الخميس 01 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

صناديق الاستثمار التركية

وزير المالية التركي: احتواء أزمة صناديق الاستثمار وتجنب المخاطر النظامية

الخميس 01/أكتوبر/2026 - 10:45 م
وزير المالية التركي:
وزير المالية التركي: احتواء أزمة صناديق الاستثمار ضروره

أكد وزير المالية التركي محمد شيمشك أن السلطات في بلاده تمكنت من احتواء الضغوط التي تعرض لها قطاع إدارة الأصول خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن أزمة صناديق الاستثمار في تركيا لم تتحول إلى خطر نظامي يهدد بقية مكونات النظام المالي.

وجاءت تصريحات شيمشك خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو في مؤتمر ستاندرد آند بورز غلوبال للأسواق الناشئة المنعقد في لندن، حيث استعرض تطورات أسواق المال والاقتصاد التركي، في الوقت الذي تواصل فيه السلطات اتخاذ إجراءات للتعامل مع الصناديق التي تواجه ضغوطًا مرتبطة بالسيولة والاستردادات.

وقال وزير المالية التركي إن أزمة الصناديق قد يكون لها تأثير محدود على معنويات المستثمرين خلال المدى القصير، لكنه أكد أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، وأن الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية حالت بدرجة كبيرة دون انتقال التداعيات إلى أجزاء أخرى من النظام المالي.

أزمة صناديق الاستثمار في تركيا تتركز في نطاق محدود

وأوضح شيمشك أن الضغوط الحالية لا تشمل قطاع إدارة الأصول بالكامل، وإنما تتركز في جزء محدود نسبيًا من النشاط، ولا سيما لدى عدد من صناديق الاستثمار الخاصة.

وكانت لجنة الاستقرار المالي التركية قد أعلنت في سبتمبر أن الاضطرابات الأخيرة في أسواق رأس المال ترتبط بمشكلات ائتمانية وسيولة لدى بعض الصناديق التابعة لعدد محدود من شركات إدارة المحافظ، مؤكدة أن المخاطر لا تمثل مشكلة هيكلية في عمل بورصة إسطنبول وأسواق رأس المال التركية.

وأشار شيمشك إلى أن السلطات تحركت سريعًا لعزل الصناديق وشركات إدارة المحافظ المتضررة، بهدف منع انتقال الضغوط إلى بقية السوق، مؤكدًا أن هذه الإجراءات نجحت إلى حد كبير في الحد من مخاطر العدوى المالية.

تركيا تدرس تشديد قواعد صناديق الاستثمار

وفي ظل التطورات الأخيرة، ألمح وزير المالية التركي إلى إمكانية إدخال لوائح تنظيمية إضافية على صناديق الاستثمار، بهدف معالجة أوجه القصور ومنع تكرار المشكلات التي ظهرت خلال الأزمة الحالية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتعامل فيه الجهات الرقابية التركية مع تداعيات أزمة شملت أكثر من 100 صندوق استثماري، وسط ضغوط على عمليات الاسترداد والسيولة.

ووفقًا لبيانات نقلتها رويترز، أمرت هيئة أسواق رأس المال التركية بتصفية 131 صندوقًا تدير أصولًا تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار ويشارك فيها نحو 455 ألف مستثمر من الأفراد.

ويعكس ذلك اتجاه السلطات إلى فصل الصناديق المتضررة عن بقية السوق، بالتزامن مع إجراءات تستهدف حماية حقوق المستثمرين وتعزيز الرقابة على نشاط إدارة الأصول.

تعويضات مؤقتة للمستثمرين في الصناديق التي تمت تصفيتها

وفي أحدث تحرك لاحتواء تداعيات أزمة صناديق الاستثمار التركية، أعلنت هيئة أسواق رأس المال التركية بدء إجراءات تقديم مدفوعات مؤقتة للمستثمرين المتضررين من تصفية عدد من الصناديق.

وتشمل الخطة الصناديق التي تديرها شركات تيرا بورتفوي، وبوسولا بورتفوي، وأطلس بورتفوي، وهيدف بورتفوي.

وبحسب القواعد المعلنة، يحصل المستثمر الذي تقل قيمة صافي استثماره عن مليون ليرة تركية على كامل قيمة استثماره الصافي، بينما يحصل المستثمر الذي تبلغ قيمة استثماره مليون ليرة أو أكثر على دفعة مؤقتة تصل إلى مليون ليرة تركية.

وتبدأ إجراءات الدفع بصناديق أسواق النقد، على أن تستند قيمة المبالغ إلى صافي استثمار كل مستثمر في تاريخ الدفع.

وتبلغ قيمة مليون ليرة تركية نحو 20.4 ألف دولار وفق سعر الصرف المستخدم في البيانات المنشورة.

أزمة الصناديق تضغط على البورصة التركية

وتزامنت أزمة صناديق الاستثمار مع موجة هبوط قوية في البورصة التركية خلال سبتمبر، بعدما تعرضت أسهم عدة لضغوط بيعية مرتبطة بصعوبات السيولة لدى بعض الصناديق.

وأظهرت بيانات رويترز أن المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول أنهى سبتمبر منخفضًا بنحو 16.65%، في أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، كما دخل المؤشر في نطاق السوق الهابطة بعدما تجاوز تراجعه 20% من أعلى مستوى قياسي سجله في مايو.

وأشارت التقارير إلى أن بعض الصناديق اضطرت إلى بيع أصول سائلة لتلبية طلبات الاسترداد، الأمر الذي ساهم في زيادة الضغوط على السوق وتراجع أسعار عدد من الأسهم.

التضخم التركي واتجاهات الاقتصاد

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، قال شيمشك إن التضخم الأساسي في تركيا يسير في الاتجاه الصحيح، متوقعًا أن يساعد ارتفاع الإنتاج الزراعي خلال العام الحالي في تخفيف الضغوط المرتبطة بأسعار الغذاء.

وفي المقابل، أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل تكلفة إضافية على الاقتصاد التركي، لكنه اعتبر أن التحديات الحالية تظل قابلة للإدارة.

وتراقب الأسواق التركية تطورات التضخم وأسعار الطاقة والسياسات النقدية باعتبارها عوامل مؤثرة في حركة العملة المحلية والأسهم والسندات، إلى جانب تدفقات الاستثمار الأجنبي وثقة المستثمرين.

تركيا تتفاوض على اتفاق تجارة حرة مع دول الخليج

وفي ملف التجارة الخارجية، كشف وزير المالية التركي عن استمرار المفاوضات بشأن اتفاقية للتجارة الحرة بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية الحالية قد توفر ظروفًا مواتية لاستكمال المفاوضات والوصول إلى اتفاق، في خطوة يمكن أن تعزز العلاقات التجارية والاستثمارية بين تركيا ودول الخليج حال التوصل إلى صيغة نهائية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مساعي أنقرة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز العلاقات التجارية مع شركائها الإقليميين، في وقت تسعى فيه الحكومة التركية إلى احتواء الضغوط المالية والحفاظ على ثقة المستثمرين.

وفي ظل استمرار الإجراءات التنظيمية، تركز السلطات التركية خلال المرحلة المقبلة على استكمال تصفية الصناديق المتضررة، وحماية حقوق المستثمرين، ومنع انتقال تداعيات الأزمة إلى بقية النظام المالي، إلى جانب بحث تعديلات تنظيمية إضافية على قطاع إدارة الأصول.

كما أعلنت السلطات إنشاء مجلس لتنسيق عمليات تصفية الصناديق بهدف الإشراف على الإجراءات وحماية حقوق المستثمرين.