أوبك+ يبقي أهداف إنتاج النفط دون تغيير في نوفمبر.. ماذا يحدث في الأسواق؟
يتجه تحالف أوبك+ إلى الإبقاء على أهداف إنتاج النفط دون تغيير خلال شهر نوفمبر المقبل، في ظل استمرار تداعيات الحرب في إيران واضطراب صادرات النفط من عدد من الدول الأعضاء، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة أمام أسواق الخام العالمية.
وقالت 3 مصادر مطلعة على المناقشات، اليوم الأحد، إن التحالف وافق من حيث المبدأ على استمرار مستويات الإنتاج المستهدفة خلال نوفمبر، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على سوق النفط بسبب تعطل الإمدادات والصادرات منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.
أوبك+ يثبت أهداف إنتاج النفط في نوفمبر
ويأتي قرار الإبقاء على أهداف إنتاج النفط في الوقت الذي تواجه فيه دول خليجية أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» صعوبات كبيرة في الوصول إلى مستويات الإنتاج والتصدير المستهدفة.
وبحسب المصادر، تراوحت صادرات بعض الدول الخليجية خلال الأشهر الماضية بين 60% و80% من مستوياتها الطبيعية، نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين مستويات الإنتاج المستهدفة فعليًا والكميات التي يمكن ضخها وتصديرها إلى الأسواق.
ولا يعكس تثبيت أهداف الإنتاج بالضرورة ثبات الكميات الفعلية المتاحة في الأسواق، إذ إن قدرة الدول الأعضاء على الوصول إلى حصصها الإنتاجية تتأثر بصورة مباشرة بظروف الإمدادات والبنية التحتية وحركة الصادرات.
الحرب تؤجل مراجعة القدرات الإنتاجية
وتسببت الحرب أيضًا في تأجيل مراجعة أوبك+ للطاقات الإنتاجية، وهي عملية مهمة يعتمد عليها التحالف في تحديد حصص الإنتاج الخاصة بالدول الأعضاء خلال العام المقبل.
وتكتسب هذه المراجعة أهمية كبيرة، لأنها تساعد التحالف على تقييم القدرات الفعلية لكل دولة، وتحديد مدى إمكانية زيادة الإنتاج أو إعادة توزيع الحصص مستقبلًا وفقًا للطاقات المتاحة وتطورات السوق.
ويضم تحالف أوبك+ الدول الأعضاء في منظمة أوبك، إلى جانب مجموعة من كبار المنتجين من خارج المنظمة بقيادة روسيا، ويؤدي دورًا محوريًا في إدارة مستويات المعروض العالمي من النفط والحفاظ على توازن السوق.
إنتاج أوبك+ أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا
وكان تحالف أوبك+ قد رفع أهداف الإنتاج بالنسبة إلى معظم العام الجاري، بعد سنوات من تطبيق تخفيضات واسعة في الإمدادات، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه الزيادات ظل نظريًا، في ظل عدم قدرة بعض الدول على الوصول إلى مستويات الإنتاج المستهدفة بسبب تداعيات الحرب واضطراب الصادرات.
وأظهرت بيانات أوبك أن الدول السبع الأساسية في التحالف ضخت نحو 25 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس الماضي، بزيادة بلغت نحو 630 ألف برميل يوميًا مقارنة بمستويات الإنتاج المسجلة في يوليو.
ورغم هذه الزيادة، لا تزال مستويات الإنتاج أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا تقريبًا من المستويات التي سجلتها هذه الدول قبل اندلاع الحرب، وهو ما يوضح حجم التأثير الذي أحدثته الاضطرابات الحالية على قدرة المنتجين على ضخ وتصدير النفط.
وتعكس هذه الفجوة أيضًا أهمية التطورات الجيوسياسية بالنسبة إلى أسواق الخام، إذ إن أي اضطراب إضافي في الإنتاج أو النقل أو الصادرات قد يؤثر في مستويات المعروض العالمي وأسعار النفط.
تخفيضات إنتاج النفط مستمرة
ولا يزال تحالف أوبك+ يطبق تخفيضات في الإنتاج تقترب من مليوني برميل يوميًا وتشمل غالبية الدول الأعضاء، في إطار سياسة إدارة المعروض التي يتبعها التحالف لدعم استقرار سوق النفط.
وبحسب المصادر المطلعة، يحتاج التحالف إلى استكمال مراجعة القدرات الإنتاجية لكل دولة قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن كيفية توزيع أي زيادات مستقبلية في الإنتاج.
ومن شأن هذه المراجعة أن تساعد أوبك+ على تحديد مستويات أكثر دقة للإنتاج، خصوصًا في ظل اختلاف القدرات الفعلية للدول الأعضاء وتأثر بعض المنتجين بالاضطرابات الحالية.
هل تتغير مستويات إنتاج النفط قبل 2027؟
وتشير المعطيات الحالية إلى أن إجراء تغييرات كبيرة في مستويات إنتاج النفط قبل عام 2027 يبدو غير مرجح، وفقًا للمصادر المطلعة على المناقشات.
وبذلك، يركز التحالف خلال الفترة المقبلة على متابعة تطورات سوق النفط، وحجم الإمدادات العالمية، وقدرة الدول الأعضاء على استعادة مستويات الإنتاج والتصدير الطبيعية، إلى جانب نتائج مراجعة الطاقات الإنتاجية.
ويترقب المستثمرون والمتعاملون في أسواق النفط قرارات أوبك+ بشأن مستقبل المعروض، خصوصًا في ظل حساسية الأسعار تجاه أي تغيرات في الإنتاج أو الصادرات العالمية.
وتشارك في اجتماعات التحالف مجموعة من الدول الرئيسية، من بينها السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عمان، وسط متابعة واسعة من الأسواق العالمية لقراراتها المتعلقة بالإنتاج والإمدادات خلال الفترة المقبلة.
