الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار النفط

113 مليار دولار فاتورة وقود أوروبا.. حرب إيران تشعل أسعار النفط والديزل

الثلاثاء 29/سبتمبر/2026 - 10:50 م
113 مليار دولار فاتورة
113 مليار دولار فاتورة وقود أوروبا.. حرب إيران تشعل الوقود

تواجه أسواق الطاقة الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع استمرار تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على أسعار الوقود و أسعار النفط والغاز، بعدما كشف مسؤول أوروبي عن تحمل دول الاتحاد الأوروبي تكلفة إضافية ضخمة للحصول على كميات الوقود نفسها من الواردات.

وبلغت الزيادة في فاتورة الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي نحو 100 مليار يورو، بما يعادل 113 مليار دولار منذ اندلاع الصراع، وفق ما أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز»، في مؤشر على تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصادات الأوروبية والمستهلكين.

113 مليار دولار تكلفة إضافية على أوروبا

وقال دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع وزراء الطاقة في دبلن، إن دول التكتل دفعت خلال العام الجاري نحو 100 مليار يورو إضافية مقابل الطاقة، دون الحصول على كميات إضافية من النفط أو الغاز.

وتكشف هذه الزيادة حجم التأثير الذي أحدثته اضطرابات أسواق الطاقة على أوروبا، خصوصًا مع ارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة، وفي مقدمتها الديزل، وسط مخاوف من استمرار الضغوط خلال فصل الشتاء.

وتزامنت هذه التطورات مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حظر على صادرات الديزل، وهو ما ساهم في دفع أسعار المنتجات النفطية المكررة إلى مستويات أعلى، رغم تشكيك وزير الطاقة الأميركي كريس رايت لاحقًا في جدوى فرض حظر شامل على صادرات الديزل.

أوروبا تتحرك لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى التعامل مع ارتفاع أسعار الوقود والغاز عبر مجموعة من الإجراءات التي تستهدف تقليل الطلب وتعزيز المخزونات، إلى جانب تقديم دعم موجه للمستهلكين والقطاعات الأكثر تأثرًا.

وحث مفوض الطاقة الأوروبي الدول الأعضاء على مواصلة ملء مخزونات الغاز للوصول إلى مستوى لا يقل عن 80% من سعتها، فضلًا عن اعتماد إجراءات مؤقتة ومحددة للتعامل مع ارتفاع الأسعار.

كما دعا إلى تسريع التحول نحو استخدام الكهرباء ومصادر الطاقة المحلية، بهدف تقليل اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري التي أصبحت أكثر تكلفة في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.

إسبانيا تضع سقفًا لزيادة تعرفة الغاز

وفي إسبانيا، أعلنت وزيرة الطاقة سارة آغيسين مونيوز إجراءات إضافية تستهدف حماية الأسر من الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة.

وتتضمن الإجراءات الحد من زيادة تعرفة الغاز الخاضعة للتنظيم الحكومي بحيث لا تتجاوز نسبة الزيادة 15%، في محاولة للحد من انعكاس ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار المخاوف الأوروبية من ارتفاع تكاليف الوقود والغاز، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة حساسية الأسواق لأي اضطرابات جديدة في الإمدادات.

إيطاليا تلجأ إلى شركات الوقود لكبح الأسعار

وفي إيطاليا، تحركت الحكومة للحد من ارتفاع أسعار الوقود بالتعاون مع شركات الطاقة العاملة في السوق المحلية.

وأقنعت الحكومة الإيطالية شركة النفط والغاز الحكومية الأذربيجانية «سوكار» وشركة البترول الكويتية العالمية المملوكة للدولة بوضع سقف مؤقت لأسعار الوقود في شبكات التوزيع التابعة لهما داخل إيطاليا، ومن بينها «آي بي» و«كيو 8».

وجاء ذلك بعد إعلان شركة الطاقة الإيطالية «إيني» وضع سقف لأسعار البنزين المحلية لمدة شهر على الأقل، في إطار إجراءات تستهدف تخفيف الضغوط على المستهلكين.

كما أنفقت الحكومة الإيطالية نحو 2.8 مليار يورو خلال العام الجاري لخفض الضرائب الانتقائية على الوقود، إلا أن محدودية المساحة المالية المتاحة دفعتها إلى البحث عن حلول أخرى بالتعاون مع كبار موردي الوقود.

التحول للطاقة النظيفة يتسارع في أوروبا

ولا تقتصر التحركات الأوروبية على إجراءات مؤقتة لاحتواء أسعار الوقود، إذ يبرز التحول نحو مصادر الطاقة المحلية والكهرباء كأحد المسارات المطروحة لتقليل الاعتماد على النفط والغاز المستورد.

ويأتي ذلك في ظل ارتفاع تكلفة الوقود الأحفوري وتعرض أسواق الطاقة الأوروبية لتقلبات مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية.

كما حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن نصف التدابير المالية التي اتخذتها الحكومات حول العالم فقط تستهدف الفئات أو القطاعات المناسبة بدقة، وهو ما قد يزيد الضغوط على المالية العامة.

وتشير التطورات الحالية إلى أن أسعار النفط والغاز والديزل ستظل من الملفات الرئيسية التي تتابعها الحكومات الأوروبية، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء، في وقت تحاول فيه الدول الموازنة بين حماية المستهلكين والحفاظ على استقرار المالية العامة.