الأسهم الآسيوية ترتفع 1% بدعم من الذكاء الاصطناعي والرقائق
ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتجدد التفاؤل بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي وتسارع الاستثمارات في التكنولوجيا، إلى جانب توقعات باستمرار قوة الطلب على أشباه الموصلات، ما عزز شهية المستثمرين تجاه أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا.
وصعد مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية بنحو 1%، متجها نحو تسجيل مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، فيما تصدرت شركات صناعة الرقائق «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» قائمة المساهمين في مكاسب المؤشر، مستفيدتين من موجة الصعود التي شهدتها أسهم التكنولوجيا في وول ستريت.
وقفز مؤشر «كوسبي» القياسي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8%، بينما سجلت الأسهم التايوانية مستوى قياسيا جديدا خلال تعاملات اليوم، في مؤشر على اتساع موجة التفاؤل داخل قطاع التكنولوجيا الآسيوي.
الذكاء الاصطناعي يعيد إشعال الطلب على الرقائق
وتلقى قطاع التكنولوجيا دعما إضافيا بعدما أعلنت «علي بابا غروب هولدينغ» بدء طرح ما تصفه بأقوى رقاقة ذكاء اصطناعي تطورها الصين، وهي مسرع مصمم لمنافسة منتجات «إنفيديا» ودعم التوسع المتوقع في قدرات مراكز البيانات خلال السنوات المقبلة.
وساهم الإعلان في دعم أسهم «علي بابا» و«تينسنت هولدينغز» في بورصة هونغ كونغ، بالتزامن مع عودة الاهتمام العالمي بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير حركة الأسهم إلى أن المستثمرين يعيدون تقييم توقعات نمو قطاع التكنولوجيا، خصوصا بعد موجة من المخاوف بشأن قدرة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالمعدلات الحالية.
وول ستريت تدعم صعود الأسهم الآسيوية
وامتدت مكاسب التكنولوجيا من الأسواق الأمريكية إلى آسيا، بعدما أنهى مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك 100» تعاملات الاثنين على أفضل أداء لهما منذ أوائل أغسطس.
واستقرت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500»، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 0.3%، ما وفر دعما إضافيا لمعنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية.
وكان مؤشر لأسهم شركات أشباه الموصلات الأمريكية قد ارتفع بأكثر من 4% في جلسة الاثنين، فيما قفز سهم «ميتا» بنسبة 11%، وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» حاجز تريليون دولار.
وتعكس هذه التحركات أهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى قطاع الأسهم، إذ يعتمد توسع تطبيقاته ووكلائه الذكيين على استثمارات ضخمة في الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
قمة ترامب وشي تضيف عاملا جديدا للأسواق
ويراقب المستثمرون في الوقت نفسه القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، بعدما اختتم مسؤولون من البلدين ثاني أيام المحادثات في نيويورك، وسط مناقشات تناولت التجارة والذكاء الاصطناعي والاستثمار.
وتكتسب القمة أهمية بالنسبة إلى الأسواق، خاصة أن العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم يمكن أن تؤثر في سلاسل الإمداد العالمية، والاستثمارات التكنولوجية، وتدفقات التجارة، إلى جانب قطاع أشباه الموصلات.
كما يترقب المستثمرون أي إشارات بشأن التعاون أو الخلافات المتعلقة بالتكنولوجيا والرقائق، في وقت أصبحت فيه صناعة أشباه الموصلات أحد أبرز محاور المنافسة الاقتصادية بين واشنطن وبكين.
النفط والعملات تحت المراقبة
وفي أسواق السلع، ارتفع خام برنت بنحو 1% ليتداول قرب 101 دولار للبرميل، بعد تراجعه خلال أربع جلسات متتالية، فيما تابع المستثمرون تطورات الشرق الأوسط وحجم صادرات النفط السعودية ومدى قدرة زيادة الإمدادات على التأثير في اتجاه الأسعار.
وفي سوق العملات، تصدر الوون الكوري مكاسب العملات الآسيوية، بينما لم يشهد مؤشر الدولار واسع النطاق تغيرا يذكر، في حين تراجعت الأسهم المرتبطة بالأصول عالية المخاطر مع انخفاض بيتكوين بنحو 1.5%، بعد قفزتها بأكثر من 7% في الجلسة السابقة وتجاوزها مستوى 87 ألف دولار.
وظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب العطلات، ما حد من مشاركة أحد أكبر الأسواق الآسيوية في تعاملات اليوم.
الطلب على الذكاء الاصطناعي يحدد اتجاه الأسهم
وتظل قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي أحد أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق لتقييم مدى استدامة موجة صعود الأسهم التكنولوجية، خصوصا مع ارتفاع الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات.
وتعكس المكاسب الحالية في أسهم شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا عودة التفاؤل بشأن استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت دعوات سابقة لإبطاء وتيرة التطوير مخاوف بشأن تقييمات الشركات ومستقبل الطلب.
وفي الوقت نفسه، يظل المستثمرون أمام مجموعة من العوامل الأخرى، تشمل تطورات التجارة الأمريكية الصينية، وأسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، وتحركات العملات، وهي عوامل قد تحدد اتجاه الأسهم العالمية خلال الفترة المقبلة.
وبذلك، يجمع صعود الأسهم الآسيوية بين محفزات مرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من جهة، وترقب تطورات التجارة والجغرافيا السياسية وأسواق الطاقة من جهة أخرى، مع استمرار الرقائق ومراكز البيانات في صدارة اهتمامات المستثمرين.
