الأربعاء 23 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

من 51 إلى 19.8 مليار دولار.. صندوق النقد يحذر من تراجع حاد لاحتياطي الجزائر

الثلاثاء 22/سبتمبر/2026 - 09:01 ص
بنك الجزائر
بنك الجزائر

حذر صندوق النقد الدولي من استمرار تآكل الهوامش المالية والخارجية للجزائر، في ظل ارتفاع احتياجات التمويل واتساع العجز المالي، متوقعًا تراجع احتياطيات النقد الأجنبي بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، رغم تحسن الآفاق الاقتصادية على المدى القريب بدعم من ارتفاع أسعار المحروقات.

وبحسب أحدث توقعات الصندوق، الصادرة عقب اختتام مشاورات المادة الرابعة مع الجزائر، من المتوقع انخفاض إجمالي الاحتياطيات الرسمية من 51 مليار دولار في 2025 إلى 46.5 مليار دولار في 2026، ثم إلى 19.8 مليار دولار بحلول 2031، كما يُتوقع تراجع تغطية الاحتياطيات لواردات السلع والخدمات من 8.6 شهر في 2025 إلى 8.1 شهر في 2026، وصولًا إلى 3.3 شهر في 2031.

عجز مالي مرتفع وضغوط تمويلية

أوضح صندوق النقد أن العجز المالي في الجزائر ظل مرتفعًا، رغم تراجعه خلال 2025 بدعم من تحويلات استثنائية كبيرة من أرباح الشركات المملوكة للدولة وبنك الجزائر.

وسجل العجز المالي 10.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بينما يتوقع الصندوق تراجعه إلى 9.6% في 2026 قبل ارتفاعه مجددًا إلى 10.2% في 2027.

ويرى الصندوق أن استمرار العجز الكبير أدى إلى استنزاف الهوامش المالية وزيادة احتياجات التمويل، وهو ما انعكس على الدين العام والاعتماد على التمويل من البنك المركزي.

الدين الحكومي يواصل الارتفاع

تزامن ارتفاع الاحتياجات التمويلية مع صعود الدين الحكومي، الذي ارتفع من 48.1% من الناتج المحلي في 2024 إلى 52.1% في 2025.

ويتوقع صندوق النقد وصول الدين الحكومي إلى 53.2% من الناتج في 2026، ثم ارتفاعه إلى 60.4% في 2027، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة.

وحذر الصندوق من أن استمرار العجز المرتفع قد يهدد استدامة الدين ويزيد من الروابط المالية بين الحكومة والمؤسسات والشركات المملوكة للدولة والبنوك العامة.

اعتماد متزايد على تمويل البنك المركزي

أشار صندوق النقد إلى زيادة التمويل الذي يقدمه بنك الجزائر للحكومة، بالتزامن مع تيسير الأوضاع النقدية.

وحذر من أن استمرار الاعتماد على التمويل النقدي قد يضعف استقرار الأسعار ومصداقية السياسة الاقتصادية، داعيًا إلى قصر استخدام هذا النوع من التمويل على الظروف الاستثنائية، مع تعزيز الاستقلالية التشغيلية للبنك المركزي.

كما أوصى الصندوق بتقوية الضوابط التنظيمية الخاصة بأي تمويل نقدي استثنائي للحكومة، وتحسين إدارة السيولة بما يدعم انتقال أثر السياسة النقدية بصورة أكثر فاعلية.

التضخم عند 5.5% في 2026

يتوقع صندوق النقد أن يبلغ متوسط التضخم في الجزائر 5.5% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.5% في 2027.

ودعا الصندوق إلى تشديد السياسة النقدية إذا اتسعت نطاقات الضغوط التضخمية، إلى جانب تعزيز إطار السياسة النقدية عبر جعل التضخم المنخفض هدفًا اسميًا واضحًا، وتحسين آليات انتقال قرارات السياسة النقدية إلى الاقتصاد.

وكان التضخم السنوي قد ارتفع من مستويات سلبية في سبتمبر 2025 إلى 5.2% في أبريل 2026، بحسب الصندوق، مع انتهاء انكماش أسعار الغذاء وارتفاع أسعار المجوهرات بالتزامن مع صعود أسعار الذهب.

نمو اقتصادي قوي رغم الضغوط

رغم المخاطر المالية والخارجية، يرى صندوق النقد أن الآفاق الاقتصادية للجزائر على المدى القريب تظل إيجابية بصورة عامة.

ويتوقع الصندوق نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.8% في 2026، مقابل 3.9% في 2025، مدفوعًا بصورة أساسية بقوة الاستثمار واستمرار النشاط الاقتصادي.

كما يتوقع الصندوق تحسن الحساب الجاري على المدى القريب، بدعم من ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع الواردات، إلا أنه يرى أن استمرار العجز المالي والحساب الجاري على المدى المتوسط سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاحتياطيات.

ارتفاع أسعار المحروقات فرصة لإعادة بناء الاحتياطيات

يمثل ارتفاع أسعار الهيدروكربونات فرصة للجزائر لإعادة بناء هوامش الأمان المالية والخارجية، إذ من المتوقع أن يدعم زيادة إيرادات التصدير والمالية العامة.

وأشار صندوق النقد إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات يمكن أن يوفر مساحة لإعادة بناء الاحتياطيات وتقوية المالية العامة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي انخفاض حاد في أسعار النفط والغاز يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد الجزائري.

كما تشمل المخاطر اتساع العجز المالي بما قد يزيد الضغوط على الدين العام، واستمرار الاعتماد على التمويل النقدي، فضلًا عن قوة الروابط بين الحكومة والشركات المملوكة للدولة والبنوك العامة.

الصندوق يدعو إلى إصلاحات مالية وتنويع الاقتصاد

دعا المديرون التنفيذيون لصندوق النقد إلى تبني مسار تدريجي وموثوق لضبط المالية العامة، من خلال زيادة الإيرادات غير المرتبطة بالمحروقات، وتحسين كفاءة الاستثمار العام، وترشيد الإنفاق.

كما أوصى الصندوق بإصلاح دعم الطاقة بصورة تدريجية، بالتوازي مع توجيه الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا، وتعزيز إدارة المالية العامة والمخاطر ضمن إطار قائم على القواعد.

وأكد الصندوق أن تسريع التنويع الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية وتحسين مناخ الأعمال يمكن أن يساعد الجزائر على جذب مزيد من الاستثمار الخاص، وتقليل الاعتماد على قطاع المحروقات، ودعم نمو أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.