الإثنين 31 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

وزير الخزانة الأمريكي يطمئن المستثمرين: السندات الأمريكية تتصدر أداء الأسواق العالمية

الإثنين 31/أغسطس/2026 - 10:19 ص
وزير الخزانة الأمريكي
وزير الخزانة الأمريكي

خفَّض وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من المخاوف المتزايدة بشأن تعرض سوق السندات الحكومية الأمريكية لاضطرابات، مؤكدًا أن القلق المرتبط بارتفاع مستويات الدين العام وعوائد سندات الخزانة لا يعكس بصورة كاملة قوة الاقتصاد الأمريكي وتحسن آفاق المالية العامة.

وقال بيسنت: إن أداء سوق السندات الأمريكية لا يتوافق مع المخاوف التي يطرحها بعض المستثمرين بشأن وضع الدين والعوائد، مشيرًا إلى أن السوق الأمريكية سجلت أفضل أداء بين أسواق السندات العالمية منذ بداية العام.

وأضاف وزير الخزانة الأمريكي، أن الولايات المتحدة تتمتع بوضع اقتصادي أقوى مقارنة بعدد من الاقتصادات المتقدمة، مستندًا إلى استمرار النمو الاقتصادي رغم تسجيل عجز كبير في الموازنة.

سوق السندات الأمريكية يحافظ على استقراره

استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية إلى حد كبير خلال الأسبوع الماضي، وسط تحركات محدودة في السوق مع استمرار المستثمرين في تقييم التوازن بين المخاوف المتعلقة بالمالية العامة وقوة الاقتصاد الأمريكي.

وأنهت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تعاملات الجمعة بالقرب من مستوى 4.73%، بعدما تحركت داخل نطاق ضيق خلال الأسبوع.

وتعكس حركة عوائد سندات الخزانة الأمريكية حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، مع استمرار متابعة التضخم وأسعار الطاقة والنمو الاقتصادي والسياسة النقدية.

ويرى بيسنت أن جزءًا من ارتفاع عوائد السندات يرتبط بزيادة أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، متوقعًا أن تتراجع هذه العوامل مع مرور الوقت.

قوة الاقتصاد تدعم ثقة المستثمرين

ربط وزير الخزانة الأمريكي ارتفاع عوائد السندات أيضًا بثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد الأمريكي، معتبرًا أن مستويات العائد المرتفعة لا تعكس بالضرورة تراجع الثقة في قدرة الاقتصاد على النمو.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة نقاشًا متزايدًا حول حجم الدين الحكومي وتكلفة خدمته، مع ارتفاع الاحتياجات التمويلية للحكومة وتأثير أسعار الفائدة على الموازنة العامة.

لكن بيسنت يرى أن تقييم سوق السندات يجب أن يأخذ في الاعتبار أداء الاقتصاد الأمريكي، وليس مستويات الدين والعجز وحدها.

الخزانة الأمريكية تدافع عن إعادة شراء السندات

دافع بيسنت عن قرار وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، رافضًا المخاوف التي أثارها بعض مسؤولي البنوك المركزية بشأن تأثير هذه الخطوة المحتمل على آلية عمل سوق السندات.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت الأسبوع الماضي مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل على الأقل، لتصل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.

وجاء القرار بعد ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى لها في 19 عامًا، ما أثار اهتمام المستثمرين وصناع السياسة النقدية بشأن حركة سوق الديون الحكومية.

وأكد بيسنت أن ارتفاع العوائد إلى هذه المستويات لا يرتبط بصورة كاملة بالأساسيات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن برنامج إعادة شراء السندات يستهدف الحد من تقلبات السوق، وليس فرض مستويات سعرية معينة.

إعادة شراء السندات تستهدف تهدئة السوق

أوضح وزير الخزانة الأمريكي أن عمليات إعادة شراء الديون تهدف إلى تحسين سيولة السوق وتقليل التحركات الحادة في أسعار السندات، خصوصًا خلال الفترات التي تنخفض فيها أحجام التداول.

وأشار إلى أن شهر أغسطس يشهد عادة تراجعًا في نشاط التداول، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حدة التحركات السعرية في سوق السندات.

واستشهد بيسنت بإجراءات اتخذتها بنوك مركزية أخرى، مشيرًا إلى تدخلات البنك المركزي الأوروبي خلال فترة رئاسة ماريو دراجي، إضافة إلى عمليات شراء السندات واسعة النطاق التي نفذها بنك اليابان.

ويرى بيسنت أن برنامج الخزانة الأمريكية لا يستهدف تغيير السعر التوازني للسندات، وإنما الحد من التقلبات التي قد تؤدي إلى اضطراب آلية التسعير والتداول.

بدء عمليات إعادة الشراء الأكبر في سبتمبر

أكد بيسنت أن وزارة الخزانة الأمريكية لم تبدأ بعد تنفيذ عمليات إعادة الشراء بالحجم الجديد، مشيرًا إلى أن البرنامج الأكبر من المقرر أن يبدأ في 10 سبتمبر.

وتركز الخزانة الأمريكية من خلال البرنامج على إدارة هيكل الدين وتحسين ظروف التداول في سوق السندات الحكومية، مع تجنب التدخل الذي يغير مستويات الأسعار التي يحددها العرض والطلب.

وقال بيسنت: إن الهدف الأساسي يتمثل في إبطاء التحركات الحادة في السوق ومنع تحول التقلبات إلى حالة من الاضطراب، وليس تحديد مستوى معين لعوائد سندات الخزانة.

وتراقب الأسواق العالمية تحركات سوق السندات الأمريكية باعتبارها أحد أهم مؤشرات تكلفة الاقتراض واتجاهات السياسة المالية والنقدية في الولايات المتحدة، كما تؤثر عوائد سندات الخزانة على قرارات المستثمرين في الأسهم والعملات والأسواق الناشئة.

وتبقى تطورات التضخم وأسعار الطاقة والنمو الاقتصادي وحجم الاقتراض الحكومي من أبرز العوامل التي ستحدد مسار عوائد السندات الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في وقت تسعى فيه وزارة الخزانة إلى الحفاظ على استقرار السوق وتقليل مخاطر التقلبات الحادة.