وكالة الطاقة الدولية: الابتكار العالمي في الطاقة يمر بمرحلة محورية مع تباطؤ زخم التمويل وتغير الأولويات

الرياض: أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن نطاق تقنيات الطاقة الجديدة قيد التطوير عالميًا أوسع ويبدو أكثر واعدة من أي وقت مضى.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقرير لها إلى أن مشهد تقنيات الطاقة الحديثة ديناميكي للغاية، حيث تساهم الاقتصادات الناشئة والراسخة على حد سواء في نمو الابتكار في هذا القطاع.
ويأتي تحليل وكالة الطاقة الدولية في وقت تسعى فيه دول، بنشاط إلى تطوير تقنيات متقدمة في هذا القطاع، حيث تسعى الدول إلى تنويع مزيج الطاقة لديها من خلال مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية.
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية: "الابتكار هو شريان الحياة لقطاع الطاقة، لا سيما في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها مزيج الطاقة العالمي اليوم، والتوجهات الرئيسية، مثل الكهربة، التي لها آثار بعيدة المدى".
وأضاف: "يبدو أن مجموعة واسعة من التقنيات تقترب من السوق، مما يبعث الأمل في تحسينات في أمن الطاقة، والقدرة على تحمل التكاليف، والاستدامة على المدى الطويل".
وأضافت وكالة الطاقة أن مشهد الابتكار العالمي في مجال الطاقة يمر بمرحلة محورية وسط مؤشرات على تباطؤ زخم التمويل وتغير الأولويات.
وقال بيرول: "نحتاج إلى استثمارات، عامة وخاصة، لتوسيع نطاق الحلول المبتكرة. قد لا يكون العائد سريعًا دائمًا، ولكنه سيكون دائمًا".
البحث والتطوير في مجال الابتكار في مجال الطاقة
وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، حقق الابتكار في مجال الطاقة فوائد اقتصادية وأمنية كبيرة في جميع أنحاء العالم.
أدت الاستثمارات العامة في البحث والتطوير، استجابةً لأزمات الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، والتي بلغت 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى توسيع نطاق الطاقة النووية وتقليل اعتماد العديد من الدول على الوقود المستورد.
وأضافت وكالة الطاقة في أحدث تقرير لها أن الإنفاق على البحث والتطوير في مجال الطاقة قد ارتفع بنحو 6% سنويًا بالقيمة الحقيقية، مع ارتفاع التمويل الحكومي المباشر في جميع أنحاء العالم مرة أخرى في عام 2024، متجاوزًا 50 مليار دولار في العام السابق - على الرغم من تباطؤ معدل الزيادة.

