مصر تبدأ تكوين أول مخزون استراتيجي من النفط الخام.. 16 مليون برميل بـ1.36 مليار دولار
تبدأ مصر للمرة الأولى تكوين مخزون استراتيجي من النفط الخام بنحو 16 مليون برميل، في خطوة تستهدف تعزيز أمن إمدادات الطاقة وتأمين احتياجات معامل التكرير المحلية في مواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية أو سلاسل الإمداد.
وتعتمد مصر في تكوين المخزون الجديد على اتفاقات لتوريد كميات إضافية من النفط الخام من ليبيا والعراق، على أن تكون هذه الكميات مخصصة بالكامل للمخزون الاستراتيجي، ولا تدخل ضمن الإمدادات الشهرية المعتادة للهيئة المصرية العامة للبترول.
وتستهدف مصر استكمال تكوين المخزون البالغ نحو 16 مليون برميل قبل نهاية عام 2026، بما يمنح معامل التكرير المحلية هامش أمان إضافيا في حالة حدوث تأخير أو تعطل في وصول بعض شحنات النفط.
16 مليون برميل من ليبيا والعراق
وتتضمن الاتفاقات الجديدة توريد نحو 10 ملايين برميل من ليبيا و6 ملايين برميل من العراق، في إطار خطة مصر لتنويع مصادر الحصول على الخام وعدم الاعتماد على مصدر واحد للإمدادات.
وبدأت مصر بالفعل استقبال النفط الليبي المخصص للمخزون منذ أغسطس الماضي، وتسلمت حتى الآن نحو 3 ملايين برميل، بينما من المقرر وصول الكميات المتبقية من ليبيا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، على أن يستمر برنامج التوريد حتى ديسمبر.
وتكتسب الإمدادات الليبية أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر بسبب القرب الجغرافي بين البلدين، إلى جانب توافر كميات من الخام الليبي يمكن توجيهها إلى معامل التكرير المصرية، فيما يوفر النفط العراقي مصدرا إضافيا ضمن استراتيجية تنويع الإمدادات.
قيمة المخزون تصل إلى 1.36 مليار دولار
ويبلغ السعر التعاقدي للنفط المخصص للمخزون نحو 85 دولارا للبرميل، ما يضع القيمة الإجمالية للكميات المستهدفة عند نحو 1.36 مليار دولار، وذلك قبل إضافة تكاليف النقل والتخزين والتأمين.
وتعكس هذه القيمة حجم التحرك الذي تقوم به مصر لتأمين احتياجاتها من الخام، خصوصا أن المخزون المستهدف يعادل نحو 2.3 شهر من متوسط الإمدادات الشهرية المعتادة.
وتبلغ الإمدادات الشهرية المعتادة لمصر نحو 7 ملايين برميل من الخام، وبالتالي فإن تكوين مخزون بنحو 16 مليون برميل يوفر احتياطيا مهما يمكن الاستفادة منه عند تعرض الإمدادات الخارجية لأي اضطرابات.
مصر تؤمن احتياجات معامل التكرير
ويتزامن تكوين المخزون الاستراتيجي مع جهود مصر لزيادة معدلات تشغيل معامل التكرير ورفع إنتاج المنتجات البترولية محليا، في إطار خطة تستهدف تأمين احتياجات السوق وتقليل فاتورة استيراد الوقود.
وتبلغ الطاقة التكريرية الاسمية لمصر نحو 829 ألف برميل يوميا بنهاية عام 2025، وفقا للبيانات التي أوردتها بيانات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول.
وتحتاج معامل التكرير إلى تدفقات منتظمة من الخام لضمان استمرار عمليات الإنتاج، ولذلك يمثل وجود مخزون استراتيجي من النفط طبقة إضافية من الحماية أمام أي اضطراب في حركة الواردات.
لماذا تنوع مصر مصادر النفط؟
ويمنح الاعتماد على ليبيا والعراق مصر مساحة أكبر لتنويع مصادر الخام، بما يقلل مخاطر الاعتماد الكامل على الإمدادات القادمة من سوق أو دولة واحدة.
كما تأتي الخطوة في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية اضطرابات تؤثر على إنتاج الخام وعمليات التكرير وحركة الناقلات، وهو ما يدفع الدول المستوردة إلى تعزيز مخزوناتها وتأمين خطوط الإمداد.
وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى أن الصراعات الحالية تسببت في فقدان نحو 9% من طاقة التكرير العالمية، وهو ما يزيد الضغوط على أسواق المنتجات البترولية ويجعل تأمين الخام ومصادره من الملفات المهمة أمام الدول المستوردة.
مخزون النفط جزء من خطة أوسع لتأمين الوقود
ولا تقتصر تحركات مصر على تكوين مخزون من النفط الخام، إذ كثفت الدولة خلال الفترة الماضية جهودها لزيادة المخزونات الاستراتيجية من المنتجات البترولية، بما يعزز قدرة السوق المحلية على مواجهة اضطرابات الإمدادات.
ويمثل تكوين مخزون النفط الخام خطوة إضافية في هذه المنظومة، لأنه يضيف مستوى من الأمان في بداية سلسلة إمدادات الوقود، قبل عمليات التكرير وإنتاج المنتجات البترولية النهائية.
وفي الوقت نفسه، تعمل مصر على زيادة إنتاجها المحلي من النفط الخام وتشجيع شركات الطاقة على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بما يساعد على توفير كميات أكبر من الخام لمعامل التكرير وتقليل الاعتماد على الواردات.
وتسعى مصر من خلال الجمع بين زيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتكوين المخزونات الاستراتيجية، إلى بناء منظومة أكثر قدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية وضمان استمرار توفير احتياجات السوق المحلية من الوقود.
