الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

خبير: النفط قد يصل إلى 150 دولارا للبرميل.. تحذير من موجة غلاء جديدة

الثلاثاء 20/أكتوبر/2026 - 06:00 م
برميل النفط عند 150
برميل النفط عند 150 دولاراً؟ بيتر شيف يحذر من ارتفاع المعيشة

حذر الخبير الاقتصادي بيتر شيف من احتمالات ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى 150 دولاراً للبرميل خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة، متوقعاً أن تؤدي القفزة المحتملة في أسعار الخام إلى زيادة تكاليف الوقود والمعيشة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات.

وأوضح شيف، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين العالميين لدى شركة «يورو باسيفيك أسيت مانجمنت»، أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط قد تكون بداية موجة صعود أكبر، مشيراً إلى أن تداعياتها لن تقتصر على قطاع الطاقة، بل قد تمتد إلى مختلف جوانب الإنفاق اليومي للأفراد والأسر.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أسواق النفط تحركات سعرية قوية، وسط متابعة المستثمرين والمستهلكين للتطورات الجيوسياسية وسياسات إدارة الاحتياطيات النفطية الأمريكية، إلى جانب انعكاساتها المحتملة على أسعار الوقود والتضخم العالمي.

بيتر شيف: أسعار النفط مرشحة للوصول إلى 150 دولاراً

قال بيتر شيف، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن سعر النفط بلغ 110 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع بنسبة 6% خلال تعاملات الصباح المشار إليها في منشوره، معتبراً أن السوق قد تكون في بداية موجة صعود كبيرة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الخام سيؤدي إلى زيادة ملموسة في تكاليف المعيشة، في ظل ارتباط النفط بتكاليف النقل والإنتاج والتشغيل، وهي عناصر تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في أسعار عدد كبير من السلع والخدمات.

وأضاف شيف أن الضغوط المحتملة لن تقتصر على أسعار الطاقة والوقود، بل قد تشمل الاحتياجات اليومية الأساسية، ما يزيد الأعباء المالية على المستهلكين، خاصة إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

وتعكس هذه التصريحات مخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى قطاعات الاقتصاد المختلفة، الأمر الذي قد يضع ضغوطاً إضافية على معدلات التضخم والقوة الشرائية للأسر.

الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي في دائرة التوقعات

ربط شيف توقعاته بشأن وصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل بالتطورات المحتملة في سياسة إدارة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، مشيراً إلى أن أسعار الخام قد تتعرض لمزيد من الضغوط إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى الحد من السحب من مخزوناتها النفطية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه التطورات قد تصبح أكثر أهمية بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وفقاً لتقديره، إذا اتجهت الإدارة الأمريكية إلى تقليص الاعتماد على الاحتياطي الاستراتيجي بهدف الحفاظ على مستوياته.

ويُستخدم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي أداةً للتعامل مع اضطرابات الإمدادات وحالات الطوارئ في سوق الطاقة، كما يمكن أن تؤثر القرارات المتعلقة بالسحب منه أو إعادة تكوينه في توقعات المتعاملين بشأن توازن العرض والطلب.

ومع ذلك، فإن وصول النفط إلى مستوى 150 دولاراً يظل توقعاً طرحه شيف، وليس سعراً مؤكداً أو نتيجة محسومة، إذ تعتمد حركة السوق على مجموعة من العوامل، تشمل مستويات الإنتاج العالمي، والطلب على الخام، وحجم المخزونات، والتطورات الجيوسياسية.

كم سجل سعر خام برنت والنفط الأميركي؟

بحسب البيانات التي أوردها التقرير وقت نشره، سجل خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، نحو 111.4 دولار للبرميل، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 100.7 دولار.

وتعكس هذه المستويات السعرية الواردة في التقرير وضع السوق وقت إعداد الخبر، ولا تمثل بالضرورة الأسعار الحالية، نظراً إلى التغير المستمر في تداولات النفط العالمية.

ويحظى خام برنت بأهمية كبيرة في تسعير شحنات النفط في الأسواق الدولية، بينما يمثل خام غرب تكساس الوسيط أحد أبرز المؤشرات المرجعية لسوق النفط الأمريكية.

وتتأثر أسعار الخام بعدة عوامل، من بينها قرارات الدول المنتجة بشأن مستويات الإمدادات، وتوقعات نمو الاقتصاد العالمي، ومستويات الاستهلاك، والتغيرات في المخزونات التجارية والاستراتيجية.

ارتفاع أسعار النفط يهدد بزيادة تكاليف المعيشة

حذر شيف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط المعيشية، نتيجة تأثير الطاقة في تكاليف النقل والشحن والإنتاج الصناعي.

فعندما ترتفع أسعار الوقود، قد تواجه شركات النقل والخدمات اللوجستية تكاليف تشغيل أكبر، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسعار نقل البضائع وتوزيع المنتجات، كما قد تتحمل الشركات الصناعية أعباء إضافية بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة والمواد المرتبطة بها.

وقد تنتقل هذه الزيادات تدريجياً إلى المستهلكين من خلال ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات، بما يضغط على القوة الشرائية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والتنقل.

وأشار بيتر شيف إلى أن ارتفاع أسعار الضروريات اليومية قد يزيد الأعباء على الأسر، في وقت تظل فيه تطورات أسعار الطاقة عاملاً مؤثراً في اتجاهات التضخم والسياسات الاقتصادية.

لكن حجم التأثير الفعلي سيعتمد على مدة استمرار ارتفاع النفط، ومدى انتقال الزيادة إلى أسعار المستهلكين، إلى جانب السياسات الحكومية والنقدية المتبعة في الاقتصادات المختلفة.

هل تصل أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل؟

يبقى احتمال وصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل أحد السيناريوهات التي طرحها شيف، ولا يمكن التعامل معه باعتباره توقعاً مؤكداً لمسار السوق.

فارتفاع الأسعار إلى هذا المستوى يتوقف على استمرار العوامل الداعمة للصعود، ومدى تأثر الإمدادات العالمية بالاضطرابات الجيوسياسية، وقدرة الدول المنتجة على زيادة المعروض، واتجاه الطلب العالمي على الطاقة.

وفي المقابل، قد تحد زيادة الإنتاج أو تراجع الطلب أو تحسن الإمدادات من موجة الصعود، كما يمكن أن تؤدي تحركات المخزونات النفطية إلى تغيير توقعات السوق.

وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط، إلى جانب القرارات المتعلقة بالاحتياطي النفطي الأمريكي، لتحديد ما إذا كانت الأسعار ستواصل الارتفاع أم ستشهد تصحيحاً في الاتجاه المعاكس.

وفي ظل هذه المعطيات، تظل أسعار النفط العالمية وتأثيرها على التضخم وتكاليف المعيشة من أبرز الملفات الاقتصادية التي تستحق المتابعة، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسواق الطاقة.