4%، مقارنة بـ0.9% في الأسبوع السابق و1.3% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعزز توقعات زيادة المعروض العالمي من الذرة خلال الأشهر المقبلة.
تتجه أسواق الحبوب العالمية حاليًا نحو مرحلة من التوازن بين تأثير ارتفاع أسعار الطاقة من جهة، ووفرة الإمدادات وتحسن الإنتاج الزراعي من جهة أخرى. وبينما تواصل الظروف المناخية دعم المحاصيل في العديد من الدول المنتجة، يبقى مسار أسعار النفط والعوامل الجيوسياسية من أبرز المتغيرات التي ستحدد اتجاه أسعار الحبوب خلال الفترة المقبلة.