وأفادت وكالة الطاقة الدولية: "تشير المؤشرات الأولية للإنفاق في عام 2024 في الولايات المتحدة وكندا إلى نمو أقل على أساس سنوي، يقابله زيادات أكبر في اليابان والنرويج".
وفيما يتعلق بالتطورات الابتكارية الرئيسية الأخرى، ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن التقدم التكنولوجي في البطاريات والمركبات الكهربائية قد خفض احتياجات الصين من استيراد النفط، بينما حوّل ابتكار تكنولوجيا النفط الصخري الولايات المتحدة من مستورد للطاقة إلى مُصدّر صافٍ.
تتجلى آثار ابتكارات تكنولوجيا الطاقة بوضوح على مستوى الموازين التجارية. فقد مكّن تطبيق الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي الولايات المتحدة من التحول من استيراد 46% من احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي في عام 2000 إلى تصدير ما يعادل 10% من طلبها الحالي، وفقًا للتقرير.
وأضاف التقرير: "مكّن الابتكار في البطاريات والمركبات الكهربائية وتصنيعها واردات الصين من النفط من الانخفاض بنسبة 8% في عام 2024 مقارنةً بما كانت عليه لو كانت هذه المركبات الكهربائية سيارات تقليدية".
التحول الجغرافي في ابتكارات الطاقة
وفقًا للتقرير، يشهد المشهد العالمي لابتكارات الطاقة حاليًا تحولًا سريعًا، حيث أصبحت دول مثل الصين أكبر دولة منفردة في تسجيل براءات اختراع الطاقة في عام 2021، متجاوزةً اليابان والولايات المتحدة.
وأضافت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 95% من براءات اختراع الطاقة الصينية في عام 2022 كانت في مجالات التكنولوجيا منخفضة الانبعاثات.
على الصعيد العالمي، بين عامي 2000 و2022، فاق عدد براءات اختراع الطاقة منخفضة الانبعاثات أربعة أضعاف ونصف عدد براءات اختراع الطاقة الأحفورية.
وأبرز التحليل أن المزيد من جهود الابتكار عالميًا تُوجَّه نحو تقنيات الطاقة صغيرة الحجم والوحدات المعيارية، مثل البطاريات وأجهزة التحليل الكهربائي.
يُوجَّه حوالي نصف براءات اختراع الطاقة في الصين، و90% من تمويل رأس المال الاستثماري، إلى تقنيات منخفضة الانبعاثات مُصنَّعة بكميات كبيرة ووحدات معيارية. وقد ساهم الابتكار في هذه المجالات في تعزيز ريادة الدولة الآسيوية في العديد من سلاسل توريد تكنولوجيا الطاقة.
وفي أوروبا، يُوجَّه حوالي 50% من براءات اختراع الطاقة نحو تقنيات أصغر حجمًا ومنخفضة الانبعاثات.
وأضافت وكالة الطاقة الدولية أن القارة تنشط أيضًا في مشاريع هندسية كبيرة، ذات آثار غير مؤكدة بشكل عام على القدرة التنافسية على المدى الطويل.
وأبرز التحليل أن اختراعات الطاقة في الولايات المتحدة موزعة بالتساوي بين تقنيات الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى تقنيات كبيرة وصغيرة الحجم منخفضة الانبعاثات.
مشهد تمويل رأس المال الاستثماري
كشفت وكالة الطاقة الدولية أن تمويل رأس المال الاستثماري لتقنيات الطاقة ارتفع بأكثر من ستة أضعاف بين عامي 2015 و2022، ليصل إلى مستويات تعادل إجمالي البحث والتطوير في مجال الطاقة العام مجتمعةً، مما ساعد 1800 شركة ناشئة على الحصول على تمويل خاص.
تم ضخ حوالي 230 مليار دولار في شركات الطاقة الناشئة منذ عام 2015، ولا تزال التوقعات لهذا السوق في ازدياد.
وأضافت الوكالة: "حتى لو نجح جزء صغير فقط من هذه الشركات، فقد يكون لها تأثير كبير على أنظمة الطاقة العالمية بحلول ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.. ومع ذلك، انعكس هذا الاتجاه الاستثماري في عامي 2023 و2024، مع انخفاض تمويل رأس المال الاستثماري بأكثر من 20% في ظل ظروف مالية أكثر صرامة".
وأضاف التقرير: "كان القطاع الوحيد الذي شهد نموًا في تمويل رأس المال الاستثماري خلال هذه الفترة هو الذكاء الاصطناعي، الذي يوفر إمكانات لتسريع الابتكار في مجال الطاقة، ولكنه قد يجذب أيضًا رأس المال بعيدًا عن قطاع الطاقة".
وأشار التقرير إلى أن العامل الرئيسي الذي أدى إلى انخفاض تمويل رأس المال الاستثماري هو التضخم، إلا أن عوامل أخرى، مثل عدم اليقين بشأن الالتزامات السياسية بسياسات المناخ، ساهمت أيضًا في هذا الاتجاه.
ونظرًا لاتجاهات التمويل المستقبلية، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاستثمارات في المراحل المبكرة في تخزين الطاقة والبطاريات لا تزال قوية وبالإضافة إلى ذلك، شهد عام 2024 زيادة ملحوظة في تمويل الشركات الناشئة التي تركز على التقنيات المتعلقة بالطاقة النووية والوقود الاصطناعي واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.

التوقعات المستقبلية
أفادت وكالة الطاقة الدولية أنها رصدت 580 مشروعًا تجريبيًا تهدف حاليًا إلى اكتساب خبرة تشغيلية أساسية بحلول عام 2030.
كشف التقرير عن تخصيص 60 مليار دولار من التمويل العام والخاص لهذه المشاريع في مجالات مثل إنتاج الوقود الهيدروجيني، والتصاميم النووية المتقدمة، وطاقة الرياح البحرية العائمة، واحتجاز الكربون وتخزينه.
وأشار التقرير إلى أن "هذه المشاريع بالغة الأهمية لتسويق التقنيات الناشئة، لكنها تواجه تأخيرات بسبب التضخم وعدم اليقين السياسي. ولم تصل معظم المشاريع بعد إلى قرار الاستثمار النهائي، ويتركز 95% من التمويل التجريبي في أمريكا الشمالية وأوروبا والصين".
واختتم التقرير بالقول: "في وقت تتغير فيه أولويات الحكومات، فإن العمل المنسق يمكن أن يضمن مع ذلك أن محفظة عالمية من المشاريع قادرة على سد الفجوة بين "وادي الموت" والتكنولوجيات الرئيسية لتحقيق أهداف المناخ".