الذهب يرتفع فوق 4179 دولارًا للأونصة بدعم تراجع عوائد الخزانة الأمريكية
سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا بأكثر من 1% خلال تعاملات الجمعة 9 أكتوبر 2026، لتتجاوز مستوى 4179 دولارًا للأونصة، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب طلب قوي على السندات طويلة الأجل، في تحرك ساعد المعدن النفيس على التعافي من أدنى مستوياته في شهرين.
وجاء صعود الذهب بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وانخفاض طفيف في مؤشر الدولار، ما خفف الضغوط التي تعرض لها المعدن الأصفر خلال الجلسات الماضية، بينما يواصل المستثمرون مراقبة تطورات التضخم الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أسعار الذهب عالميًا اليوم
ارتفع سعر الذهب الفوري إلى نحو 4179.56 دولارًا للأونصة، محققًا مكاسب تجاوزت 1% خلال التعاملات، بعدما تعرض لضغوط في وقت سابق من الأسبوع دفعته إلى تسجيل أدنى مستوى له خلال شهرين.
كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر، بالتزامن مع تحسن أداء عدد من المعادن النفيسة الأخرى، في إشارة إلى عودة جانب من عمليات الشراء إلى الأسواق بعد التراجعات الأخيرة.
واستفاد الذهب من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ إن المعدن النفيس لا يدر عائدًا دوريًا، ما يجعل تراجع عوائد الأصول المنافسة عاملًا قد يعزز جاذبيته لدى المستثمرين.
مزاد السندات الأمريكية يدعم تعافي الذهب
جاءت المكاسب بعد أن شهد مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا طلبًا قويًا من المستثمرين، الأمر الذي ساهم في تراجع العوائد طويلة الأجل بعد وصولها إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة.
وساعدت نتائج المزاد على تهدئة المخاوف بشأن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة، كما خففت الضغوط على الذهب الذي تأثر خلال الفترة الماضية بصعود العوائد وقوة الدولار.
ويراقب المستثمرون سوق السندات الأمريكية عن كثب، نظرًا لتأثيرها في حركة الأصول المختلفة، بما في ذلك الذهب والأسهم والعملات، فضلًا عن دورها في تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.
تراجع النفط يخفف الضغوط التضخمية
ساهم انخفاض أسعار النفط في دعم الذهب خلال تعاملات الجمعة، بعدما هدأت بعض المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاء ذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلى جانب حديثه عن وجود مناقشات مثمرة، وهو ما ساعد على تخفيف بعض المخاوف في أسواق الطاقة.
ويؤثر النفط في توقعات التضخم، إذ يمكن لارتفاع أسعاره أن يزيد الضغوط السعرية ويعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يضغط على الذهب. لذلك، فإن تراجع أسعار الخام قد يمنح المعدن النفيس مساحة للتعافي، إذا انعكس على توقعات التضخم والعوائد.
الفيدرالي الأمريكي يحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة
رغم الارتفاع الأخير، لا تزال التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الذهب. فاستمرار التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة أو التفكير في رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتشير تقديرات الأسواق إلى ترقب قرار الفيدرالي في اجتماعه المرتقب خلال أكتوبر، مع متابعة التصريحات الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي والبيانات الاقتصادية الجديدة.
وتؤدي الفائدة المرتفعة عادةً إلى تقليل جاذبية الذهب، نظرًا لعدم تحقيقه عائدًا دوريًا، بينما قد يمنح تراجع العوائد والدولار المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا.
ارتفاع الفضة والمعادن النفيسة
امتدت المكاسب إلى أسواق المعادن الأخرى، إذ ارتفعت الفضة الفورية بنحو 1.8% لتسجل قرابة 60.24 دولارًا للأونصة، مع تعويض خسائر الجلسة السابقة.
كما سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات خلال التعاملات، مستفيدين من تحسن أداء سوق المعادن النفيسة.
وتظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات عوائد السندات الأمريكية، واتجاه الدولار، وأسعار النفط، إلى جانب البيانات الاقتصادية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي. ورغم التعافي الحالي، فإن استمرار مخاوف التضخم واحتمالات رفع الفائدة قد يحدان من المكاسب، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب وتقلب.
