مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين في مصر.. 10 إجراءات جديدة لتنظيم البيع وحماية أموال العملاء
تستعد الحكومة المصرية لاستكمال إعداد إطار تشريعي جديد لتنظيم نشاط التطوير العقاري، من خلال مشروع قانون إنشاء «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين»، الذي يستهدف وضع قواعد موحدة لممارسة النشاط، وتصنيف الشركات، وتنظيم بيع الوحدات، وحماية أموال العملاء، إلى جانب وضع آليات للتعامل مع المشروعات المتعثرة.
وتأتي التحركات التشريعية في وقت تكثف فيه الدولة متابعة أوضاع السوق العقارية، بالتوازي مع مراجعة التمويلات المصرفية الموجهة للقطاع ومتابعة نسب تنفيذ المشروعات وقدرة الشركات على الالتزام بمواعيد التسليم، وناقشت الحكومة مقترح مشروع القانون خلال اجتماعات رسمية في أغسطس وسبتمبر 2026، مع التأكيد على تحقيق توازن بين تحفيز الاستثمار وحماية حقوق مختلف أطراف السوق.
حساب بنكي مستقل لكل مشروع
من أبرز البنود الواردة في المسودة إلزام المطور العقاري بفتح حساب مصرفي مستقل لكل مشروع أو مرحلة من مراحله، على أن تودع فيه جميع المبالغ المحصلة من العملاء المتعاقدين على شراء الوحدات.
وتحظر المسودة استخدام أموال العملاء في مشروعات أخرى أو خارج الحساب المخصص للمشروع، بما يربط حركة الأموال بالتنفيذ الفعلي للمشروع.
ويتم الصرف من الحساب وفقًا للبرنامج الزمني ونسب الإنجاز الفعلية، استنادًا إلى تقرير يقدمه الاستشاري المختص، على أن يكون التقرير معتمدًا من الاتحاد المصري للمطورين العقاريين.
كما تتضمن القواعد المقترحة تنظيم الإعلان عن المشروعات وبيع الوحدات، بحيث لا يجوز الترويج أو المشاركة في المعارض العقارية دون الحصول على التصاريح المطلوبة من الاتحاد، مع الالتزام بإيداع المبالغ المقررة بالحساب الخاص بالمشروع.
صندوقان لحماية المتعاقدين
تتضمن المسودة إنشاء صندوقين مستقلين لتأمين المتعاقدين، ويختص الصندوق الأول بالعملاء المتعاقدين مع المطورين العقاريين، بينما يختص الثاني بالمتعاملين مع الشركات المصنفة ضمن فئة «مَن في حكم المطور العقاري».
ويحدد رئيس مجلس الوزراء، وفقًا للمقترح، نظام إدارة كل صندوق، ونسب مساهمات الأعضاء، وأنواع المخاطر التي يغطيها، وقواعد صرف التعويضات.
وتأتي هذه الآلية ضمن توجه أوسع نحو تعزيز حماية المشترين ووضع أدوات للتعامل مع حالات التعثر بدلًا من ترك المتعاقدين أمام أزمات المشروعات المتوقفة.
تصنيف إلزامي لشركات التطوير العقاري
تضع المسودة نظامًا جديدًا لتصنيف الشركات العاملة في السوق إلى فئتين رئيسيتين، هما «المطور العقاري» و«مَن في حكم المطور العقاري».
ويشمل تعريف المطور العقاري، وفق المسودة، الشركة التي تمارس نشاط التطوير على مساحة لا تقل عن 5 أفدنة في المشروعات السكنية وما يرتبط بها، أو فدان واحد للمشروعات التجارية والإدارية والخدمية والسياحية.
أما الشركات التي تقل مشروعاتها عن هذه المساحات فتدخل ضمن فئة «مَن في حكم المطور العقاري»، مع اشتراط تنفيذ أعمال سابقة على مساحة لا تقل عن 3 أفدنة، إلى جانب توافر متطلبات تتعلق بالخبرة والملاءة المالية والسجل السابق للشركة.
