أسعار اللحوم في أمريكا تسجل قفزات غير مسبوقة بسبب تراجع أعداد الماشية
تشهد الولايات المتحدة موجة ارتفاعات قياسية في أسعار اللحوم، مدفوعة بتراجع أعداد الماشية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية نتيجة الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف وتزايد أعباء الإنتاج على المربين.
وأدت الظروف المناخية القاسية التي شهدتها مناطق واسعة من الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في الولايات الزراعية الكبرى، إلى تراجع المراعي الطبيعية وارتفاع تكاليف تغذية الماشية، ما دفع العديد من المربين إلى تقليص أحجام قطعانهم أو بيع جزء منها لمواجهة الضغوط المالية المتزايدة.
ويشير خبراء القطاع إلى أن انخفاض أعداد الماشية انعكس بشكل مباشر على حجم المعروض في الأسواق، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء ووصولها إلى مستويات قياسية، وسط توقعات باستمرار الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة إذا لم تتحسن ظروف الإنتاج وتزداد أعداد القطعان.
وتعد ولاية تكساس من أكثر المناطق تأثرًا بهذه التطورات، باعتبارها واحدة من أكبر الولايات المنتجة للماشية في البلاد. وقد أسهم الجفاف المتكرر وارتفاع أسعار الحبوب المستخدمة في الأعلاف في زيادة تكاليف التشغيل، ما أثر على قرارات المزارعين المتعلقة بالتوسع والإنتاج.
ويرى محللون أن إعادة بناء قطعان الماشية تحتاج إلى سنوات من الاستثمار والنمو الطبيعي، وهو ما يعني أن تأثيرات النقص الحالي قد تستمر لفترة طويلة نسبيًا، حتى في حال تحسن الظروف المناخية وانخفاض تكاليف الأعلاف. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل يزيد من صعوبة توسع المنتجين في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه المستهلك الأمريكي ضغوطًا متزايدة على ميزانية الغذاء، حيث ارتفعت أسعار العديد من السلع الغذائية خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل ارتفاع أسعار اللحوم مصدر قلق إضافي للأسر الأمريكية.
ومن جانب آخر، قد تستفيد بعض قطاعات الصناعات الغذائية من التحول نحو بدائل البروتين ومنتجات الدواجن، التي أصبحت خيارًا أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء في ظل الظروف الحالية. كما يتوقع خبراء الأسواق الزراعية أن يواصل المنتجون مراقبة مستويات الأمطار وأسعار الحبوب خلال الأشهر المقبلة لتقييم فرص تعافي القطاع.
ويؤكد مراقبون أن معالجة أزمة نقص الماشية تتطلب استثمارات طويلة الأجل في إدارة الموارد المائية وتحسين إنتاجية المراعي ودعم المزارعين في مواجهة التقلبات المناخية، بما يضمن استقرار الإمدادات الغذائية والحد من التقلبات الحادة في أسعار اللحوم مستقبلاً.
