الجمعة 18 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

رفع الفائدة الأمريكية ينتقل إلى الخليج.. تحرك في 5 بنوك مركزية عربية

الجمعة 18/سبتمبر/2026 - 12:49 م
بانكير

لم يستغرق تأثير قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة وقتا طويلا حتى يظهر في الخليج، بعدما قرر الفيدرالي زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليتراوح النطاق المستهدف بين 3.75% و4%.

وخلال ساعات، تحركت غالبية البنوك المركزية الخليجية برفع أسعار الفائدة، في استجابة ترتبط بدرجة كبيرة بطبيعة أنظمة أسعار الصرف، خصوصا مع ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار الأمريكي.

وهكذا تحولت الزيادة الأمريكية البالغة 25 نقطة أساس إلى قرارات نقدية متتالية في المنطقة، لتصبح أسعار الفائدة الخليجية أمام مرحلة جديدة من إعادة التسعير، سواء بالنسبة إلى تكلفة الاقتراض أو عوائد الودائع والادخار.

 وفي المقابل، اختارت الكويت الإبقاء على سعر الخصم دون تغيير، في ظل اختلاف نظام سعر صرف الدينار الكويتي عن غالبية العملات الخليجية.

السعودية ترفع الفائدة إلى 4.50%

كان البنك المركزي السعودي من أبرز البنوك المركزية التي تحركت بعد قرار الفيدرالي، إذ رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%، كما رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس إلى 4%.

ويعني ارتفاع أسعار الفائدة أن بعض أنواع التمويل قد تصبح أكثر تكلفة، خاصة القروض والتمويلات التي تعتمد على أسعار فائدة متغيرة، بينما يمكن أن تتحسن عوائد بعض منتجات الادخار والودائع مع إعادة البنوك تسعير منتجاتها المصرفية.

وتظهر أهمية القرار بصورة أكبر بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الاقتراض المصرفي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الأموال إلى إعادة تقييم خطط التمويل والتوسع والاستثمار، خصوصا بالنسبة للمشروعات التي تحتاج إلى تمويل كبير.

الإمارات ترفع سعر الأساس إلى 3.90%

في الإمارات، رفع مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة من 3.65% إلى 3.90%، بزيادة 25 نقطة أساس، على أن يسري القرار اعتبارا من 17 سبتمبر.

وأبقى المصرف سعر اقتراض السيولة قصيرة الأجل من البنك المركزي عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس.

ويظهر تأثير أسعار الفائدة بالنسبة إلى الأفراد من خلال تكلفة بعض القروض والتمويلات المرتبطة بمعدلات متغيرة، بينما يمكن أن ترتفع عوائد بعض الودائع وحسابات الادخار وفقا لسياسة كل بنك.

أما الشركات، فتواجه احتمالا لارتفاع تكلفة التمويل المصرفي، وهو ما قد يدفعها إلى إعادة ترتيب أولويات الاقتراض والاستثمار، خاصة في القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل البنكي.

قطر تحرك أسعار الإيداع والإقراض والريبو

في قطر، جاء قرار مصرف قطر المركزي على ثلاثة مستويات، إذ رفع سعر فائدة الإيداع إلى 4.10%، وسعر فائدة الإقراض إلى 4.60%، وسعر إعادة الشراء إلى 4.35%، بزيادة قدرها 25 نقطة أساس لكل منها.

ويعني تحرك أسعار الفائدة الثلاثة أن تكلفة الأموال أصبحت عنصرا أكثر أهمية في قرارات الأفراد والشركات، خصوصا عند الحصول على تمويل جديد أو إعادة تسعير تمويل قائم.

وبالنسبة إلى الشركات، قد تؤثر الزيادة في تكلفة الاقتراض على قرارات التوسع، بينما قد يستفيد المدخرون من ارتفاع محتمل في عوائد بعض المنتجات المصرفية، وفقا لتسعير البنوك.

سلطنة عمان ترفع الريبو إلى 4.50%

رفع البنك المركزي العماني سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء مع المصارف المحلية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%.

ويرتبط هذا التحرك بنظام سعر الصرف الثابت للريال العماني، مع استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، والحد من الضغوط التضخمية والتدفقات غير المرغوبة لرؤوس الأموال.

ويعكس القرار أهمية تحركات الفائدة الأمريكية بالنسبة إلى الاقتصادات الخليجية التي تحتاج إلى الحفاظ على استقرار عملاتها، خاصة عندما تتحرك تكلفة الأموال بالدولار صعودا.

البحرين ترفع الفائدة إلى 4.50%

في البحرين، ارتفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة بمقدار 25 نقطة أساس من 4.25% إلى 4.50%.

وبذلك انضمت البحرين إلى الدول الخليجية التي رفعت أسعار الفائدة عقب قرار الفيدرالي الأمريكي، في إطار السياسة النقدية المرتبطة بظروف سوق الدولار واستقرار العملة المحلية.

ويعني ارتفاع الفائدة أن تكلفة بعض أنواع الاقتراض قد ترتفع، في الوقت الذي يمكن أن تتحسن فيه عوائد بعض منتجات الادخار، بحسب قرارات البنوك وآليات إعادة التسعير.

