«ريڤولوت» بـ115 مليار دولار.. عملاق مصرفي جديد يتجاوز «باركليز» ويهدد البنوك العريقة
صعدت شركة «ريڤولوت» البريطانية للتكنولوجيا المالية إلى صدارة الشركات الناشئة الأعلى قيمة في أوروبا، بعدما بلغت قيمتها في السوق الخاصة نحو 115 مليار دولار، متجاوزة القيمة السوقية لبنكي باركليز البريطاني وسوسيتيه جنرال الفرنسي، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى منافس قوي للبنوك التقليدية العريقة.
وتأسست «ريڤولوت» قبل ما يزيد قليلًا على عقد من الزمن كشركة للتكنولوجيا المالية، وبدأت نشاطها بالتركيز على تقديم خدمات تحويل العملات برسوم منخفضة، قبل أن تتوسع تدريجيًا في الخدمات المالية والمصرفية وتبني قاعدة عملاء ضخمة حول العالم.
ريڤولوت تتوسع عالميًا
يسعى الرئيس التنفيذي نيك ستورونسكي إلى تحويل «ريڤولوت» إلى شركة عالمية، مع توسعها في أسواق تمتد من المكسيك إلى أستراليا، بالتزامن مع حصول الشركة على عدد من التراخيص الجديدة خلال الأسابيع الأخيرة.
وتستهدف الشركة أن تصبح واحدة من عدد محدود من البنوك التي تمتلك عمليات مصرفية للأفراد في هذا العدد الكبير من الأسواق، في الوقت الذي تتجه فيه بعض المؤسسات المصرفية التقليدية، ومنها إتش إس بي سي، إلى تقليص نطاق عملياتها المصرفية للأفراد في بعض الأسواق.
115 مليار دولار تضع ريڤولوت فوق باركليز وسوسيتيه جنرال
بلغت قيمة «ريڤولوت» في السوق الخاصة نحو 115 مليار دولار، في انعكاس لرهان المستثمرين على قدرة منصتها التكنولوجية على جذب المزيد من العملاء والتوسع عالميًا.
ورغم هذا التقييم الضخم، لا تزال أرباح الشركة أقل من بعض منافسيها التقليديين، إذ سجلت «ريڤولوت» أرباحًا قبل الضرائب بقيمة 1.7 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 2.2 مليار دولار، خلال عام 2025، مقابل نحو 9 مليارات جنيه إسترليني لبنك باركليز.
لكن سرعة نمو الشركة دفعت بعض مسؤولي البنوك التقليدية إلى اعتبارها منافسًا متزايد الخطورة، خاصة مع قدرتها على جذب العملاء عبر نموذج رقمي يعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا وسهولة الاستخدام.
80 مليون عميل لريڤولوت
يمثل نمو قاعدة العملاء أحد أبرز مؤشرات التوسع السريع لـ«ريڤولوت»، إذ يبلغ عدد عملائها نحو 80 مليون عميل حول العالم، وفقًا للمعلومات المنشورة على موقع الشركة.
وفي أيرلندا، قالت «ريڤولوت» إن نحو 80% من السكان البالغين يمتلكون حسابًا لديها، ما يعكس مدى انتشار خدماتها في بعض الأسواق الأوروبية.
وتقترب قاعدة عملاء «ريڤولوت» من أعداد عملاء مؤسسات مصرفية ضخمة، إذ يبلغ عدد عملاء «جي بي مورغان» نحو 84 مليونًا، مقابل 41 مليونًا لدى «إتش إس بي سي».
الإيرادات لكل عميل لا تزال منخفضة
ورغم النمو الكبير في عدد العملاء والقيمة السوقية، تواجه «ريڤولوت» تحديًا يتعلق بمتوسط الإيرادات التي تحققها من كل عميل، إذ لا تزال أقل بكثير من البنوك التقليدية، وفق تحليل لأرقام الشركة.
