أسهم التكنولوجيا تنتعش بعد توقعات أوبن إيه آي بإيرادات 70 مليار دولار
عادت الآمال بانتعاش أسهم التكنولوجيا إلى الأسواق المالية العالمية، بعدما كشفت تفاصيل جديدة عن توقعات الإيرادات المستقبلية لشركة أوبن إيه آي، مطورة ChatGPT، في تطور ساعد على تهدئة المخاوف التي ضغطت على أسهم القطاع في وول ستريت.
وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، ما منح المستثمرين قدرًا من الارتياح في بداية التعاملات الآسيوية.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.3%، وصعدت عقود «ناسداك 100» بنسبة 0.4%، بعدما أفادت تقارير بأن أوبن إيه آي تتوقع وصول معدل إيراداتها السنوي إلى 70 مليار دولار أو أكثر بحلول نهاية عام 2026، مدفوعة بصورة رئيسية بنمو أعمالها الموجهة إلى الشركات.
أوبن إيه آي تتوقع إيرادات سنوية بمعدل 70 مليار دولار
تراهن أوبن إيه آي على استمرار نمو الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، خاصة الحلول المقدمة للشركات، في وقت تتسابق فيه المؤسسات على توظيف هذه التقنيات في أنشطتها. ووفقًا لأشخاص مطلعين نقلت عنهم التقارير، عرضت الشركة هذه التوقعات على مستثمرين خلال مناقشات تتعلق بمساعيها الأخيرة لجمع التمويل.
لكن التوقعات الجديدة لم تُنهِ المخاوف بشأن حجم الإيرادات التي يمكن أن تحققها الشركة مقارنة بالتكاليف الضخمة لتطوير النماذج وتشغيلها، إذ سبق أن أثارت تقارير عن مستويات إيرادات أقل من تقديرات سابقة قلق المستثمرين وأثرت في أسهم التكنولوجيا.
وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية قد تعرضت لضغوط خلال جلسة الخميس، وهبط مؤشر يقيس أداء شركات صناعة الرقائق الإلكترونية بنسبة 3.4%، بعد تقارير أشارت إلى أن معدل الإيرادات السنوي المتوقع لأوبن إيه آي يقل بنحو 20 مليار دولار عن مستويات سابقة جرى الحديث عنها.
مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تضغط على المستثمرين
تتجاوز التساؤلات في الأسواق مسألة إيرادات شركة واحدة، لتشمل قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحويل الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة إلى أرباح مستدامة.
وتتطلب هذه الاستثمارات تمويلًا كبيرًا، في وقت تزيد فيه تكاليف الاقتراض من صعوبة تبرير الإنفاق الرأسمالي المرتفع دون أدلة واضحة على نمو الإيرادات والعوائد. لذلك يترقب المستثمرون نتائج أعمال الشركات خلال الأسبوع المقبل، بحثًا عن مؤشرات تؤكد أن الأرباح قادرة على مواكبة الأموال التي يجري ضخها في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة «كيه سي إم تريد»، إن توقعات أوبن إيه آي بإيرادات سنوية محسوبة على أساس معدل الإيرادات الحالي عند 70 مليار دولار لا تبدد بالكامل التساؤلات المحيطة بصورة الإيرادات، وهو ما يحد من زخم تداولات أسهم الذكاء الاصطناعي.
الأسهم الآسيوية ترتفع بحذر
امتد التحسن المحدود إلى الأسواق الآسيوية، إذ ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.1%، مع تعويض المكاسب في هونغ كونغ جزءًا من الخسائر في اليابان والبر الرئيسي للصين.
وتظل تحركات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي محط اهتمام المستثمرين، خصوصًا في الأسواق التي تضم شركات رئيسية في صناعة الرقائق والمكونات الإلكترونية. وفي المقابل، لا تزال الشكوك بشأن العائد على الاستثمارات التكنولوجية تحد من قدرة السوق على استعادة مكاسب قوية ومستدامة.
وفي سياق متصل، بلغت الإيرادات السنوية المحسوبة على أساس معدل الإيرادات الحالي لشركة «أنثروبيك» نحو 65 مليار دولار بنهاية يوليو، وفقًا لما أوردته بلومبرغ سابقًا. ويعكس ذلك حجم المنافسة بين الشركات الكبرى في سوق الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الانتباه إلى أن طريقة حساب هذا المؤشر قد تختلف من شركة إلى أخرى.
تراجع النفط يمنح الأسواق بعض الارتياح
على صعيد الطاقة، انخفض خام برنت بنسبة 1% إلى 103.24 دولارات للبرميل، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وساعد تراجع النفط على توفير قدر من الارتياح للأسواق، في ظل حساسية المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على أسعار الطاقة والتضخم. وفي الوقت نفسه، حافظت سندات الخزانة الأميركية على المكاسب التي حققتها خلال الجلسة السابقة، بينما تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار بصورة طفيفة.
وتبقى تحركات الأسواق مرهونة خلال الفترة المقبلة بمدى قدرة شركات التكنولوجيا على إثبات قوة إيراداتها، إلى جانب تطورات أسعار النفط ونتائج الأعمال المنتظرة.
وبين التوقعات المتفائلة بشأن نمو الذكاء الاصطناعي والمخاوف من ارتفاع تكلفته، يترقب المستثمرون إشارات أكثر وضوحًا بشأن العائد الفعلي على الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.