الكويت تختار تثبيت سعر الخصم

في المقابل، أبقى بنك الكويت المركزي سعر الخصم عند 3.50% دون تغيير، لتقدم الكويت حالة مختلفة عن الدول الخليجية التي رفعت أسعار الفائدة عقب القرار الأمريكي.

ويرتبط ذلك بخصوصية نظام سعر صرف الدينار الكويتي، الذي يعتمد على سلة من العملات وليس الدولار وحده، وهو ما يمنح السياسة النقدية الكويتية مساحة مختلفة في تحديد مسار أسعار الفائدة وفقا للظروف المحلية.

وبالتالي، فإن انتقال قرارات الفيدرالي إلى الخليج لا يحدث بالضرورة بصورة متطابقة في جميع الدول، إذ تتأثر درجة الاستجابة بنظام سعر الصرف والظروف الاقتصادية والمالية لكل دولة.

ماذا تعني الفائدة المرتفعة للمواطن؟

بالنسبة إلى المواطن، يظهر أثر أسعار الفائدة بصورة مباشرة في تكلفة القروض والتمويلات، خاصة المنتجات التي تعتمد على معدلات متغيرة أو تخضع لإعادة التسعير خلال مدة التمويل.

وقد ترتفع تكلفة بعض القروض الجديدة مع ارتفاع أسعار الفائدة، كما يمكن أن تتغير قيمة الأقساط المرتبطة بمؤشرات متغيرة عند حلول موعد إعادة التسعير. لكن ذلك لا يعني ارتفاع جميع الأقساط في الوقت نفسه أو بالنسبة نفسها، إذ تختلف النتيجة وفقا لنوع التمويل وشروط العقد وآلية احتساب الفائدة.

وفي المقابل، يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة عوائد بعض الودائع وحسابات الادخار، مع اختلاف العائد وفقا لكل بنك ونوع المنتج المصرفي.

كما قد يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى تراجع الطلب على بعض أنواع التمويل الاستهلاكي، وهو أحد الآثار التي تستهدفها السياسة النقدية عند محاولة الحد من الضغوط التضخمية.

الشركات تعيد حساب تكلفة التمويل

تمثل أسعار الفائدة عاملا أساسيا في قرارات الشركات المتعلقة بالاقتراض والاستثمار والتوسع، ولذلك فإن ارتفاع تكلفة الأموال يمكن أن يدفع الشركات التي تعتمد على التمويل المصرفي إلى إعادة حساباتها.

فالشركة التي لديها قروض مرتبطة بفائدة متغيرة قد تواجه تكلفة فوائد أعلى، بينما يمكن للشركات التي تخطط للحصول على تمويل جديد أن تعيد تقييم توقيت الاقتراض أو حجم التمويل المطلوب.

ومع ذلك، لا يعني ارتفاع أسعار الفائدة بالضرورة توقف الاستثمار أو النشاط الاقتصادي، إذ يختلف التأثير وفقا لحجم مديونية الشركة، ونوع التمويل، وقدرتها على تحمل التكلفة، إضافة إلى طبيعة القطاع ومدى قدرته على تمرير الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات.

الأسواق الخليجية لا تتحرك بسبب الفائدة وحدها

ورغم قرارات رفع أسعار الفائدة، لم تتحرك البورصات الخليجية في اتجاه واحد خلال جلسة 17 سبتمبر، إذ ارتفع مؤشر دبي 0.3% وأبوظبي 0.5% وقطر 0.2%، بينما أنهى المؤشر السعودي الجلسة شبه مستقر.

وفي المقابل، تراجع مؤشر البحرين 0.3% والكويت 0.4%، بينما ارتفع مؤشر سلطنة عمان 0.7%.

وتكشف هذه التحركات أن أسعار الفائدة ليست العامل الوحيد الذي يحكم أداء الأسواق الخليجية، إذ تدخل في حسابات المستثمرين عوامل أخرى، من بينها أسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، وتوقعات النمو، ونتائج الشركات وأرباحها.

الأشهر المقبلة تحمل أهمية أكبر

لا تتوقف أهمية قرار الفيدرالي عند زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إذ تراقب الأسواق أيضا الإشارات المتعلقة بالمسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

وبحسب بيانات اجتماع الفيدرالي، يتوقع عدد كبير من صانعي السياسة إمكانية رفع إضافي للفائدة قبل نهاية عام 2026، وهو ما يجعل أي تحرك أمريكي جديد محل متابعة من البنوك المركزية الخليجية والأسواق والمستثمرين.

وبذلك أصبحت أسعار الفائدة أحد أبرز المتغيرات التي تعيد تشكيل تكلفة الأموال في المنطقة، مع اختلاف تأثيرها من دولة إلى أخرى. وبينما تتحرك الدول المرتبطة عملاتها بالدولار بصورة أقرب إلى قرارات السياسة النقدية الأمريكية، تظل لدى الكويت مساحة مختلفة نتيجة طبيعة نظام سعر صرف الدينار.

وفي النهاية، فإن تأثير قرار الفيدرالي لا يقاس فقط بمقدار 25 نقطة أساس، وإنما بمدى استمرار المسار الحالي لأسعار الفائدة، وما إذا كانت تكلفة الأموال ستظل مرتفعة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يحدد جانبا مهما من حسابات الأسر والشركات والأسواق الخليجية.