وتلزم المسودة الشركات القائمة بتوفيق أوضاعها خلال عام من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية.
شروط القيد في سجل المطورين
يشترط للقيد في سجل المطورين أن يكون نشاط التطوير العقاري من الأغراض الأساسية للشركة، إلى جانب تقديم المستندات التي تثبت ملكية الأرض أو تخصيصها، وإثبات الملاءة المالية، وعدم صدور حكم نهائي بشهر إفلاس الشركة.
وتتجه المسودة إلى جعل القيد في الاتحاد شرطًا أساسيًا لممارسة النشاط، بحيث لا يجوز للجهات الإدارية اعتماد تقسيمات الأراضي أو إصدار التراخيص الخاصة بالمشروعات قبل التحقق من تسجيل الشركة وتصنيفها.
سجل إلكتروني متاح للمشترين
ينص المقترح على إنشاء سجلين إلكترونيين، أحدهما للمطورين العقاريين والآخر للشركات المصنفة «من في حكم المطور العقاري».
وتتاح بيانات القيد والتصنيف للجمهور مجانًا، مع تحديثها بصورة شهرية.
وتستهدف هذه الخطوة تمكين المشترين من معرفة موقف الشركة وتصنيفها وبياناتها قبل توقيع العقود، بما يعزز الشفافية في السوق ويتيح للمستهلك اتخاذ قراره بناءً على معلومات معلنة.
كما يمنح المقترح الاتحاد صلاحيات تتعلق بتصنيف المطورين، ووضع ميثاق شرف للمهنة، والمساهمة في تسوية المنازعات، ومتابعة حركة أسعار العقارات وإعداد تقارير دورية عن السوق.
ماذا يحدث للمشروع المتعثر؟
تضع المسودة آلية متدرجة للتعامل مع المطور المتعثر، وتبدأ الإجراءات بإنذار المطور ومنحه فرصة لاستئناف العمل بالمشروع وإزالة أسباب التعثر.
وفي حال عدم الاستجابة، يمكن للاتحاد، وفقًا للضوابط المقترحة، تنفيذ المشروع على نفقة المطور من خلال مطور آخر، أو اللجوء إلى أحد صندوقي التأمين المقرر إنشاؤهما.
وفي حال عدم تدخل الاتحاد، يجوز للجهة الإدارية المختصة إسناد المشروع إلى مطور أو أكثر من الأعضاء المقيدين بالاتحاد، وفقًا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وتعكس هذه الآلية اتجاهًا نحو التعامل مع التعثر باعتباره مشكلة قابلة للمعالجة والتنفيذ البديل، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات العقوبة.
المركزي يراقب تمويل المشروعات العقارية
يتزامن مشروع القانون مع تحرك مصرفي لمتابعة التمويلات الموجهة إلى القطاع العقاري.
وبحسب تقارير نقلت عن مصرفيين، طلب البنك المركزي المصري من البنوك حصر القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة لتمويل المشروعات العقارية، ونسب استخدامها، والمشروعات غير المنتظمة في السداد، إلى جانب بيانات تفصيلية عن أكبر 15 شركة عقارية، تشمل حجم التمويلات ونسب إنجاز المشروعات.
ولا يعني هذا التحرك بالضرورة وجود أزمة ائتمانية شاملة في القطاع، وإنما يركز على متابعة العلاقة بين التمويل المصرفي والتنفيذ الفعلي للمشروعات وانتظام الشركات في سداد التزاماتها.
