الإسترليني تحت الضغط.. رهانات المستثمرين تتزايد قبل موازنة بريطانيا
تتزايد الضغوط على الجنيه الإسترليني مع اقتراب إعلان أول موازنة للحكومة البريطانية الجديدة في 28 أكتوبر المقبل، وسط اهتمام متنامٍ من المستثمرين بمسار المالية العامة وقدرة الحكومة على تحقيق توازن بين الإنفاق والإيرادات دون التأثير سلبًا على النمو الاقتصادي.
ارتفاع رهانات تراجع الجنيه
وأظهرت بيانات نقلتها «بلومبرغ» أن عقود الخيارات التي تراهن على انخفاض الجنيه الإسترليني أمام الدولار خلال الأسبوع التالي لإعلان الموازنة شكلت نحو ثلثي أحجام التداول في سوق العملات خلال سبتمبر.
كما بلغت نسبة العقود التي تراهن على تراجع العملة البريطانية أمام اليورو نحو ثلاثة أرباع التعاملات، وفق بيانات شركة «ديبوزيتوري تراست آند كليرينغ كوربوريشن».
وتعكس هذه التحركات ارتفاع مستوى التحوط من تقلبات العملة المرتبطة بموعد الموازنة، في ظل المخاوف المتعلقة بوضع المالية العامة البريطانية والإجراءات التي قد تتخذها الحكومة لضبط الحسابات.
تقلبات الإسترليني عند أعلى مستوياتها منذ يوليو
وصلت التقلبات المتوقعة للجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو، بعد أن أصبحت عقود الخيارات لأجل شهر واحد تشمل موعد إعلان الموازنة البريطانية المرتقب.
وقال محللو العملات في مورغان ستانلي، بقيادة ديفيد آدامز، إن المخاطر تشير إلى إمكانية إضافة المستثمرين مزيدًا من علاوة المخاطر السلبية على الجنيه قبل موازنة أكتوبر.
وخفض البنك الأمريكي توقعاته للعملة البريطانية، متوقعًا وصول الإسترليني إلى 1.30 دولار بحلول نهاية العام، ثم إلى 1.27 دولار بحلول منتصف عام 2027.
الجنيه يفقد أكثر من 2% خلال سبتمبر
ويواجه الإسترليني ضغوطًا إضافية مع ارتفاع الطلب على الدولار، في ظل التطورات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحركات أسعار الفائدة الأمريكية.
وفقد الجنيه أكثر من 2% من قيمته أمام الدولار منذ بداية سبتمبر، ليصبح ذلك أسوأ أداء شهري له منذ نحو عام، فيما أظهرت مؤشرات سوق الخيارات، ومن بينها انعكاسات المخاطر، زيادة الرهانات على استمرار ضعف العملة البريطانية.
وحافظ الجنيه على استقراره نسبيًا خلال تعاملات الاثنين عند مستوى يقارب 1.3255 دولار.
مخاوف تمتد إلى سوق السندات البريطانية
ولم تقتصر الضغوط على سوق العملات، إذ شهدت السندات الحكومية البريطانية تقلبات قوية خلال سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتأثيرات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتواجه الحكومة البريطانية تحديًا في الموازنة المقبلة يتمثل في تعزيز الثقة في السياسة المالية والحفاظ على هامش يسمح بالالتزام بالقواعد المالية، مع تجنب إجراءات تقشفية واسعة قد تؤثر في النشاط الاقتصادي.
وقال روبرتو كوبو غارسيا، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في «بي بي في إيه»، إن تقديم موازنة تتمتع بالمصداقية وتحافظ على هامش مالي مناسب يمكن أن يساهم في الحد من تقلبات الجنيه والسندات الحكومية.
موازنة 28 أكتوبر تحت أنظار المستثمرين
وأشار كوبو غارسيا في الوقت نفسه إلى أن الإجراءات الكبيرة الرامية إلى ضبط المالية العامة قد تأتي على حساب النمو الاقتصادي، مضيفًا أن مساحة المفاجآت الإيجابية في الموازنة تبدو محدودة.
ويترقب المستثمرون تفاصيل موازنة 28 أكتوبر باعتبارها محطة مهمة للحكومة الجديدة، في ظل سعيها إلى تحقيق توازن بين استعادة الثقة في المالية العامة ودعم الاقتصاد، بينما تعكس تحركات سوق الخيارات استعداد المتعاملين لاحتمال استمرار الضغوط على الجنيه الإسترليني.


