الذهب يفقد بريقه.. عيار 21 يخسر نحو 185 جنيهًا خلال 30 يومًا
لم يكن شهر مايو 2026 شهرًا اعتياديًا في سوق الذهب ، فبعد موجات متتالية من الارتفاعات القياسية التي دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، بدأ المعدن الأصفر رحلة تصحيح هادئة لكنها مؤثرة، انتهت بخسارة ملحوظة في أسعار الأعيرة المختلفة، وسط تغيرات متسارعة في المشهدين المحلي والعالمي.
في بداية الشهر، كان جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بين المصريين، يتحرك قرب مستوى 6950 جنيهًا، مدعومًا بمخاوف جيوسياسية عالمية وارتفاعات قوية في الأسواق الدولية. لكن مع نهاية مايو، تغير المشهد تدريجيًا، ليتراجع السعر إلى 6765 جنيهًا للجرام، فاقدًا نحو 185 جنيهًا من قيمته، بنسبة انخفاض بلغت 2.7%.
وراء هذا التراجع، كانت الأسواق العالمية ترسم ملامح قصة مختلفة. فالمستثمرون الذين اندفعوا نحو الذهب خلال الأشهر الماضية بحثًا عن الأمان، بدأوا في إعادة حساباتهم مع انحسار حدة التوترات السياسية وتحسن شهية المخاطرة في الأسواق المالية.
وخلال مايو، فقدت الأوقية العالمية نحو 91 دولارًا من قيمتها، بعدما تراجعت من 4630 دولارًا إلى 4539 دولارًا، في إشارة واضحة إلى تراجع الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن، بالتزامن مع عودة الاهتمام بأسواق الأسهم والأصول الأعلى عائدًا.
ولم تتوقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب موجة خروج للأموال بلغت 1.1 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط، بما يعادل 8.7 طن من الذهب، وهو ما عكس تغيرًا في سلوك المستثمرين العالميين واتجاههم نحو استثمارات أكثر مخاطرة.
الجنيه يدخل المشهد
وعلى الجانب المحلي، لم يكن الذهب يواجه الضغوط العالمية وحده. فقد لعب تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار دورًا مؤثرًا في تسريع وتيرة التراجع.
فبحسب بيانات السوق، انخفض سعر الدولار من 53.57 جنيهًا إلى نحو 52.23 جنيهًا خلال مايو، ما خفف من تكلفة استيراد المعدن النفيس وساهم في تقليص الأسعار داخل السوق المحلية.
ويرى إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب، أن تراجع الدولار، بالتزامن مع انخفاض الأوقية عالميًا، شكل ضغطًا مزدوجًا على أسعار الذهب في مصر، وهو ما انعكس مباشرة على حركة البيع والشراء داخل محال الصاغة.
ثلاثة مفاتيح تحرك السوق
ورغم التراجع الأخير، يؤكد العاملون في القطاع أن مستقبل الأسعار لا يزال مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في اتجاهات الذهب داخل السوق المصرية.
العامل الأول يتمثل في سعر الأوقية عالميًا، باعتباره المحرك الرئيسي للأسعار. أما العامل الثاني فهو سعر صرف الدولار أمام الجنيه، بينما يبقى العرض والطلب داخل السوق المحلية العامل الثالث الذي يحدد سرعة تأثر الأسعار بالتغيرات الخارجية.
ماذا بعد مايو؟
مع دخول الأسواق شهر يونيو، تتجه الأنظار إلى قرارات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار عالميًا، باعتبارها من أبرز العوامل القادرة على تحديد الاتجاه المقبل للمعدن النفيس.
وبين هدوء التوترات العالمية من جهة، وترقب المستثمرين لأي مؤشرات اقتصادية جديدة من جهة أخرى، يبدو أن الذهب دخل مرحلة جديدة من التذبذب، قد تحمل فرصًا للمشترين، لكنها في الوقت نفسه تبقي السوق في حالة انتظار مستمرة لما ستكشفه الأسابيع المقبلة.



