سيناريو تاريخي يلوح في الأفق.. هل يقفز سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة؟
رغم التقلبات الأخيرة والتراجعات قصيرة الأجل، لا تزال التوقعات طويلة المدى لـ أسعار الذهب تميل بقوة نحو الصعود، وسط توقعات مثيرة من بنك ANZ بوصول المعدن النفيس إلى مستويات تاريخية قد تقترب من 6000 دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2027.
وأوضح البنك أن توقعاته الجديدة جاءت بعد مراجعة طفيفة لـ أسعار الذهب المتوقعة بنهاية عام 2026، حيث خفض تقديراته من 5800 دولار إلى 5600 دولار للأونصة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا بقوة على المدى الطويل، مدعومًا بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية عالمية.
التوترات العالمية تدعم صعود الذهب
ويرى محللو البنك أن استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد العالمي، سيدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسات نقدية أكثر مرونة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعزز الطلب على الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الأزمات وعدم اليقين.
كما أشار التقرير إلى أن الذهب لم يعد مجرد أداة تحوط مؤقتة، بل أصبح أصلًا استراتيجيًا داخل المحافظ الاستثمارية العالمية، في ظل تنامي المخاطر الاقتصادية وتصاعد الضغوط المالية على الاقتصادات الكبرى.
3 مراحل رئيسية قد تدفع الذهب إلى 6000 دولار
المرحلة الأولى.. التضخم يضغط على الأسواق
بحسب التقرير، فإن المرحلة الأولى من رحلة الذهب الصعودية قد تشهد ضغوطًا تضخمية قوية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنفط عالميًا، وهو ما قد يحد من قدرة البنوك المركزية، وعلى رأسها Federal Reserve، على خفض أسعار الفائدة سريعًا.
وفي هذه المرحلة، قد يتعرض الذهب لبعض الضغوط المؤقتة، لأن استمرار الفائدة المرتفعة يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس، إلا أن البنك يرى أن أي تراجع محتمل سيكون محدودًا، مع اعتبار مستويات 4500 دولار للأونصة منطقة دعم قوية وجاذبة للشراء.
المرحلة الثانية.. تباطؤ اقتصادي عالمي
أما المرحلة الثانية فتتمثل في انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي، من خلال تباطؤ النشاط الصناعي وتراجع معدلات الاستهلاك والاستثمار عالميًا.
وفي هذه الأجواء، تتحول مخاوف الأسواق من التضخم إلى مخاطر الركود وضعف النمو الاقتصادي، وهو ما يعزز الإقبال على الذهب كملاذ آمن ويحرك الأسعار إلى مستويات أعلى.
ووصف التقرير هذه المرحلة بأنها نقطة تحول رئيسية في دورة الأسواق المالية، حيث تبدأ الأصول المختلفة في إعادة التسعير وفق توقعات تباطؤ اقتصادي عالمي واضح.
المرحلة الثالثة.. خفض الفائدة يشعل موجة الصعود
ومع اتساع مؤشرات الضعف الاقتصادي، تتجه البنوك المركزية غالبًا إلى خفض أسعار الفائدة أو إطلاق إجراءات تحفيزية لدعم النمو، وهنا تبدأ المرحلة الأقوى في صعود الذهب.
ويؤكد البنك أن انخفاض العوائد الحقيقية وتراجع تكلفة الفرصة البديلة سيزيدان من جاذبية المعدن النفيس، ما قد يدفعه إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة تصل إلى 6000 دولار للأونصة خلال عام 2027.
مشتريات البنوك المركزية تعزز المكاسب
وأشار التقرير أيضًا إلى أن استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء الذهب يمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للأسعار، في ظل اتجاه العديد من الدول لتنويع احتياطاتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ويتميز طلب البنوك المركزية على الذهب بأنه أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالتقلبات قصيرة الأجل، ما يمنح السوق دعمًا قويًا ومستمرًا خلال الفترات المقبلة.
الذهب يرسخ مكانته كملاذ آمن عالمي
ويرى محللو ANZ أن استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، وتزايد المخاوف المرتبطة بالتضخم والديون العالمية، سيدفع المستثمرين إلى زيادة الاعتماد على الذهب كأداة رئيسية للحفاظ على القيمة والتحوط ضد الأزمات.
ورغم التعديلات المحدودة في التوقعات قصيرة الأجل، فإن السيناريو العام للبنك لا يزال يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للذهب خلال السنوات المقبلة، مع احتمالات تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة في الأسواق العالمية.


