الخميس 01 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

بنك كوريا أمام معادلة صعبة.. كيف يوازن بين طفرة النمو وتسارع التضخم؟

الخميس 01/أكتوبر/2026 - 08:36 ص
بنك كوريا الجنوبية
بنك كوريا الجنوبية المركزي

يواجه بنك كوريا معادلة دقيقة في ظل الطفرة الاقتصادية التي تشهدها كوريا الجنوبية، مدفوعة بقوة الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية ومكونات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع التضخم وتحسن أداء العملة المحلية، وسط توجه لدى البنك المركزي لتجنب تشديد نقدي مبالغ فيه قد يعرقل النمو.

وأظهرت التطورات الأخيرة أن الاقتصاد الكوري يمر بفترة استثنائية، إذ رفع بنك كوريا توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام الجاري إلى 3.3%، مقارنة بـ2.6% سابقاً، في تعديل يعكس قوة الأداء الاقتصادي المرتبط بصورة كبيرة بالطلب الخارجي والاستثمارات في قطاع التكنولوجيا.

قوة الصادرات تدعم الاقتصاد

وتلعب الصادرات دوراً رئيسياً في دعم الطفرة الحالية، إذ ارتفعت صادرات كوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من سبتمبر بنحو 90% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بالتزامن مع ارتفاع الوون بنحو 14% أمام الدولار خلال الربع الحالي، وهو ما يخفف بعض الضغوط التي قد تدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بصورة أكثر حدة.

ورغم ارتفاع التضخم، رفع بنك كوريا أسعار الفائدة مرتين، فيما تشير توقعاته إلى احتمال زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.25% خلال الأشهر الستة المقبلة. ويعكس ذلك نهجاً أكثر تدرجاً في التعامل مع الضغوط التضخمية، مع محاولة السماح للاقتصاد بمواصلة الاستفادة من قوة الطلب والاستثمار.

تريليون دولار لاستثمارات التكنولوجيا

وتأتي الاستثمارات الضخمة في أشباه الموصلات ومراكز البيانات في صدارة محركات النمو، إذ تخصص شركات كورية كبرى، بينها سامسونج إلكترونيكس وSK Hynix، ما يقارب تريليون دولار لمراكز البيانات ومنشآت أخرى، بينما تستهدف سيؤول مضاعفة الطاقة الإنتاجية لرقائق الذاكرة خلال 5 سنوات.

لكن استمرار الطفرة يحمل في الوقت نفسه مخاطر تضخمية، خصوصاً مع ضخ استثمارات ضخمة وارتفاع أجور العاملين في قطاع التكنولوجيا. وفي حال أصبح التضخم أكثر صعوبة في الاحتواء، فقد يجد بنك كوريا نفسه مضطراً إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن البنك يراهن على سياسة التريث، والسماح للطفرة الاقتصادية بالوصول إلى مستوياتها الطبيعية ثم التراجع تدريجياً، بدلاً من التعجيل بإنهائها عبر تشديد نقدي قد يضعف النشاط الاقتصادي.