الإثنين 01 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

معركة الأصول الرقمية تشتعل.. هل تزيح الودائع الرقمية العملات المستقرة؟

الأحد 31/مايو/2026 - 10:40 م
ارشيفية
ارشيفية

رغم الطفرة التي تشهدها العملات المستقرة عالميًا، تتزايد التوقعات بشأن مستقبلها في ظل ظهور بدائل مصرفية رقمية جديدة قد تعيد تشكيل مشهد المدفوعات والأصول الرقمية خلال السنوات المقبلة. 

وفي هذا السياق، كشفت مسؤولة بارزة في بنك إنجلترا عن رؤية مغايرة لمستقبل السوق، معتبرة أن الودائع الرقمية مرشحة لتجاوز العملات المستقرة وفرض نفسها كخيار رئيسي في النظام المالي الحديث.

توقعت ميغان غرين، العضو في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، أن يشهد الطلب على العملات المستقرة تراجعًا تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، لصالح الودائع الرقمية التي تمثل النسخ الرقمية من الودائع المصرفية التقليدية، في تحول قد يعيد رسم خريطة الأصول الرقمية عالميًا.

وجاءت تصريحات غرين خلال مشاركتها في مؤتمر اقتصادي بمدينة دوبروفنيك الكرواتية، حيث أكدت أن الودائع الرقمية تمتلك فرصًا أكبر للانتشار مقارنة بالعملات المستقرة، متوقعة أن تصبح الخيار الأكثر استخدامًا مع تطور الخدمات المصرفية الرقمية وتبني المؤسسات المالية للتقنيات الحديثة.

وقالت إن السنوات المقبلة قد تشهد تغيرًا جذريًا في نظرة الأسواق إلى العملات المستقرة، مضيفة أن البنوك التجارية ستدرك تدريجيًا أهمية التحول نحو الودائع الرقمية للحفاظ على قاعدة عملائها ومنع تراجع الودائع التقليدية.

ورغم النمو الكبير الذي حققته العملات المستقرة خلال السنوات الأخيرة باعتبارها أصولًا رقمية مصممة للحفاظ على قيمة مستقرة، فإن غرين ترى أن المنافسة ستشتد مع ظهور حلول مالية رقمية أكثر ارتباطًا بالنظام المصرفي التقليدي.

وأشارت إلى أن المشهد المالي الرقمي المستقبلي سيضم ثلاثة مكونات رئيسية تشمل العملات الرقمية للبنوك المركزية، والعملات المستقرة، والودائع الرقمية، إلا أنها رجحت أن تكون الأخيرة صاحبة الحصة الأكبر من النمو خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، شهدت الجلسة نفسها وجهة نظر مختلفة قدمها كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي دافع عن العملات المستقرة باعتبارها أحد أبرز الابتكارات المالية الحديثة.

وأكد والر أن العملات المستقرة تمتلك القدرة على خفض تكاليف المعاملات وتعزيز كفاءة أنظمة الدفع، محذرًا من أن الإفراط في فرض القيود التنظيمية قد يحد من فرص تطوير هذا القطاع سريع النمو.

وتعكس هذه الآراء المتباينة الجدل المتصاعد داخل الأوساط المالية العالمية بشأن مستقبل الأصول الرقمية، وسط سباق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا لتحديد شكل النظام المالي الرقمي خلال العقد المقبل.