ويرتبط ذلك جزئيًا بانخفاض حجم نشاط الإقراض لدى الشركة واعتمادها بصورة أكبر على مصادر إيرادات متنوعة، من بينها رسوم الخدمات واشتراكات البطاقات.
وبلغت قيمة القروض لدى «ريڤولوت» نحو 2.2 مليار جنيه إسترليني بنهاية عام 2025، بينما بلغت نسبة القروض إلى الودائع نحو 6%، مقابل 55% لدى «إتش إس بي سي» و86% لدى «سوسيتيه جنرال».
التوسع في الإقراض يحمل مخاطر جديدة
يمثل توسيع نشاط الإقراض فرصة مهمة أمام «ريڤولوت» لزيادة إيراداتها، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات جديدة تتعلق بإدارة المخاطر الائتمانية والتعامل مع تعرضات مالية أكبر وأكثر تعقيدًا.
كما أن دخول أسواق الرهن العقاري المحلية، التي تتميز بالمنافسة الشديدة، لن يكون مهمة سهلة بالنسبة للشركة، وفقًا لتقديرات محللين ومستثمرين.
انتكاسات تواجه ريڤولوت
رغم توسعها السريع، واجهت «ريڤولوت» عددًا من الانتكاسات التنظيمية والتشغيلية، من بينها فرض غرامة عليها في ليتوانيا بسبب أوجه قصور مرتبطة بمنع عمليات غسل الأموال.
وقالت الشركة إن التحقيق لم يحدد حالات مؤكدة لغسل الأموال، مشيرة إلى أنها أبرمت اتفاق تسوية مع البنك المركزي واتخذت إجراءات لمعالجة أوجه القصور.
كما أرسلت «ريڤولوت» في سبتمبر عن طريق الخطأ بيانات عملاء إلى قراصنة انتحلوا صفة محققين حكوميين، مؤكدة أن أنظمتها وأموال العملاء لم تتأثر، وأنها تواصلت مع عدد محدود من الأشخاص المتضررين.
وتواجه الشركة كذلك تحديات في ملف الاحتيال، إذ كانت من أكثر البنوك التي تلقى مكتب أمين المظالم البريطاني شكاوى ضدها في قضايا الاحتيال التي يتعرض فيها العملاء للخداع لإرسال أموال إلى المحتالين خلال عامي 2024 و2025.
الحساب الرئيسي لا يزال تحديًا
ورغم نجاح «ريڤولوت» في جذب العملاء من خلال تطبيقها الرقمي وسهولة استخدام خدماتها، لا يزال استخدام الحساب كحساب مصرفي رئيسي يمثل تحديًا للشركة.
وقالت «ريڤولوت» إن عدد العملاء الذين يستخدمون حساباتها بصورة رئيسية ارتفع بنسبة 45% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، لكنها لم تكشف في أحدث نتائجها عن العدد الإجمالي لهؤلاء العملاء.
وتعكس تجربة «ريڤولوت» التحول المتسارع الذي يشهده القطاع المصرفي، إذ تمكنت شركة بدأت كمنصة للتكنولوجيا المالية من الوصول إلى 80 مليون عميل وتقييم يبلغ 115 مليار دولار، لتصبح منافسًا مباشرًا لمؤسسات مصرفية تمتد خبرتها لعقود وقرون، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالإقراض والإيرادات لكل عميل والمخاطر التنظيمية.
- ريڤولوت
- Revolut
- بنك ريڤولوت
- ريڤولوت 115 مليار دولار
- قيمة ريڤولوت
- البنوك الأوروبية
- باركليز
- سوسيتيه جنرال
- إتش إس بي سي
- جي بي مورغان
- التكنولوجيا المالية
- البنوك الرقمية
- الخدمات المصرفية الرقمية
- 80 مليون عميل
- أرباح ريڤولوت
- أرباح ريڤولوت 2025
- القروض والودائع
- مستقبل البنوك
- البنوك التقليدية
- المنافسة المصرفية
- القطاع المصرفي الأوروبي
- شركات التكنولوجيا المالية
- البنوك الرقمية في أوروبا
