الذهب يحقق مكاسب جديدة ويتجاوز 4190 دولارًا للأونصة.. التضخم الأمريكي يحسم اتجاه الأسعار
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة، والتي قد تقدم إشارات مهمة بشأن مستقبل أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط بعد موجة من المكاسب ارتبطت بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة بالتضخم.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.53% ليصل إلى 4193.75 دولار للأونصة، بعدما لامس أعلى مستوياته في أسبوع خلال جلسة الاثنين، كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.5% لتسجل 4209.90 دولار.
وفي المقابل، اتجهت أسعار النفط نحو تسجيل أول تراجع لها منذ قرابة أسبوع، عقب موجة صعود غذتها التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم.
بيانات التضخم الأمريكية ترسم ملامح حركة الذهب
تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية، باعتبارها أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في قرارات السياسة النقدية وتوقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الأربعاء، على أن يعقبه تقرير مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، وسط ترقب لأي مؤشرات تكشف عن اتجاه الضغوط التضخمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى زيادة الضغوط التضخمية وتعزيز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعد من الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يقلل من جاذبيته، إذ تميل الاستثمارات المدرة للعائد إلى جذب اهتمام أكبر مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد تحركات الذهب على المدى القصير.
وأضاف أن تسجيل التضخم مستويات أعلى من المتوقع، لا سيما التضخم الأساسي، قد يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، حتى لو كان ذلك بصورة محدودة، وهو ما قد يضع أسعار الذهب تحت ضغوط جديدة.
توقعات الفائدة الأمريكية تضغط على المستثمرين
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يقدر المتعاملون احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري بنحو 19%، بينما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 85%.
وفي سياق متصل، أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ضرورة تحرك البنك المركزي الأمريكي «بسرعة نسبية» نحو تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا بهدف السيطرة على التضخم.
وأوضحت هاماك أن الضغوط التضخمية اتسع نطاقها، وبدأت تنعكس على خطط الشركات المرتبطة بتحديد الأسعار، وهو ما يعزز اهتمام الأسواق بتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وأي إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.
وتراقب الأسواق هذه التصريحات في ظل احتمالات أن يؤدي استمرار التشدد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على الذهب، بالتزامن مع تحسن جاذبية الأصول التي تحقق عوائد. كما تظل التطورات في الشرق الأوسط وأسعار النفط وتحركات الدولار من العوامل المؤثرة في توقعات التضخم والقرارات النقدية، وبالتالي في اتجاه المعدن الأصفر.
الفضة والبلاتين والبلاديوم تسجل مكاسب
لم تقتصر الارتفاعات على الذهب، إذ شهدت مجموعة من المعادن النفيسة الأخرى مكاسب خلال تعاملات الثلاثاء، مع صعود سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 60.42 دولار للأونصة.
كما ارتفع البلاتين بنسبة 0.7% ليسجل 1697.40 دولار، وصعد البلاديوم بنسبة 0.1% ليصل إلى 1144.30 دولار للأونصة.
وتترقب أسواق المعادن النفيسة خلال الأيام المقبلة نتائج بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب تطورات أسعار النفط والدولار وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لتقييم احتمالات تغير أسعار الفائدة وتحديد الاتجاه المحتمل للذهب والفضة وبقية المعادن.
