الأربعاء 16 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

الفيدرالي الأمريكي

الفيدرالي الأمريكي يحسم اليوم مصير أسعار الفائدة في سادس اجتماعات 2026

الأربعاء 16/سبتمبر/2026 - 12:30 ص
الفيدرالي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي يحسم اليوم مسار أسعار الفائدة

يحسم مجلس الاحتياطيالفيدرالي الأمريكي ، اليوم الأربعاء، اتجاه أسعار الفائدة في ختام اجتماعه السادس منذ بداية العام، وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية، وتباين واضح بين تقديرات المستثمرين ورؤية عدد من الاقتصاديين بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية.

ويأتي اجتماع سبتمبر، الذي يعقد على مدار يومي 15 و16 سبتمبر، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، بالتزامن مع موجة ارتفاع في أسعار النفط والطاقة، بما يفرض على صناع السياسة النقدية موازنة دقيقة بين احتواء الضغوط السعرية والحفاظ على النشاط الاقتصادي.

وتنقسم التوقعات بشأن القرار المرتقب بين سيناريو يرجح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وسيناريو آخر يرى أن تثبيت أسعار الفائدة قد يكون الخيار الأكثر اتساقًا مع طبيعة التضخم الحالية.

الأسواق ترفع رهانات التشديد النقدي

وقال مصدر اقتصادي مطلع إن تسعير الأسواق يشير إلى احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة خلال الاجتماع، موضحًا أن تقديرات المتعاملين تتراوح عند مستويات مرتفعة، فيما تصل بعض التقديرات إلى نحو 95% لاحتمال زيادة الفائدة ربع نقطة مئوية.

وأضاف المصدر أن استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي، إلى جانب صعود أسعار الطاقة، يعزز الضغوط على مسؤولي الفيدرالي لاتخاذ موقف أكثر تشددًا، خاصة إذا أظهرت البيانات أن تراجع التضخم لا يزال أبطأ من المستهدف.

ويرى خبراء أن رفع الفائدة، في حال إقراره، سيكون بمثابة رسالة إلى الأسواق بأن الفيدرالي لا يزال متمسكًا بأولوية إعادة التضخم إلى مستوى 2%، حتى إذا تطلب ذلك الإبقاء على تكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وتنسجم هذه الرؤية مع توقعات عدد من المؤسسات المالية الكبرى، بينها جولدمان ساكس وجيه بي مورجان وإتش إس بي سي ودويتشه بنك، التي رجحت رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر، مع توقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة ممتدة.

النفط يضع الفيدرالي أمام اختبار جديد

وتزداد صعوبة القرار مع تصاعد أسعار النفط، التي أصبحت عنصرًا ضاغطًا على توقعات التضخم، بعدما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت خلال تعاملات اليوم بنحو 2.5 دولار، أو 2.37%، إلى 108.18 دولار للبرميل.

وقال مصدر متابع لأسواق الطاقة إن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، قد ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي يضيف ضغوطًا جديدة إلى أسعار السلع والخدمات.

وأشار المصدر إلى أن بيانات التضخم الأخيرة لا تزال تمثل تحديًا أمام الفيدرالي، في ظل تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين 3.4%، فيما تجاوز مؤشر أسعار المنتجين 5%، وفق البيانات المشار إليها.

ويرى مراقبون أن ارتفاع أسعار الطاقة يضع البنك المركزي أمام معضلة، إذ إن استمرارها عند مستويات مرتفعة قد يعرقل مسار انخفاض التضخم، في حين أن استخدام الفائدة لمحاصرة هذه الزيادة قد لا يعالج السبب الأساسي وراء ارتفاع تكاليف الطاقة.

الاقتصاديون لا يشاركون الأسواق الرهان نفسه

وعلى الجانب الآخر، تبدو توقعات الاقتصاديين أكثر ميلًا إلى التريث مقارنة بتسعير الأسواق.

وأظهر استطلاع أجرته وكالة بلومبرج خلال الفترة من 4 إلى 9 سبتمبر، وشمل 48 اقتصاديًا، أن غالبية المشاركين تتوقع إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، مع استمرار التثبيت حتى نهاية عام 2027.

وبحسب نتائج الاستطلاع، لم يتوقع رفع الفائدة خلال سبتمبر سوى 13 اقتصاديًا، وهو ما يكشف عن فجوة بين تقديرات الأسواق وبين رؤية قطاع واسع من الخبراء لمسار السياسة النقدية.