ضغوط التكلفة تضغط على المطورين
يواجه القطاع العقاري خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا في تكاليف الإنشاء والتمويل، وهو ما دفع عددًا من الشركات إلى إعادة تسعير الوحدات، ومد آجال السداد، وتنويع مصادر التمويل للحفاظ على السيولة والتدفقات النقدية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال المبيعات لدى عدد من كبار المطورين عند مستويات قوية، بينما تواجه بعض الشركات الأصغر والمشروعات المتأخرة ضغوطًا أكبر، وهو ما يدفع الدولة إلى التركيز على تنظيم السوق وآليات التنفيذ والتسليم.
وكان رئيس الوزراء قد أكد خلال مناقشة مشروع القانون ضرورة التعامل مع حالات التعثر القائمة بما يضمن حل مشكلات المشروعات الجاري تنفيذها، مع الحفاظ على حقوق مختلف أطراف السوق.
مجلس إدارة الاتحاد من 15 عضوًا
يتضمن المقترح تشكيل مجلس إدارة للاتحاد من 15 عضوًا، بينهم أعضاء منتخبون، وممثل منتخب لفئة «من في حكم المطور العقاري»، إلى جانب خبراء يعينهم وزير الإسكان ورئيس جهاز حماية المستهلك.
وتبلغ مدة عضوية المجلس، وفق المسودة، 4 سنوات، مع وضع حد أقصى لتولي رئيس الاتحاد المنصب لفترتين متتاليتين.
ويستهدف الهيكل المقترح الجمع بين التمثيل المهني والخبرة الفنية والرقابة المرتبطة بحماية المستهلك.
عقوبات تصل إلى وقف النشاط 5 سنوات
تتدرج العقوبات المقترحة على المطورين المخالفين من الإنذار وصولًا إلى وقف ممارسة جميع أنشطة التطوير العقاري لمدة تصل إلى 5 سنوات.
ولا يعني توقيع العقوبة أو إسقاط عضوية الاتحاد وقف المشروعات القائمة تلقائيًا، بما يسمح باستمرار تنفيذها وفق الآليات التي يحددها القانون واللائحة التنفيذية.
كما تتضمن المسودة إنشاء لجنة للتسوية الودية للمنازعات قبل اللجوء إلى القضاء، مع التوجه إلى إنشاء دوائر قضائية متخصصة لنظر منازعات التطوير العقاري أمام درجتي التقاضي.
لماذا تتحرك الحكومة الآن؟
يأتي مشروع القانون ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم السوق العقارية في مصر، وكانت وزيرة الإسكان قد عرضت في وقت سابق محاور تشريعية مقترحة لتنظيم القطاع، من بينها إنشاء اتحاد للمطورين، وتنظيم نشاط التطوير العقاري والتسويق العقاري، وإقرار الرقم القومي العقاري الموحد، إلى جانب تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وبذلك لا يقتصر المقترح الحالي على إنشاء كيان مهني للمطورين، وإنما يستهدف بناء منظومة أكثر شمولًا تتعامل مع دورة النشاط العقاري بدءًا من تصنيف الشركة وامتلاك الأرض، مرورًا بتمويل المشروع وبيع الوحدات وإدارة أموال العملاء، وصولًا إلى التسليم والتعامل مع حالات التعثر وتسوية النزاعات.
ويظل مشروع القانون في هذه المرحلة مسودة قيد المناقشة وليست قانونًا نافذًا، إذ تواصل الحكومة ووزارة الإسكان مناقشة تفاصيله قبل استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.
- اتحاد المطورين العقاريين في مصر
- قانون اتحاد المطورين العقاريين
- اتحاد المطورين العقاريين
- مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين
- مصر
- الحكومة المصرية
- التطوير العقاري
- لاتحاد المصري للمطورين العقاريين
- السوق العقارية
- التمويلات المصرفية
- المطورين العقاريين
- المطور العقاري
- شركات التطوير العقاري
- البنك المركزى المصرى
- وزير الإسكان
- رئيس جهاز حماية المستهلك
- جهاز حماية المستهلك
- السوق العقارية في مصر
- وزيرة الإسكان
- التسويق العقاري
- وزارة الإسكان
