الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الأسواق العالمية تتوتر.. النفط فوق 106 دولارات والأنظار على قرارات الفائدة

الثلاثاء 15/سبتمبر/2026 - 11:43 ص
بانكير

دخلت الأسواق العالمية تعاملات الثلاثاء تحت ضغوط متزايدة، مع تراجع الأسهم الآسيوية أو تحركها في نطاقات متذبذبة، بينما يترقب المستثمرون اجتماعات مهمة للبنوك المركزية في الولايات المتحدة واليابان، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الطاقة وعوائد السندات.

وزادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من حالة الحذر، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، في الوقت الذي أثارت فيه دعوات شخصيات بارزة في صناعة الذكاء الاصطناعي لإبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا مخاوف جديدة بشأن مستقبل الاستثمارات المرتبطة بالقطاع.

وتحاول الأسواق تقييم تأثير هذه التطورات على النمو العالمي والتضخم ومسار أسعار الفائدة، خصوصًا مع اقتراب قرارات نقدية يمكن أن تحدد اتجاه التداولات خلال الفترة المقبلة.

النفط يضغط على الأسواق

وأبقت المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط المستثمرين في حالة ترقب، بعدما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.27% إلى 102.68 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 1.21% إلى 106.96 دولار للبرميل.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.

وقال أكيهيكو يوكو، المحلل لدى بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، إن الأسواق ستظل مركزة على مخاطر ارتفاع أسعار النفط الخام وتأثير ذلك على التضخم، بما قد يؤدي إلى مستويات فائدة أعلى.

وجاءت تحركات النفط في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة، بعدما شهدت السعودية هجومًا جديدًا، بينما حملت الرياض مقاتلين في العراق مسؤولية هجوم استهدف خط أنابيب نفط يربط شرق المملكة بغربها، مع تحذيرات من تداعيات محتملة على إمدادات النفط العالمية.

الأسهم الآسيوية تتحرك بحذر

وعلى صعيد الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.12%، مع قيادة الأسهم الكورية الجنوبية للتراجع بنسبة 0.25%.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر نيكاي بنسبة 0.19% بعدما عكس خسائره المبكرة، بينما تباين أداء شركات الرقائق.

وتراجعت أسهم «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 0.2%، في حين قفزت أسهم «كيوكسيا» اليابانية بنسبة 3.3%.

وتعكس هذه التحركات حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين، خصوصًا مع ارتباط أسهم التكنولوجيا والرقائق بتوقعات الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة المخاطر

ولم تكن المخاوف الجيوسياسية والنفط وحدهما حاضرين في حسابات المستثمرين، إذ واصلت دعوات شخصيات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي لإبطاء تطوير التكنولوجيا التأثير على الأسواق.

في المقابل، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المخاوف المتعلقة بإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن إجراءات الحماية الحالية في الولايات المتحدة كافية، ومحذرًا من أن المبالغة في القيود قد تمنح الصين فرصة للاستفادة من حالة الشك المحيطة بتطوير التكنولوجيا.

ويتابع المستثمرون قطاع الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز محركات أسواق الأسهم العالمية، خاصة مع ضخ الشركات مبالغ ضخمة في البنية التحتية ومراكز البيانات والرقائق.

الفيدرالي أمام اختبار التضخم

وتتجه الأنظار إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يبدأ اجتماعه الممتد يومين، وسط تسعير الأسواق احتمالًا مرتفعًا لرفع أسعار الفائدة، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ منتصف عام 2023 وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وقال محللو «مورغان ستانلي» إن التضخم يواصل التباطؤ، لكن المفاجآت الصعودية الأخيرة تشير إلى أن مسار انخفاضه أصبح أبطأ وأقل إقناعًا بالنسبة لصناع السياسة النقدية.

ويتوقع المحللون رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مع احتمال استمرار التشديد النقدي في ديسمبر.

ويرى المحللون أن هناك مبررات لكل من رفع الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير، إلا أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، وقوة الطلب المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي، واحتمال ارتفاع سعر الفائدة المحايد مؤقتًا، إضافة إلى مخاوف المصداقية، تدفع ميزان المخاطر باتجاه سياسة نقدية أكثر تشددًا.

عوائد السندات تسجل مستويات مرتفعة

وفي سوق السندات، لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2023، بينما تجاوز عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات مستوى 3.51%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2009.

كما قفز عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات مجددًا إلى مستوى 3%.

وتزيد هذه التحركات من حساسية الأسواق تجاه قرارات البنوك المركزية، إذ إن ارتفاع عوائد السندات يمكن أن يؤثر على تكلفة الاقتراض وتقييمات الأسهم وتدفقات رؤوس الأموال عالميًا.

بنك اليابان يراقب الين

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25% في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين، مع إمكانية توجيه إشارات إلى مزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في إطار مساعي صناع السياسة لدعم الين، بعدما ساعد التدخل في سوق الصرف على إبعاد العملة اليابانية عن أدنى مستوى لها خلال أربعة عقود.

الدولار والذهب تحت تأثير التوترات

وفي أسواق العملات، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.05% إلى 99.53، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.03% إلى 1.1543 دولار.

وصعد الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.17% إلى 154.61 ين.

أما الذهب، الذي عادة ما يستفيد من أوقات التوتر وعدم اليقين، فتراجع الذهب الفوري بنسبة 0.15% إلى 4291.59 دولار للأونصة، كما انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.31% إلى 63.03 دولار للأونصة.

وتضع هذه التحركات الأسواق العالمية أمام أسبوع حاسم، إذ تتقاطع مخاوف الحرب والطاقة مع قرارات الفائدة والتضخم، بينما يراقب المستثمرون ما إذا كانت البنوك المركزية ستتجه إلى مزيد من التشديد أم ستفضل التمهل أمام المخاطر المتزايدة على النمو.