الجمعة 04 أبريل 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
اقتصاد مصر

اتفاقية الكويز.. كيف ستستخدمها مصر ضد أمريكا للرد على رسوم ترامب الجمركية؟

الخميس 03/أبريل/2025 - 01:03 م
اتفاقية الكويز..
اتفاقية الكويز.. كيف ستستخدمها مصر للرد على رسوم ترامب

في ظل التوترات التجارية المتزايدة بين الولايات المتحدة وعدد كبير من دول العالم، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على واردات أمريكا من 185 دولة، بما في ذلك مصر، بنسبة 10% على معظم السلع المصدرة إلى السوق الأمريكية.

وهذا القرار، الذي وصف بـ"يوم التحرير" في خطاب ترامب بالبيت الأبيض، أثار مخاوف المصدرين المصريين، خاصة في قطاع الملابس والمنسوجات، الذي يعد من أبرز القطاعات المستفيدة من السوق الأمريكية.

ولكن يبدو أن مصر تملك ورقة قوية للرد على هذه الرسوم، وهي اتفاقية "الكويز" (QIZ)، التي قد تتحول إلى أداة استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن سياسات ترامب.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض كيف يمكن لمصر استخدام إتفاقية الكويز للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية.

ما هي اتفاقية الكويز؟

واتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة، أو "الكويز"، هي بروتوكول تجاري وقعته مصر مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ديسمبر 2004، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي ودعم السلام في الشرق الأوسط.

وتتيح الاتفاقية للمنتجات المصنعة في مناطق صناعية محددة بمصر الدخول إلى الأسواق الأمريكية معفاة من الرسوم الجمركية وبدون حصص كمية، شريطة أن تحتوي هذه المنتجات على نسبة 10.5% (تم تخفيضها من 11.7% في 2007) من المكونات الإسرائيلية.

وتشمل المناطق المؤهلة حالياً 15 منطقة صناعية في مصر، مثل الإسكندرية والجيزة والقليوبية، وتركز بشكل رئيسي على صناعة الملابس والمنسوجات.

وقد استفادت مصر من هذه الاتفاقية على مدار العقدين الماضيين، حيث بلغت صادراتها إلى الولايات المتحدة نحو 1.1 مليار دولار سنوياً في قطاع الملابس وحده، وفقاً لتقديرات اقتصادية حديثة، ولكن مع فرض ترامب للرسوم الجمركية، باتت هذه الاتفاقية تحت المجهر كسلاح محتمل للرد.

رسوم ترامب الجمركية

تأثير رسوم ترامب على مصر

وجاء قرار ترامب ضمن استراتيجيته "أمريكا أولاً"، التي تهدف إلى تقليص العجز التجاري الأمريكي وتعزيز الصناعة المحلية، ومع أن الولايات المتحدة ليست الشريك التجاري الأكبر لمصر (تمثل الصادرات المصرية إليها حوالي 10% من إجمالي الصادرات)، فإن السوق الأمريكية تظل حيوية لقطاع الملابس، الذي كان يتمتع بإعفاءات كاملة بموجب "الكويز".

والآن مع الرسوم الجديدة، قد ترتفع تكلفة التصدير، مما يهدد القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في مواجهة منافسين مثل الصين وفيتنام.

ووفقاً لخبراء اقتصاديين، فإن الرسوم بنسبة 10% قد لا تكون مدمرة بشكل مباشر، لكنها ستضغط على هوامش الربح للمصدرين المصريين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلية نتيجة التقلبات في سعر الصرف وأسعار الطاقة، وهنا يبرز دور "الكويز" كحل استراتيجي.

كيف تستخدم مصر "الكويز" للرد؟

وتتمثل الخطوة الأولى في تعزيز استغلال اتفاقية "الكويز" لتوسيع نطاق المنتجات المعفاة من الرسوم، وحالياً يتركز التصدير بموجب الاتفاقية في الملابس، لكن هناك مفاوضات محتملة مع الجانب الأمريكي لإدراج منتجات جديدة مثل المنتجات الجلدية والتكنولوجية.

وهذا التوسع قد يعوض الخسائر الناجمة عن الرسوم الجديدة ويحافظ على حصة مصر في السوق الأمريكية.

كما يمكن لمصر الضغط على الولايات المتحدة عبر استغلال الشرط الإسرائيلي في الاتفاقية، بما أن "الكويز" تتطلب تعاوناً ثلاثياً، فإن أي تعليق أو تعديل في التزامات مصر قد يؤثر على إسرائيل، وهي حليف استراتيجي لأمريكا، مما قد يدفع واشنطن لإعادة النظر في الرسوم المفروضة على مصر.

وهذا السيناريو، رغم حساسيته سياسياً، يظل خياراً مطروحاً في ظل تصاعد التوترات التجارية.

كما تسعى مصر لتعزيز المناطق الصناعية المؤهلة وزيادة الاستثمارات فيها لرفع الطاقة الإنتاجية، والحكومة المصرية قد تستفيد من هذه الأزمة لجذب مستثمرين محليين وأجانب، مع التركيز على تلبية شروط "الكويز" لضمان استمرار الإعفاءات الجمركية.

وفي مواجهة رسوم ترامب الجمركية، تمثل اتفاقية "الكويز" أداة فعالة لمصر للحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية، ومن خلال توسيع نطاق المنتجات، والضغط الدبلوماسي، وتعزيز الاستثمارات، يمكن لمصر تحويل هذا التحدي إلى فرصة.

ولكن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب توازناً دقيقاً بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات السياسية، في وقت يشهد العالم تحولات جذرية في النظام التجاري العالمي.