المركزي الأوروبي يقترب من تشديد جديد للفائدة.. الأسواق تترقب تحركات حاسمة حتى نهاية 2026
تتزايد التوقعات داخل الأوساط الاقتصادية الأوروبية بشأن اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى تنفيذ موجة جديدة من رفع أسعار الفائدة خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية التي ألقت بظلالها على أسواق النفط والطاقة العالمية.
وكشف استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بمشاركة عدد كبير من الاقتصاديين والمحللين، أن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع سعر الفائدة على الودائع مرتين حتى نهاية العام، تبدأ أولاهما خلال اجتماع يونيو المقبل، في محاولة للسيطرة على التضخم المتصاعد داخل منطقة اليورو.
ارتفاع التضخم يضغط على صناع القرار
تشهد أوروبا خلال الفترة الحالية موجة تضخمية جديدة مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، بعد تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات التضخم أن أسعار المستهلكين داخل منطقة اليورو تجاوزت هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% بأكثر من نقطة مئوية كاملة، ما يزيد الضغوط على صناع السياسة النقدية لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا.
ويرى خبراء أن استمرار التضخم المرتفع لفترة طويلة قد يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين، ويؤثر على معدلات النمو الاقتصادي والاستثمار داخل القارة الأوروبية.
توقعات برفع الفائدة في يونيو
بحسب نتائج استطلاع «رويترز»، توقع نحو 85% من الاقتصاديين المشاركين، أي ما يعادل 59 اقتصاديًا من أصل 70، أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس خلال يونيو المقبل، ليصل إلى 2.25%.
وتُعد هذه التوقعات أعلى بكثير مقارنة بالتقديرات السابقة التي سبقت اجتماع أبريل، ما يعكس تحولًا واضحًا في توجهات الأسواق تجاه احتمالات التشديد النقدي.
ويعتقد محللون أن البنك المركزي الأوروبي يسعى إلى إرسال رسالة قوية للأسواق مفادها أنه مستعد للتحرك بقوة إذا استمرت الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار اضطرابات الطاقة العالمية.
مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأوروبي
ورغم توقعات رفع الفائدة، تتزايد المخاوف من أن تؤدي السياسة النقدية المتشددة إلى تباطؤ اقتصادي أعمق داخل أوروبا، في ظل هشاشة النمو وضعف ثقة المستثمرين والشركات.
وأشار مارتن وولبورغ، كبير الاقتصاديين في شركة «جينيرالي» للاستثمارات، إلى أن البنك المركزي الأوروبي يدرك أن أزمة الطاقة تمثل تحديًا معقدًا، لأن رفع الفائدة وحده لن يحل مشكلة نقص الإمدادات.
وأوضح أن التشديد النقدي الحاد قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الأنشطة الاقتصادية، ما يدفع البنك في النهاية إلى تبني نهج أكثر حذرًا مقارنة بتوقعات الأسواق.
انقسام اقتصادي حول عدد الزيادات
كشف الاستطلاع عن انقسام واضح بين الاقتصاديين بشأن عدد مرات رفع الفائدة المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
فبينما توقع نحو نصف المشاركين تنفيذ زيادة إضافية واحدة فقط بعد يونيو، رجّح آخرون عدم اللجوء إلى أي زيادات جديدة إذا بدأت معدلات التضخم في التراجع تدريجيًا.
في المقابل، توقعت مجموعة محدودة من الخبراء أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بتنفيذ ثلاث زيادات أو أكثر، خاصة إذا استمرت أسعار النفط والطاقة عند مستويات مرتفعة.
الأسواق تترقب رسائل المركزي الأوروبي
تعيش الأسواق الأوروبية حالة من الترقب الشديد لاجتماعات البنك المركزي الأوروبي المقبلة، حيث يبحث المستثمرون عن أي إشارات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
كما يراقب المستثمرون تطورات الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على قرارات البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن البنك المركزي الأوروبي يواجه معادلة صعبة بين كبح التضخم من جهة، والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي ومنع دخول اقتصادات منطقة اليورو في موجة ركود جديدة من جهة أخرى.
أسعار الطاقة تظل العامل الحاسم
لا تزال أسعار النفط والطاقة تمثل العامل الرئيسي الذي يحدد اتجاهات التضخم في أوروبا، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإمداد والشحن.
وفي حال استمرت الأسعار العالمية للطاقة عند مستويات مرتفعة، فقد يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه مضطرًا لمواصلة سياسة رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة، رغم المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي.
