الخميس 01 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

موجة بيع تضرب السندات العالمية.. والعائد الأمريكي عند أعلى مستوى منذ 2002

الخميس 01/أكتوبر/2026 - 06:11 م
موجة بيع تضرب السندات
موجة بيع تضرب السندات العالمية

شهدت أسواق السندات الحكومية العالمية موجة بيع قوية اليوم الخميس، دفعت عوائد الاقتراض في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، إلى جانب تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.34%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2002، في تحرك يعكس تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع عوائد السندات يضغط على الأسواق

جاء صعود العوائد الأمريكية بعد ربع ثالث شهد ارتفاعًا حادًا في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، في أكبر ارتفاع فصلي منذ بداية القرن الحالي.

وامتدت موجة ارتفاع العوائد إلى أسواق السندات العالمية، مع تجدد المخاوف بشأن التضخم بفعل صعود أسعار الطاقة، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مستويات أسعار الفائدة على المدى الطويل، ما أدى إلى زيادة تكاليف التمويل على الشركات والمقترضين العقاريين، فضلًا عن ارتفاع أعباء خدمة الدين الحكومي في الاقتصادات ذات مستويات المديونية المرتفعة.

وقال روس مولد، مدير الاستثمار في «إيه جيه بيل»، إن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة من العوامل التي تدفع عوائد السندات الحكومية إلى الصعود.

فرنسا تواجه ضغوطًا متزايدة

كانت فرنسا من بين أكثر أسواق السندات تأثرًا بموجة البيع، إذ ارتفع العائد على سنداتها الحكومية لأجل 10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس إلى 4.96%، مقتربًا من مستوى 5%.

وجاء ذلك بعدما سجلت الديون الفرنسية خلال الربع الماضي أسوأ أداء فصلي لها منذ عام 1987، فيما ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية الفرنسية ضد مخاطر التخلف عن السداد إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2013، وفقًا لبيانات أوردتها «رويترز».

وتتزامن هذه الضغوط مع استعداد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو للكشف عن مشروع موازنة عام 2027، الذي يستهدف خفض الإنفاق بنحو 54 مليار يورو.

ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة الفرنسية إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، بينما يقترب الدين العام من 120% من الناتج المحلي الإجمالي.

السندات البريطانية تسجل مستويات مرتفعة

وفي بريطانيا، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عامًا إلى 6%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 1998، وسط ضغوط متزايدة على المالية العامة.

ويأتي ذلك بعد طرح بريطانيا، الثلاثاء، سندات جديدة لأجل 10 سنوات بعائد يعد الأعلى لإصدار بهذه الآجال منذ عام 1999.

وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف معاشات التقاعد والبرامج الاجتماعية، بالتزامن مع مطالب بزيادة الإنفاق الدفاعي، ما يزيد التحديات أمام المالية العامة.

تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة

وتعكس التحركات القوية في أسواق السندات تغيرًا سريعًا في توقعات السياسة النقدية العالمية، مع تراجع الرهانات السابقة على اتجاه البنوك المركزية نحو تنفيذ تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة.

وبعد تشديد السياسة النقدية الأميركية الشهر الماضي، أصبحت الأسواق تتوقع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ثلاث زيادات إضافية على الأقل في أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف عام 2027، رغم اعتدال بيانات التضخم الأميركية خلال أغسطس.

وفي منطقة اليورو، تسعر أسواق المال ثلاث زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها حتى منتصف 2027، مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

وتشير تحركات أسواق السندات إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الفائدة العالمية، في وقت قد تؤدي فيه العوائد المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الحكومات والشركات والأسر في الاقتصادات الكبرى.