الذهب يرتد من أدنى مستوى في 9 أسابيع.. الحرب والفيدرالي يحددان اتجاه السوق
استعاد الذهب جزءًا من خسائره خلال تعاملات الخميس 8 أكتوبر 2026، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوياته في تسعة أسابيع، مع عودة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتصاعد التوقعات بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وصعد سعر المعدن النفيس بشكل محدود، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم تأثير المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والسياسة النقدية، بينما ظل الدولار الأمريكي بالقرب من مستويات مرتفعة، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.
وكان سعر الذهب قد ارتفع بما يصل إلى 0.8% خلال التعاملات ليقترب من مستوى 4140 دولارًا للأوقية، بعدما أنهى الجلسة السابقة عند أدنى مستوى له منذ أوائل أغسطس.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع تجدد المخاوف الجيوسياسية، بعدما تعرضت ناقلة لهجوم بمقذوفات قبالة السواحل القطرية يوم الأربعاء، في واقعة نادرة داخل منطقة الخليج العربي، بينما تدرس الإدارة الأمريكية، وفقًا لتقارير، خيارات لتنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر.
الذهب يحاول تعويض خسائره وسط مخاوف الحرب والتضخم
رغم الارتفاع المحدود الذي سجله الذهب خلال تعاملات الخميس، لا يزال المعدن النفيس منخفضًا بنحو 20% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير.
وأدت تداعيات الصراع وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما دفع البنوك المركزية إلى الاتجاه نحو تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي يمثل عاملًا سلبيًا للذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن تدفقات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط عادت إلى مستويات تقترب من أحجام ما قبل الصراع، إلا أن المخاطر المرتفعة دفعت تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية.
وزادت عاصفة في خليج المكسيك من الضغوط على إمدادات الطاقة، بما يضيف عاملًا آخر إلى المشهد الذي تراقبه الأسواق في ظل ارتباط أسعار النفط بتوقعات التضخم والسياسة النقدية.
وتترقب الأسواق في الوقت نفسه تطورات أسعار المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة خلال التعاملات، إلى جانب صعود البلاتين والبلاديوم.
محضر الفيدرالي يرفع احتمالات استمرار التشديد النقدي
أظهر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن جميع صناع السياسة النقدية البالغ عددهم 19 عضوًا أيدوا قرار رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بينما رأى معظمهم أن رفعًا آخر للفائدة قد يكون مناسبًا قبل نهاية العام.
وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 20% لرفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في أواخر أكتوبر، مقابل احتمال يصل إلى 80% لاجتماع ديسمبر.
وقدمت هذه التوقعات دعمًا للدولار الأمريكي، إذ اقترب مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار من أعلى مستوى له خلال العام، ويؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، بما يضغط على الطلب والأسعار.
وقالت هيبي تشين، كبيرة محللي الأسواق لدى «فانتج غلوبال برايم» (Vantage Global Prime)، إن محضر الفيدرالي أبقى الذهب تحت ضغوط قوية، في ظل استمرار اتفاق صناع السياسة على مواجهة التضخم، مع وجود انقسام بينهم بشأن ما إذا كان رفع الفائدة في سبتمبر خطوة احترازية أم بداية لمسار أكثر صرامة من التشديد النقدي.
أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة اليوم
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4132.53 دولار للأونصة في الساعة 11:27 صباحًا بتوقيت سنغافورة، بعدما كان قد تراجع في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في تسعة أسابيع.
وفي سوق الفضة، ارتفع السعر بنسبة 0.3% إلى 59.97 دولار للأونصة، بعدما سجل المعدن الأبيض خسارة بلغت 2.5% خلال الجلسة السابقة.
كما شهد البلاتين والبلاديوم ارتفاعًا خلال التعاملات، بينما استقر مؤشر «بلومبرغ» للدولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.3% في اليوم السابق.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار المتعاملين في مراقبة مجموعة من العوامل المتشابكة التي تحدد مسار الذهب، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتطورات أسواق النفط والطاقة، ومستويات التضخم، إلى جانب توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وحركة الدولار الأمريكي.
