حلم الاكتفاء يقترب من الأرض.. 4 ملايين طن قمح تضع مصر على أعتاب خطوة تاريخية
واضح إن ملف القمح في مصر داخل على مرحلة مختلفة تمامًا، خصوصًا بعد الأرقام الكبيرة اللي بدأت تظهر في موسم التوريد الحالي، واللي بتتكلم عن ملايين الأطنان من القمح المحلي.
الأرقام دي مش مجرد زيادة عادية في الإنتاج، لكنها مؤشر قوي إن مصر بدأت تقرب خطوة مهمة جدًا من تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الغذائي، خصوصًا في سلعة تعتبر من أهم السلع الاستراتيجية لكل بيت مصري.
القمح بالنسبة لمصر مش مجرد محصول زراعي، ده ملف أمن قومي كامل.
لأن رغيف العيش موجود بشكل يومي على كل سفرة تقريبًا، وأي تغير في أسعار القمح عالميًا بيأثر بشكل مباشر على الاقتصاد والأسعار والدعم.
وعلشان كده، الدولة خلال السنوات الأخيرة بدأت تتحرك بقوة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الضغط الناتج عن الاستيراد من الخارج، خصوصًا بعد الأزمات العالمية اللي خلت أسعار الحبوب ترتفع بشكل كبير بسبب الحروب واضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات المناخية.
الأرقام الحالية بتوضح إن موسم القمح السنة دي يعتبر من أقوى المواسم، مع توريد ملايين الأطنان من القمح المحلي، وده نتيجة التوسع في زراعة الأراضي الجديدة واستخدام أنواع تقاوي أحدث وإدخال نظم ري وتكنولوجيا زراعية أكثر كفاءة.
واحدة من أهم الحاجات اللي ساعدت على زيادة الإنتاج هي المشروعات الزراعية الضخمة اللي اتعملت في مناطق جديدة خارج الوادي والدلتا، خصوصًا في مناطق صحراوية كانت زمان تعتبر غير صالحة للزراعة.
دلوقتي الأراضي دي بقت جزء أساسي من خطة زيادة المحاصيل الاستراتيجية.
كمان الدولة اشتغلت على تحسين طرق تخزين القمح عن طريق إنشاء صوامع حديثة بدل الشون التقليدية القديمة اللي كانت بتسبب فاقد ضخم كل سنة بسبب التلف والرطوبة.
وده فرق جدًا في الحفاظ على كميات القمح وجودته.
الملف مش متعلق بالإنتاج بس، لكن كمان بطريقة الإدارة والتوريد.
لأن وجود نظام منظم لاستلام المحصول من الفلاحين بأسعار تشجيعية بيخلي المزارع عنده حافز أكبر يزرع قمح بدل محاصيل تانية، وده بيساعد في زيادة المساحات المزروعة سنة بعد سنة.
وفي نفس الوقت، العالم حاليًا بيعيش أزمة غذاء حقيقية في مناطق كتير، بسبب التغيرات المناخية ونقص المياه وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
علشان كده أي دولة تقدر تنتج جزء كبير من احتياجاتها الغذائية بتكون في وضع أقوى اقتصاديًا وسياسيًا.
مصر تعتبر من أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم بسبب حجم الاستهلاك الضخم، وبالتالي أي زيادة في الإنتاج المحلي حتى لو بنسبة بسيطة بتوفر مليارات الجنيهات من فاتورة الاستيراد، وده بيساعد في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
الأهم كمان إن تطوير قطاع الزراعة حاليًا بقى قائم على التكنولوجيا بشكل أكبر، سواء في استخدام صور الأقمار الصناعية أو نظم الري الذكية أو تحسين البذور والتوسع في الميكنة الزراعية. وكل ده بيخلي الإنتاجية أعلى مقارنة بالسنين اللي فاتت.
ومع استمرار المشروعات الزراعية الجديدة واستصلاح الأراضي، فيه توقعات إن مصر تقدر خلال السنوات الجاية تقلل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بشكل أكبر، خصوصًا مع التركيز على المحاصيل الأساسية زي القمح والذرة.
يعني الوصول لأرقام ضخمة في إنتاج القمح مش مجرد نجاح زراعي عادي، لكنه خطوة مهمة جدًا ناحية تأمين الغذاء وتقوية الاقتصاد، والأكيد إن حلم الاقتراب من الاكتفاء الذاتي بقى أقرب من أي وقت فات.
