الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

وزير الزراعة واتحاد الصناعات يخططان لتحويل القرى إلى مراكز إنتاج

الثلاثاء 13/أكتوبر/2026 - 11:47 ص
بانكير

 تتجه وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إلى تعزيز التصنيع الزراعي داخل الريف المصري، من خلال التوسع في مبادرة «القرية المنتجة» وإقامة مشروعات تستفيد من المحاصيل الزراعية والموارد المتاحة في القرى، بما يفتح المجال أمام توفير فرص عمل جديدة وزيادة دخل المزارعين بدلًا من الاكتفاء ببيع المحاصيل في صورتها الخام.

وفي هذا الإطار، عقد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، اجتماعًا موسعًا مع المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، لبحث آليات التعاون بين الجانبين في مجالات التصنيع الزراعي والغذائي، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، والتوسع في إقامة كيانات إنتاجية داخل الريف.

وشارك في الاجتماع المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي اتحاد الصناعات، في إطار توجه يستهدف تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لدعم التنمية الاقتصادية في القرى.

ما المقصود بالتصنيع الريفي والقرية المنتجة؟

يرتكز مفهوم التصنيع الريفي على إقامة أنشطة إنتاجية وصناعية داخل القرى، تستفيد من الموارد والمحاصيل المتاحة محليًا، بدلًا من نقل المنتجات إلى مناطق أخرى لتجهيزها أو تصنيعها. ويمكن أن تشمل هذه الأنشطة تصنيع الأغذية، وتجفيف الخضراوات والفاكهة، وفرز المحاصيل وتعبئتها، وتصنيع منتجات الألبان، وغيرها من المشروعات التي تتناسب مع طبيعة الإنتاج الزراعي في كل منطقة.

أما مبادرة «القرية المنتجة»، فتستهدف توظيف الإمكانات المتاحة داخل القرى لإقامة كيانات اقتصادية قادرة على خلق فرص عمل وتحسين دخول الأسر الريفية، مع الاستفادة من الأصول غير المستغلة وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية.

وبحث الاجتماع آليات التوسع في المبادرة، وتحديد سبل الاستغلال الأمثل للأصول المتاحة في القرى والمحافظات، بما يسمح بتوظيفها في إقامة مشروعات تصنيعية تخدم الاقتصاد المحلي وتزيد القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية.

فرص عمل للشباب والمرأة الريفية

وأكد وزير الزراعة أهمية توسيع الاستثمارات في الصناعات الغذائية والزراعية، لما يمكن أن تحققه من فرص عمل جديدة لشباب الخريجين، إلى جانب دعم المرأة الريفية وتمكينها اقتصاديًا، وتحسين مستويات المعيشة وزيادة الدخل المباشر للمزارعين وأسرهم.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية من قدرتها على توفير أنشطة اقتصادية بالقرب من التجمعات السكانية الريفية، بما يتيح فرصًا للعمل في مراحل متعددة، بداية من تجهيز المحاصيل وفرزها، مرورًا بالتصنيع والتعبئة والتغليف، وصولًا إلى التسويق والتوزيع.

وتتوقف الاستفادة الفعلية من هذه المشروعات على تحويل خطط التعاون إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتوفير التدريب والتمويل اللازمين، وربط الإنتاج باحتياجات الأسواق، بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادي وعدم اقتصاره على فترات مواسم الحصاد.

ربط صغار المزارعين بالأسواق الكبرى

وأوضح فاروق أن الوزارة تستهدف خلال المرحلة المقبلة تعزيز ارتباط صغار المزارعين بالأسواق الكبرى وسلاسل التجزئة، بما يساعدهم على تسويق منتجاتهم بأسعار عادلة، ويزيد من استفادة الأسر الريفية من عائد الإنتاج الزراعي.

ويأتي هذا التوجه في إطار العمل على تطوير سلاسل الإمداد والقيمة، بحيث لا تقتصر استفادة المزارع على إنتاج المحصول، وإنما تمتد إلى تحسين عمليات التجهيز والتعبئة والتسويق، وفقًا لمتطلبات الأسواق المحلية والخارجية.

وأكد الوزير استمرار جهود إزالة العقبات أمام الاستثمار الزراعي، وتوفير التيسيرات والحوافز للمستثمرين الجادين في مجال التصنيع الزراعي، بما يسهم في تقليل الفاقد من المحاصيل، وتحسين كفاءة استغلال الإنتاج، ورفع قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

اتحاد الصناعات يشارك في تشغيل المشروعات وتدريب أبناء القرى

من جانبه، أكد المهندس محمد السويدي استعداد اتحاد الصناعات المصرية لتسخير خبراته الفنية وإمكاناته لدعم تشغيل المجمعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة داخل القرى المستهدفة بالمبادرة.

وأشار إلى إمكانية توفير برامج تدريبية متخصصة لتأهيل أبناء الريف على أساليب التصنيع والتعبئة والتغليف، بما يتوافق مع المعايير المطلوبة في الأسواق التصديرية.

ويستهدف التعاون بين وزارة الزراعة واتحاد الصناعات الجمع بين الخبرة الزراعية والقدرات الصناعية، بما يدعم إقامة مشروعات تستفيد من الإنتاج المحلي وتفتح مجالات جديدة للتشغيل والتسويق.

وتبقى الخطوة الأهم أمام مبادرة «القرية المنتجة» هي تحديد المشروعات التي ستدخل حيز التنفيذ، والأصول التي ستُستغل، والقرى التي ستستفيد منها، بما يتيح لأبناء الريف التعرف على الفرص المتاحة ومتابعة نتائج المبادرة على أرض الواقع.