المجر تتوصل إلى اتفاق تاريخي مع الاتحاد الأوروبي للإفراج عن أموال مجمّدة
أعلن رئيس الوزراء المجري بيتر ماغيار، الجمعة، توصل بلاده إلى اتفاق وصفه بـ"التاريخي" مع الاتحاد الأوروبي بشأن الإفراج عن أموال أوروبية مجمّدة تُقدّر قيمتها بعدة آلاف من مليارات الفورنت المجري، في خطوة تمثل انفراجة سياسية واقتصادية كبيرة بين بودابست وبروكسل.
ويأتي هذا الاتفاق في توقيت سياسي بالغ الحساسية، بعد أسابيع من الانتخابات التشريعية التي شهدتها المجر وأسفرت عن نهاية ستة عشر عامًا من حكم رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، عقب فوز حزب "تيسا" المعارض بقيادة بيتر ماغيار بأغلبية واضحة داخل البرلمان.
ويُنظر إلى الإفراج عن الأموال الأوروبية باعتباره أول مؤشر عملي على إعادة بناء العلاقات بين المجر والاتحاد الأوروبي، بعد سنوات من التوتر والخلافات بشأن سيادة القانون واستقلال القضاء والحريات العامة، وهي الملفات التي كانت وراء قرار بروكسل بتجميد جزء من التمويل الأوروبي المخصص للمجر خلال المرحلة السابقة.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الجديد يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يعكس تحولًا سياسيًا لافتًا في موقع المجر داخل الاتحاد الأوروبي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون مع المؤسسات الأوروبية بعد سنوات من المواجهة السياسية في عهد أوربان.
كما يأتي هذا التطور في ظل تغيّرات جيوسياسية أوسع تشهدها أوروبا الوسطى، حيث يُنظر إلى انتقال السلطة في بودابست على أنه تحول سياسي قد يؤثر في ملفات رئيسية، من بينها العلاقات الأوروبية الروسية، والموقف من الحرب في أوكرانيا، وسياسات الطاقة والهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.
ويأمل الشارع المجري أن يسهم الإفراج عن الأموال المجمدة في تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحفيز النمو والاستثمار، بينما تواجه الحكومة الجديدة اختبارًا حقيقيًا في تحويل انتصارها السياسي إلى إصلاح اقتصادي ومؤسسي ملموس خلال المرحلة المقبلة.


