الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الرقابة المالية تفتح ملف التسعير المسؤول.. توازن جديد بين التوسع وحماية العملاء

الثلاثاء 29/سبتمبر/2026 - 09:11 م
ارشيفية
ارشيفية

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تقييم تطور قطاع التمويل غير المصرفي لا يرتبط فقط بزيادة أرصدة التمويل وأعداد المستفيدين، وإنما يعتمد بصورة أساسية على جودة الخدمات، وملاءمة المنتجات المالية، وقدرة العملاء على السداد، وضمان حقوقهم وحمايتهم، باعتبارها ركائز رئيسية لتحقيق نمو مستدام للقطاع وتعزيز الشمول المالي، خاصة في مجال تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الهيئة في الملتقى العالمي CERISE+SPTF Global Meeting 2026، الذي يستضيفه الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، برعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي، والدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات، والدكتورة منى ذو الفقار، مؤسسة الاتحاد، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات المالية والجهات الدولية.

حماية العميل في قلب المنظومة

وشدد عزام على أن وضوح المعلومات المقدمة للعميل، وحماية بياناته، وتوفير قنوات فعالة للشكاوى والتظلمات، إلى جانب قياس الأثر الحقيقي للخدمة المالية على حياة العميل ونشاطه الاقتصادي، تمثل عناصر أساسية لتحقيق الحماية والتمكين للفئات الأكثر احتياجًا، والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأوضح أن الهيئة تعمل بصورة مستمرة على تطوير الإطار التنظيمي للتمويل غير المصرفي وتعزيز أدواتها الرقابية، بما يمكنها من رصد المخاطر والممارسات السلبية والتعامل معها في الوقت المناسب.

تمويل مسؤول للحد من التعثر والاحتيال

واستعرض رئيس الهيئة عددًا من الإجراءات التنظيمية التي تستهدف تعزيز مفهوم التمويل المسؤول، من بينها الاعتماد على الاستعلام الائتماني والتحليل الميداني ودراسة التدفقات النقدية وحساب عبء الدين، بما يساعد على الحد من مخاطر التمويل المتعدد والتعثر والاحتيال.

كما أشار إلى إلزام جهات التمويل باستخدام رمز التحقق لمرة واحدة OTP للتأكد من علم العميل بعملية التمويل وموافقته عليها، وفقًا للقرار رقم 133 لسنة 2026، على أن يبدأ التطبيق قبل 11 نوفمبر المقبل، إلى جانب القرار رقم 27 لسنة 2026 الخاص بالتغطية التأمينية للعملاء الحاصلين على التمويل متناهي الصغر.

استعدادات لتطبيق «بازل 3»

وكشف عزام عن استعدادات الهيئة لتطبيق معايير «بازل 3» على قطاع التمويل غير المصرفي اعتبارًا من يناير المقبل، بهدف توسيع نطاق إدارة المخاطر بحيث لا تقتصر على مخاطر الائتمان، وإنما تشمل كذلك مخاطر السوق والتشغيل وغيرها.

وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد تكثيف برامج تعريف الشركات بالمتطلبات الجديدة وتأهيلها للتطبيق، إلى جانب تنظيم محاضرات وفعاليات توعوية لشرح آليات التنفيذ، مشيرًا إلى أن عددًا من الشركات بدأ بالفعل تطبيقًا تجريبيًا لهذه المتطلبات استعدادًا للموعد المحدد.

الذكاء الاصطناعي لمواجهة الاحتيال

وأشار رئيس الهيئة إلى دراسة حزمة جديدة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية لتطوير سوق الخدمات المالية غير المصرفية، تشمل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات واستنباط المؤشرات، إلى جانب إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال تتيح تبادل المعلومات المتعلقة بحالات الاحتيال بين مختلف القطاعات.