ويرى اقتصاديون أن التحسن التدريجي في مؤشرات التضخم، إلى جانب اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، قد يدفع مسؤولي الفيدرالي إلى تجنب اتخاذ خطوات إضافية في الوقت الحالي، والاكتفاء بمراقبة تطورات الأسعار والنشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

هل يصلح رفع الفائدة لمواجهة "صدمة العرض"؟

ويعتقد مصدر اقتصادي أن تثبيت أسعار الفائدة قد يكون أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الضغوط السعرية لا يرتبط بارتفاع مفرط في الطلب، وإنما بزيادة تكاليف الإنتاج والطاقة.

وأوضح أن الاقتصاد الأمريكي يواجه في هذه الحالة ما يعرف بـ"صدمة العرض"، والتي تنشأ عندما ترتفع تكاليف الإنتاج أو تتعرض الإمدادات لاضطرابات، مؤكدًا أن رفع الفائدة لا يعالج بصورة مباشرة الأسباب التي تقف وراء هذا النوع من التضخم.

وأضاف أن السياسة النقدية تكون أكثر فاعلية عندما يكون التضخم ناتجًا عن قوة الطلب، إذ يؤدي رفع تكلفة الاقتراض إلى تقليص الاستهلاك والاستثمار والإنفاق، وبالتالي تخفيف الطلب والحد من الضغوط على الأسعار.

أما إذا كانت الزيادة في الأسعار ناجمة عن النفط والطاقة وتكاليف الإنتاج، فإن رفع الفائدة قد يؤدي إلى إضعاف الطلب الاقتصادي دون أن ينجح بالضرورة في خفض تكلفة الطاقة أو زيادة المعروض، بحسب المصدر.

التوترات الجيوسياسية تضيف عنصرًا جديدًا

ويرى المصدر أن ارتفاع أسعار النفط لا يمكن فصله عن التطورات الجيوسياسية التي تؤثر في أسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن معالجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام تتطلب في الأساس معالجة العوامل المؤثرة في الإمدادات والأسواق العالمية.

وأضاف أن الفيدرالي يستطيع التأثير في الطلب المحلي من خلال أسعار الفائدة، لكنه لا يملك أدوات مباشرة للتحكم في إنتاج النفط أو حركة الإمدادات العالمية، ما يجعل قدرة السياسة النقدية على التعامل مع التضخم الناجم عن الطاقة محدودة نسبيًا.

الفائدة والسندات.. معادلة أكثر تعقيدًا

ولا تقتصر تداعيات قرار الفيدرالي على التضخم والنمو، إذ قد ينعكس أي رفع جديد للفائدة على سوق السندات الأمريكية وتكلفة الاقتراض الحكومي.

وقال مصدر اقتصادي إن زيادة الفائدة قد تفرض ضغوطًا صعودية على عوائد السندات، في الوقت الذي تستهدف فيه وزارة الخزانة الأمريكية خفض تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يخلق تباينًا بين أهداف السياسة النقدية والمالية.

ويضع ذلك الفيدرالي أمام معادلة معقدة، إذ يسعى من ناحية إلى منع التضخم من الاستقرار عند مستويات مرتفعة، بينما يواجه من ناحية أخرى مخاطر تشديد الأوضاع المالية بصورة أكبر، خصوصًا إذا كانت الضغوط السعرية الحالية مدفوعة بدرجة كبيرة بعوامل خارجية تتعلق بالطاقة والإنتاج.

قرار اليوم يحدد ملامح المرحلة المقبلة

ومع بدء اجتماع سبتمبر، تترقب الأسواق ما سيصدر عن الفيدرالي من قرار وإشارات بشأن المسار المستقبلي للفائدة، إذ لا يقتصر اهتمام المستثمرين على حجم التغيير المحتمل، وإنما يمتد إلى توجهات البنك المركزي خلال الاجتماعات المقبلة.

ومن شأن القرار أن ينعكس على تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة والأسواق المالية العالمية، فضلًا عن توقعات النمو والتضخم وتكلفة الاقتراض في الولايات المتحدة.

وبينما تراهن الأسواق على احتمال تشديد السياسة النقدية، يفضل قطاع من الاقتصاديين الانتظار لمزيد من البيانات، خاصة أن التضخم الحالي يحمل مكونات مرتبطة بالطاقة وتكاليف الإنتاج، ما يجعل قرار الفيدرالي اليوم أحد أكثر القرارات النقدية حساسية خلال العام.