الأحد 25 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

خسائر بـ171 مليار جنيه في البورصة المصرية.. هبوط حاد يوقف التداول لأول مرة منذ 2021

الأحد 25/أكتوبر/2026 - 07:50 م
البورصة المصرية
البورصة المصرية

شهدت البورصة المصرية تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأحد 25 أكتوبر 2026، مع تصاعد موجة البيع وضغوط السيولة الناتجة عن تزامن الطروحات الجديدة مع مخاوف المستثمرين من التوترات الجيوسياسية وتقلبات سعر الصرف. وخسرت القيمة السوقية للأسهم نحو 171 مليار جنيه خلال جلسة واحدة، فيما دفعت حدة التراجعات إدارة البورصة إلى تعليق التداول لمدة نصف ساعة، للمرة الأولى منذ أكتوبر 2021.

مؤشرات البورصة تتراجع وخسائر السوق تتسع

انخفض المؤشر الرئيسي «إيجي إكس 30» بنحو 3.6%، بينما سجل مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة «إيجي إكس 70» تراجعًا بلغ نحو 11%. كما هبط مؤشر «إيجي إكس 100» بنسبة 10% خلال التعاملات، وهو المستوى الذي يستوجب إيقاف التداول مؤقتًا وفقًا لقواعد البورصة.

وتراجعت القيمة السوقية للأسهم إلى نحو 3.78 تريليون جنيه، بعدما فقدت قرابة 171 مليار جنيه في جلسة الأحد.

وامتدت الخسائر إلى ما هو أبعد من تعاملات اليوم، إذ انخفضت القيمة السوقية بأكثر من 435 مليار جنيه، بما يعادل نحو 10%، مقارنة بمستويات إغلاق 6 أكتوبر الماضي، قبل بدء الاكتتاب في طرح شركة «إم إن تي-حالاً».

الطروحات الجديدة تزيد المنافسة على السيولة

يرى عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة «ثاندر» لتداول الأوراق المالية، أن المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية تضغط على أداء السوق، بالتزامن مع احتمال استحواذ الطروحات المتتالية على جانب من السيولة المتاحة للاستثمار في الأسهم.

ومن جانبه، أرجع محلل أسواق المال محمود عطا الله التراجعات إلى مجموعة من العوامل، تشمل المنافسة على السيولة بين الأسهم والطروحات الجديدة، فضلًا عن المراكز الممولة بنظام الشراء بالهامش والقلق من التطورات الإقليمية.

وتزداد الضغوط مع اقتراب طرح بنك القاهرة، بعد رفع نسبة الأسهم المستهدف بيعها إلى 45% من رأس المال بدلًا من 30%، بما قد يحقق حصيلة تصل إلى 36.4 مليار جنيه. ووفقًا لمصادر مطلعة نقلت عنها «الشرق بلومبرغ»، حُدد السعر النهائي للطرح عند 5.30 جنيه للسهم.

وسجل الاكتتاب تغطية بلغت نحو 6 مرات، لترتفع إلى قرابة 19 مرة عند استبعاد طلبات المؤسسات التي اكتتبت مسبقًا، ما يعكس حجم الطلب على الطرح بالتزامن مع الضغوط التي تواجه سوق الأسهم.

سهم «إم إن تي-حالاً» يفقد مكاسب بداية التداول

جاء التراجع بعد أيام من بدء تداول أسهم شركة «إم إن تي-حالاً»، عقب طرح 20% من رأسمالها بقيمة 7.84 مليار جنيه.

وكان السهم قد سجل ارتفاعًا وصل إلى 18% خلال بداية أولى جلسات تداوله، قبل أن يتراجع في تعاملات الأحد إلى سعر الطرح البالغ 24.50 جنيه، في ظل تحول اتجاهات المستثمرين وزيادة عمليات البيع.

وأدى اتساع التراجعات إلى هبوط مؤشر «إيجي إكس 100» إلى مستوى تفعيل آلية إيقاف التداول لمدة نصف ساعة، وهو الإجراء الذي لم يُطبق منذ أكتوبر 2021.

تراجع الجنيه يضيف ضغوطًا على المستثمرين

تزامنت خسائر البورصة مع اقتراب سعر الدولار من مستوى 56 جنيهًا، ما زاد المخاوف بشأن الأصول المصرية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر الإقليمية.

وبحسب تقديرات «إي إف جي هيرميس»، شهدت أدوات الدين المصرية خروج استثمارات أجنبية تتراوح بين 800 و900 مليون دولار خلال أسبوع واحد في وقت سابق من أكتوبر، بينما تراجعت حيازات المستثمرين الأجانب إلى نحو 28 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 35 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي.

وتؤثر هذه التطورات على جاذبية أدوات الدين المحلية، التي استفاد المستثمرون الأجانب من عوائدها المرتفعة، إذ يمكن أن يقلل ضعف الجنيه وارتفاع المخاطر من العائد الفعلي للاستثمار عند تحويل الأموال إلى العملات الأجنبية.

اجتماع البنك المركزي تحت ضغط تقلبات الأسواق

تأتي التطورات في البورصة قبل اجتماع البنك المركزي المصري المقرر الخميس المقبل، وسط ترجيحات 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار باستقرار أسعار الفائدة دون تغيير.

وتشير التوقعات إلى تراجع مساحة التيسير النقدي مع الضغوط الناتجة عن ضعف العملة وارتفاع أسعار النفط والسلع، رغم تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية خلال سبتمبر.

وبذلك تواجه سوق المال المصرية مجموعة من التحديات المتزامنة، تشمل تراجع السيولة المتاحة للأسهم، وتتابع الطروحات الكبرى، وتقلبات سعر الصرف، والمخاوف الجيوسياسية، وهي عوامل انعكست على أداء المؤشرات وحركة المستثمرين خلال تعاملات الأحد.