«تمليك وإيجار».. سيناريوهات أسعار العقارات في أهم المناطق الشعبية بالقاهرة والجيزة
تشهد أسعار العقارات في المناطق الشعبية والوسيطة بالقاهرة الكبرى مثل إمبابة وبولاق الدكرور وفيصل والمطرية تحولات واسعة متأثرة بمعدلات التضخم وارتفاع تكلفة مواد البناء بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.
ورغم أن هذه المناطق تظل الملاذ الأول للشرائح محدودة ومتوسطة الدخل الساعية للاستقرار، إلا أنها دخلت في معادلات سعرية جديدة تماماً.
وتأتي هذه التغيرات نتيجة تراجع المعروض من الوحدات الجديدة وازدياد الضغوط الاقتصادية التي طالت مختلف القطاعات السكنية والخدمية في العاصمة والجيزة.
ومن ثم، أصبح المشهد العقاري محكوماً بعدة سيناريوهات متباينة تختلف بحسب حالة العقار وموقعه ومدى قربه من محاور النقل الرئيسية والخدمات الحيوية.
تتخذ سيناريوهات أسعار التمليك في تلك المناطق اتجاهات متعددة تبدأ بالسيناريو الاقتصادي الذي يمثل العقارات القديمة أو التي تحتاج إلى أعمال ترميم وتشطيب، حيث يتراوح فيها سعر المتر ما بين ثمانية آلاف إلى أحد عشر ألف جنيه مصري، لتتراوح التكلفة الإجمالية للشقة التي مساحتها بين سبعين إلى تسعين متراً ما بين ستمائة وخمسين ألفاً وتسعمائة وخمسين ألف جنيه تقريباً.
أما السيناريو المتوسط أو السائد في العقارات ذات التشطيب الحديث والمقبول المعروف شعبياً باسم السوبر لوكس، فإن سعر المتر فيها يتراوح بين اثني عشر ألفاً وستة عشر ألف جنيه مصري، مما يجعل الشقة التي مساحتها مائة متر تسجل قيمة تتراوح بين مليون ومائتي ألف ومليون وستمائة ألف جنيه قابلة للزيادة حسب الموقع.
يتعدى السيناريو التصاعدي للمواقع الحيوية والمداخل المميزة والقريبة من الشوارع التجارية أو محطات المترو في فيصل والهرم وعين شمس حاجز ثمانية عشر ألف جنيه للمتر الواحد في بعض الأحيان. وبالانتقال إلى سيناريوهات أسعار الإيجار وفقاً للقانون الجديد، نجد أن الإيجار الاقتصادي للشقق الصغيرة غير المفروشة يتراوح شهرياً بين ألفين وخمسمائة وأربعة آلاف جنيه.
وترتفع قيمة الإيجار المتوسط الذي يتمتع بتشطيب جيد وقرب من المواصلات لتتراوح بين أربعة آلاف وخمسمائة إلى سبعة آلاف جنيه مع اشتراط مقدمات مالية تصل لعدة أشهر. أما الإيجار المفروش أو المؤقت فيلامس حدود ثمانية آلاف إلى اثني عشر ألف جنيه شهرياً، لا سيما في النطاقات القريبة من المستشفيات والجامعات.
تتأثر هذه الأسعار بعوامل جوهرية أبرزها الضغط التضخمي الناتج عن غلاء الحديد والأسمنت والذي أدى لتباطؤ حركة البناء العشوائي وتقليص المعروض، إضافة إلى عامل تطوير المحاور المرورية ودخول خطوط مترو جديدة جعلت بعض المناطق الشعبية تشهد قفزات سعرية غير مسبوقة.
ومع استمرار كون الطلب موجهاً بغرض السكن والزواج وليس للمضاربة الاستثمارية، تمر السوق بحالة تشبه الركود التضحمي حيث ترتفع الأسعار اسمياً بينما يسود الحذر الفعلي في عمليات البيع والشراء. وفي ضوء هذه المعطيات المتشابكة، تظل حركة السوق معتمدة على التمويل الشخصي والتقسيط المباشر بين الأفراد لتجاوز فجوة السيولة الحالية.







