الأربعاء 30 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء.. كيف تتحرك مصر لتعزيز الأمن الغذائي؟

الأربعاء 30/سبتمبر/2026 - 01:55 م
مشروعات الدلتا الجديدة
مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء

تتبنى الدولة المصرية استراتيجية متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي ورفع قدرة القطاع الزراعي على مواجهة الأزمات والتحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل تداعيات الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وتأثيرها على أسواق الغذاء.

وقال الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، إن الدولة تعمل وفق مجموعة من المحاور ضمن استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة المحدثة في إطار رؤية مصر 2030، بهدف زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين استغلال الموارد المتاحة وتعزيز قدرة القطاع على توفير الاحتياجات الغذائية.

التوسع في الرقعة الزراعية

وأوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي أن أحد المحاور الرئيسية يتمثل في التوسع الأفقي، من خلال استصلاح وزراعة مساحات جديدة وتنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات الدلتا الجديدة ومستقبل مصر وتوشكى وسيناء وشرق العوينات.

ويستهدف هذا التوجه زيادة المساحة المنزرعة ورفع الطاقة الإنتاجية للقطاع الزراعي، بما يساعد على توفير كميات أكبر من المحاصيل وتقليل تأثير التقلبات الخارجية على الأسواق المحلية.

كما يمثل التوسع في الأراضي الزراعية أحد المسارات التي تعتمد عليها الدولة لزيادة الإنتاج المحلي، بالتوازي مع تطوير أساليب الزراعة وتحسين إنتاجية الأراضي الجديدة.

أصناف جديدة لزيادة الإنتاج

وأشار كمال إلى أن المحور الثاني يتعلق بـالتوسع الرأسي، من خلال دعم البحوث الزراعية واستنباط أصناف جديدة تتميز بارتفاع الإنتاجية وانخفاض احتياجاتها من المياه.

ويستهدف هذا الاتجاه تحقيق أكبر إنتاج ممكن من وحدة الأرض والمياه، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية وارتفاع الطلب على الغذاء نتيجة النمو السكاني.

وتساعد الأصناف الزراعية المحسنة على رفع إنتاجية المحاصيل مع العمل في الوقت نفسه على تقليل استهلاك المياه، وهو ما يجعل البحث العلمي أحد المكونات الرئيسية في استراتيجية تعزيز الأمن الغذائي.

دعم المزارعين وتشجيع الإنتاج

وأكد أستاذ الاقتصاد الزراعي أن المزارع يمثل محوراً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي، ولذلك تتضمن الإجراءات المتبعة آليات مختلفة لدعم المنتجين، من بينها الأسعار الضمانية والزراعة التعاقدية.

وتوفر هذه الآليات قدراً من الاستقرار للمزارعين عند تسويق المحاصيل، كما تساعد على تشجيعهم على زيادة الإنتاج وتوفير احتياجات السوق المحلية.

ويمتد دعم القطاع الزراعي أيضاً إلى الإنتاج الحيواني، من خلال مشروع البتلو وتوفير الخدمات البيطرية، بما يسهم في تنمية الثروة الحيوانية وزيادة المعروض من المنتجات الغذائية.

التكنولوجيا تدخل قلب الزراعة

ولم تقتصر جهود تطوير القطاع الزراعي على زيادة المساحات والإنتاج، وإنما امتدت إلى توظيف التكنولوجيا والتحول الرقمي في إدارة النشاط الزراعي.

وأشار كمال إلى تطبيقات من بينها كارت الفلاح الذكي، إلى جانب التوسع في استخدام الميكنة الزراعية والاستشعار عن بعد، بما يساعد على حصر المساحات الزراعية ومتابعة حالة المحاصيل ورصد الآفات.

وتوفر هذه الأدوات بيانات أكثر دقة يمكن الاستفادة منها في تحسين إدارة الأراضي والمحاصيل، ودعم اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنتاج الزراعي.

ترشيد استهلاك المياه

ويمثل الحفاظ على الموارد المائية أحد المحاور المهمة في استراتيجية الأمن الغذائي، خصوصاً مع ارتفاع الاحتياجات المائية للقطاعات المختلفة.

وفي هذا الإطار، تتجه الدولة إلى التوسع في إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي، إلى جانب استخدام نظم الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والرش والري المحوري.

وتسهم هذه الإجراءات في رفع كفاءة استخدام المياه وتحسين إنتاجية الأراضي، بما يدعم استدامة النشاط الزراعي على المدى الطويل.

وبذلك تجمع الاستراتيجية المصرية بين زيادة الرقعة الزراعية من خلال مشروعات الاستصلاح الكبرى، ورفع إنتاجية الأراضي القائمة والجديدة، وتطوير أصناف المحاصيل، ودعم المزارعين، إلى جانب التحول الرقمي وترشيد استخدام المياه، بهدف تعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة المتغيرات المحلية والعالمية وتحسين مستويات الأمن الغذائي.