أسهم البنوك الأمريكية تحت ضغط تاريخي.. أطول سلسلة خسائر منذ الأزمة المالية العالمية 2008
تواجه أسهم البنوك الأمريكية الكبرى موجة من الضغوط في الأسواق المالية، بعدما سجل مؤشر KBW للبنوك تراجعًا للأسبوع السادس على التوالي، في أطول سلسلة خسائر متتالية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، وثالث أطول سلسلة هبوط يشهدها المؤشر خلال القرن الحالي، في تطور يعكس تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل القطاع المصرفي الأمريكي.
وانخفض مؤشر KBW للبنوك بنحو 11% خلال الأسابيع الستة الماضية، ليتراجع إلى أدنى مستوى له منذ الأسبوع الأول من يونيو، وسط ضغوط متزايدة على أسهم المؤسسات المصرفية الكبرى، مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات أسعار الفائدة والتأثيرات المحتملة للتطورات التكنولوجية على الخدمات المالية.
بنك أوف أمريكا وسيتي جروب ضمن أكبر الخاسرين
وسجلت أسهم عدد من البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية تراجعات حادة خلال فترة الهبوط، تصدرها سهم بنك أوف أمريكا (BAC)، الذي انخفض بنحو 18%، يليه سهم ستيت ستريت (STT) بتراجع بلغ 14%، فيما هبط سهم سيتي جروب (C) بنحو 10%.
وتسلط هذه الخسائر الضوء على اتساع نطاق الضغوط التي يتعرض لها القطاع المصرفي، في ظل متابعة المستثمرين لتطورات الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية، إلى جانب تقييم قدرة البنوك على الحفاظ على مستويات الربحية والنمو في بيئة مالية تتسم بتزايد التحديات.
الذكاء الاصطناعي وأسعار الفائدة يضغطان على القطاع المصرفي
وتأتي هذه التراجعات بالتزامن مع تنامي مخاوف المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الخدمات المالية، خاصة مع التطور السريع للتقنيات القادرة على تغيير أساليب تقديم الخدمات المصرفية، وأتمتة عدد من العمليات، وزيادة المنافسة أمام المؤسسات المالية التقليدية.
وتثير هذه التحولات تساؤلات بشأن قدرة البنوك على التكيف مع نماذج الأعمال الجديدة، وحجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير بنيتها التكنولوجية، فضلًا عن انعكاس ذلك على التكاليف التشغيلية ومصادر الإيرادات خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تمثل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة عامل ضغط إضافيًا على أسهم القطاع، إذ يراقب المستثمرون تأثير مسار السياسة النقدية على تكلفة التمويل والطلب على القروض وأداء الأسواق المالية، وهي عوامل يمكن أن تنعكس على نتائج البنوك وتقييماتها السوقية.
نتائج الربع الثالث لم تنجح في تهدئة مخاوف المستثمرين
ولم تتمكن نتائج أعمال الربع الثالث من عام 2026، التي أعلنتها مؤسسات مصرفية أمريكية خلال الأسبوع الماضي وجاءت متفاوتة، من تخفيف الضغوط الواقعة على أسهم القطاع أو استعادة ثقة المستثمرين بصورة كافية.
ويشير استمرار التراجع رغم إعلان النتائج إلى أن حركة الأسهم لا ترتبط بالأرباح الفصلية وحدها، بل تتأثر أيضًا بالتوقعات المستقبلية ومخاطر التحول التكنولوجي وتوجهات أسعار الفائدة.
وبذلك، تواجه أسهم البنوك الأمريكية الكبرى عامًا صعبًا، في ظل تداخل المخاوف المرتبطة بالاقتصاد والسياسة النقدية مع التغيرات المتسارعة في قطاع الخدمات المالية. وتظل قدرة البنوك على التكيف مع التطورات التكنولوجية، والحفاظ على الربحية، والتعامل مع تغيرات أسعار الفائدة من أبرز العوامل التي يراقبها المستثمرون عند تقييم أداء القطاع خلال الفترة المقبلة.




