إعانات البطالة الأمريكية تتراجع إلى 194 ألف طلب وسط صمود سوق العمل
تراجعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة إلى 194 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر 2026، مقتربة من أدنى مستوياتها منذ عام 1969، في إشارة إلى استمرار انخفاض عمليات تسريح العمال رغم تباطؤ وتيرة التوظيف. وتعكس البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأميركية حالة من الاستقرار النسبي في سوق العمل، مع استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة ومخاوف تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.
انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية
أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية تراجع الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة بمقدار 6 آلاف طلب، لتصل إلى 194 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، مقارنة بالمستوى المعدل البالغ 200 ألف طلب في الأسبوع السابق.
ويقترب الرقم الجديد من مستوى 189 ألف طلب المسجل خلال الأسبوع المنتهي في 18 يوليو 2026، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 1969.
كما انخفض المتوسط المتحرك لطلبات إعانة البطالة خلال أربعة أسابيع إلى 197 ألفًا و750 طلبًا، بتراجع ألف طلب عن المتوسط المعدل للأسبوع السابق، فيما بلغ متوسط الطلبات خلال الاثني عشر شهرًا الماضية نحو 212 ألف طلب.
تباطؤ التوظيف رغم محدودية تسريح العمال
تأتي هذه المؤشرات في وقت يشهد فيه سوق العمل الأميركي تباطؤًا في خلق الوظائف، رغم استمرار الشركات في الاحتفاظ بموظفيها.
ووفق البيانات الواردة في التقرير، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، بينما بلغ متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف خلال عام 2026 نحو 69 ألف وظيفة.
وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، بالتزامن مع زيادة المشاركة في سوق العمل. وفي المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل انخفاض عمليات التسريح خلال أغسطس بنحو 61 ألف عامل، فيما تراجع معدل التسريح خلال الاثني عشر شهرًا الماضية إلى 1% من إجمالي القوة العاملة، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتشير هذه المؤشرات إلى سوق عمل تتسم بانخفاض معدلات التسريح، مقابل تباطؤ التوظيف وصعوبة حصول بعض الباحثين عن عمل على فرص جديدة.
خبراء: سوق العمل يحافظ على استقراره
وقال توماس سيمونز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة جيفريز، إن بيانات إعانات البطالة تشير إلى استقرار ظروف سوق العمل، رغم الإشارات السلبية التي تعكسها استطلاعات ثقة المستهلكين والتقارير المتعلقة بخفض الوظائف.
وتأتي هذه القراءة أيضًا وسط مخاوف متزايدة من تأثير الذكاء الاصطناعي في احتياجات الشركات إلى العمالة، وما قد يترتب على التطورات التقنية من تغييرات في هيكل الوظائف والمهارات المطلوبة.
وتشير البيانات إلى أن الشركات الأميركية لا تتجه إلى تسريح أعداد كبيرة من العاملين، لكنها في الوقت نفسه تتعامل بحذر مع التوظيف الجديد، بما يعكس حالة من التوازن بين الحفاظ على العمالة القائمة وتقليص التوسع في التعيينات.
ترقب تقرير الوظائف وقرار الاحتياطي الفيدرالي
تكتسب بيانات إعانات البطالة أهمية إضافية لأنها تغطي الأسبوع المرجعي الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل الأميركي لإعداد تقرير الوظائف الشهري لشهر أكتوبر، والمقرر صدوره في 5 نوفمبر 2026.
ويترقب المستثمرون وصناع السياسة النقدية هذه البيانات لتقييم مدى متانة سوق العمل، بالتزامن مع استعداد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لاتخاذ قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة خلال الأسبوع التالي.
وركز مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا على استمرار الضغوط التضخمية، مع مراقبة أوضاع سوق العمل لتحديد المسار المناسب للسياسة النقدية. ووفق التوقعات الواردة في التقرير، ترجح الأسواق تثبيت أسعار الفائدة خلال أكتوبر، مع توقع زيادة لاحقة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في ديسمبر.
وتظل بيانات الوظائف والتضخم من العوامل الرئيسية التي ستؤثر في تقديرات مسار الفائدة، خصوصًا في ظل استمرار انخفاض طلبات إعانة البطالة رغم تباطؤ نمو التوظيف.


