الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

إريتريا تستغل أزمة هرمز.. ساحل البحر الأحمر يضعها في قلب الصراع

الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 11:25 م
ارشيفية
ارشيفية

بعد عقود من العزلة والانغلاق، وجدت إريتريا نفسها أمام فرصة جيوسياسية نادرة أعادتها إلى دائرة الاهتمام الدولي، مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران، لتبرز سواحلها الممتدة على البحر الأحمر كمسار بديل محتمل أمام حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.

وتستند أهمية إريتريا الجديدة إلى موقعها الاستراتيجي وساحلها الممتد لنحو 1000 كيلومتر على البحر الأحمر، على أحد أهم طرق الشحن التي تربط البحر المتوسط بآسيا، وهو ما يمنحها وزنًا متزايدًا في حسابات القوى الدولية وشركات الطاقة والنقل البحري.

البحر الأحمر يعيد رسم أهمية إريتريا

رغم أن إريتريا دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 4 ملايين نسمة، فإن موقعها الجغرافي جعلها أكثر أهمية مع تصاعد التوترات الإقليمية.

ومع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب المخاطر التي فرضتها هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، أصبحت المياه الإريترية مرشحة للعب دور أكبر باعتبارها جزءًا من طريق بحري بديل، ما أعاد تسليط الضوء على الموانئ والسواحل الإريترية.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة أعادت التأكيد على القيمة الاستراتيجية للبحر الأحمر، وجعلت أسمرة محل اهتمام متزايد من القوى الخارجية التي تسعى إلى تأمين طرق التجارة والطاقة العالمية.

واشنطن تخفف العقوبات.. وأسمرة تفتح الباب أمام الاستثمار

وتزامن التحول الجيوسياسي مع مؤشرات على تغير في علاقة إريتريا بالقوى الدولية، بعدما رفعت الولايات المتحدة عقوباتها المفروضة على البلاد على خلفية دور جيشها في حرب تيجراي بين عامي 2020 و2022، في خطوة قالت واشنطن إنها تستهدف تعزيز المصالح الأمريكية في المنطقة.

وفي المقابل، تبعث أسمرة برسائل تفيد باستعدادها للانفتاح على التجارة والاستثمار، مع اهتمام بجذب رؤوس الأموال إلى قطاعات الذهب والنحاس والبوتاس، إلى جانب بحث إصلاحات في قطاع التعليم بما يمنح الشباب فرصًا أكبر للتحكم في مستقبلهم.

لكن هذا الانفتاح الاقتصادي يصطدم بإرث طويل من سياسات الأمن الداخلي الصارمة، والخوف المستمر من التهديدات الإقليمية، وعلى رأسها التوتر مع إثيوبيا.

إثيوبيا تعيد فتح ملف الوصول إلى البحر

وتتصاعد التوترات بين إريتريا وإثيوبيا على خلفية مطالبة أديس أبابا، الدولة الحبيسة، بالحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، مع تركيز خاص على ميناء عصب القريب من الحدود الإريترية.

وتنظر إثيوبيا إلى الوصول إلى البحر باعتباره قضية ذات أهمية استراتيجية وأمن قومي، في حين تخشى إريتريا أن تتحول المطالب الإثيوبية إلى محاولة لفرض السيطرة على الميناء بالقوة.

ورغم تأكيد مسؤولين إثيوبيين عدم وجود تهديد باستخدام القوة، تتبادل الدولتان الاتهامات بشأن دعم جماعات معارضة، فيما شهدت العلاقات بينهما تصعيدًا جديدًا مع قطع العلاقات الدبلوماسية وطرد دبلوماسيي الجانبين.

أسمرة.. عاصمة خارج حسابات الزمن

وفي العاصمة أسمرة، تبدو آثار عقود العزلة واضحة في تفاصيل الحياة اليومية، رغم شهرتها عالميًا بعمارتها الحداثية ذات الطابع الإيطالي، وإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وتعاني البلاد من ضعف خدمات الإنترنت وبطئها وخضوعها للرقابة، فيما تبدو الشوارع قليلة الحركة بسبب القيود على الوقود، بينما لا يزال الطابع الإيطالي حاضرًا في المقاهي والمباني القديمة بالمدينة.

وفي الوقت نفسه، دفعت الظروف الاقتصادية والسياسية أعدادًا كبيرة من الإريتريين إلى مغادرة البلاد، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 679 ألف إريتري كلاجئين أو طالبي لجوء خارج البلاد.

وتظل الخدمة الوطنية الإلزامية طويلة المدة أحد أبرز الملفات التي تثير انتقادات حقوقية، وسط اتهامات بأنها تدفع أجيالًا من الشباب إلى الهجرة عبر طرق محفوفة بالمخاطر في الصحراء والبحر المتوسط.

وهكذا تقف إريتريا أمام مفترق طرق تاريخي: موقع جغرافي يمنحها فرصة استثنائية للعودة إلى الخريطة الدولية، وإرث سياسي وأمني قد يحدد ما إذا كانت ستنجح في تحويل هذه الفرصة إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي مستدام.