وتتضمن الخطة كذلك تطوير وسائل حماية العملاء، ورقمنة الإجراءات الإدارية بصورة كاملة، وتعزيز الربط الإلكتروني مع الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة، بما يسمح بالحصول على بيانات يومية ولحظية عن مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية وإجراء تحليلات متقدمة عليها.

وأوضح عزام أن إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق يمكن أن يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، وتطوير منتجات تتناسب بصورة أكبر مع الاحتياجات الفعلية للعملاء.

مراجعة قواعد التسعير المسؤول

وأعلن رئيس الهيئة استعدادها لفتح حوار مع شركات وجهات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والاتحاد المختص، لمراجعة ضوابط ومعادلة التسعير المسؤول خلال الفترة المقبلة، ودراسة مدى الحاجة إلى تطويرها بما يحقق التوازن بين استدامة نشاط جهات التمويل وقدرتها على التوسع، وبين حماية حقوق العملاء.

وأكد أهمية التعاون بين الهيئة والاتحاد المصري لتمويل المشروعات والمؤسسات الدولية ومختلف أطراف السوق، لرفع وعي الشركات بالمتطلبات الرقابية الجديدة، مشددًا على أن الهدف لا يتمثل فقط في التأكد من الالتزام الشكلي بالقواعد، وإنما في قياس ما إذا كانت الممارسات المالية تحقق بالفعل نتائج عادلة وآمنة ومستدامة للعميل.

التوسع الرقمي يفرض تحديات جديدة

ولفت عزام إلى أن التحول الرقمي يفتح فرصًا واسعة للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، لكنه في المقابل يفرض تحديات متزايدة تتعلق بالأمن السيبراني والاحتيال، وهو ما يتطلب تطوير مؤشرات الإنذار المبكر والاستفادة من البيانات والتحليلات المتقدمة وتعزيز أدوات حماية العملاء.

وأكد أن التوعية المالية تمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية الهيئة لتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، وعلى رأسها التمويل متناهي الصغر، موضحًا أن إتاحة الخدمات وحدها لا تكفي لتحقيق الشمول المالي ما لم يصاحبها وعي بحقوق المتعاملين والتزاماتهم وطبيعة المنتجات المالية المتاحة.

74.4 مليار جنيه أرصدة التمويل متناهي الصغر

من جانبها، أكدت الدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن الاتحاد يستهدف وصول خدمات حماية العملاء إلى أكثر من 90% من المستفيدين، مشيرة إلى أن القطاع يعتمد على أكثر من 55 ألف موظف لخدمة أصحاب المشروعات والمزارعين والسيدات، بما يستدعي استمرار التنسيق الرقابي لمواكبة التحول الرقمي وضبط السوق.

وأوضحت الدكتورة منى ذو الفقار، مؤسسة الاتحاد وأول رئيسة له، أن محفظة التمويل متناهي الصغر شهدت نموًا كبيرًا، إذ تضاعفت 17 مرة منذ عام 2016، بينما ارتفع متوسط مستحقات العميل من 3 آلاف جنيه في 2016 إلى 27.6 ألف جنيه بنهاية يونيو 2026.

وأظهرت مؤشرات نشاط تمويل المشروعات بنهاية الربع الثاني من 2026 ارتفاع قيمة التمويل متناهي الصغر إلى نحو 74.4 مليار جنيه، مقابل 64 مليار جنيه في الفترة المقارنة من 2025، بنمو 16%.

واستحوذت النساء على نحو 52.8% من إجمالي المستفيدين، بواقع 1.8 مليون سيدة، بينما بلغت أرصدة التمويل الممنوحة لهن نحو 33.7 مليار جنيه، بما يمثل 45.4% من إجمالي أرصدة التمويل.

أما أرصدة تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة فتجاوزت 26.8 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من 2026، مقابل 20.7 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة، بزيادة بلغت 29.6%، فيما ارتفع عدد المستفيدين من 14.5 ألف إلى نحو 17.6 ألف مستفيد.