البنك المركزي الأوروبي يراقب الأسعار.. ومسؤول بارز يحذر من مخاطر التأجيل
أكد عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك البرتغال ألفارو سانتوس بيريرا أن مواجهة التضخم يجب أن تظل أولوية رئيسية لصناع السياسة النقدية في منطقة اليورو، مشددًا على أهمية التحرك السريع لمنع ترسخ الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأوروبي.
وقال بيريرا، في تصريحات لإذاعة برتغالية، إن البنك المركزي الأوروبي يتابع تطورات الأسعار والبيانات الاقتصادية عن كثب، موضحًا أن التجارب السابقة أظهرت أن التأخر في مواجهة التضخم قد يؤدي إلى تداعيات أكثر تعقيدًا ويزيد من صعوبة السيطرة على ارتفاع الأسعار في وقت لاحق.
وأشار إلى أن مصدر القلق الرئيسي حاليًا يتمثل في التضخم، مؤكدًا أن صناع السياسة النقدية مطالبون بالتحرك في الوقت المناسب لتجنب ما يُعرف بتأثيرات "الجولة الثانية"، وهي الحالة التي تنتقل فيها زيادات الأسعار إلى الأجور وتكاليف الإنتاج، ما يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.
وأضاف أن ظهور دوامة تضخمية يستدعي اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة، لافتًا إلى أن التحرك المبكر غالبًا ما يكون أقل تكلفة على الاقتصاد من الانتظار حتى تتفاقم المشكلة. وتعكس هذه التصريحات توجهًا حذرًا داخل أروقة البنك المركزي الأوروبي تجاه مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وعند سؤاله بشأن إمكانية دعمه لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأوروبي، تجنب بيريرا إعطاء إجابة قاطعة، مؤكدًا أن القرار النهائي سيعتمد على البيانات الاقتصادية الجديدة والتقديرات المحدثة التي سيصدرها البنك قبل الاجتماع المرتقب.
وأوضح أن مسؤولي البنك سيقومون بدراسة تطورات الأسعار والمؤشرات الاقتصادية في مختلف دول منطقة اليورو قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بمستويات الفائدة أو اتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه حالة الترقب داخل الأسواق المالية الأوروبية بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأوروبي، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وتأثير التوترات الجيوسياسية العالمية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي.
ويرى محللون أن أي إشارات إلى تشديد السياسة النقدية قد تؤثر على أسواق السندات والعملات والأسهم الأوروبية، فيما يواصل المستثمرون مراقبة البيانات الاقتصادية المقبلة لتقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير.
وتبقى معركة احتواء التضخم من أبرز التحديات التي تواجه البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة الحالية، في ظل سعيه لتحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي في دول منطقة اليورو.
