الإثنين 14 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

وزير العمل أمام مؤتمر العمل العربي: 5.8% معدل البطالة في مصر.. وتنمية مهارات الشباب أولوية

الإثنين 14/سبتمبر/2026 - 03:21 م
وزير العمل
وزير العمل

أكد حسن رداد، وزير العمل، أن الدولة المصرية تضع الإنسان وتنمية مهارات الشباب في قلب عملية التنمية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشددًا على أهمية تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل لائقة وحماية اجتماعية وتحسين مستمر لمستوى معيشة المواطنين.

جاء ذلك خلال كلمة مصر التي ألقاها وزير العمل، اليوم الإثنين، أمام ممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة العربية، خلال أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، المنعقد بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من 21 دولة عربية.

ودعا الوزير إلى تعزيز الشراكات العربية في مجالات التدريب والتشغيل والاستثمار وتنقل الأيدي العاملة، مؤكدًا أن العمل العربي المشترك أصبح ضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.

العمل العربي المشترك ضرورة لمواجهة التحديات

قال وزير العمل: إن مؤتمر العمل العربي ينعقد في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية معقدة، تشمل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، إلى جانب الضغوط التي تواجه الاقتصاد وأسواق العمل على المستوى العالمي.

وأكد أن هذه التحديات تفرض على الدول العربية تعزيز التعاون المشترك، موضحًا أن قوة العالم العربي لا تقاس فقط بحجم موارده، وإنما بقدرته على تحويل هذه الموارد إلى إنتاج وفرص عمل وتنمية وحماية اجتماعية ومستقبل أفضل للشعوب.

ودعا إلى توسيع التعاون العربي ليشمل شراكات عملية في التدريب والتشغيل والاستثمار وتبادل الخبرات، إلى جانب نقل رؤوس الأموال وتنقل الأيدي العاملة وفتح أسواق العمل أمام الكفاءات العربية.

مصر تدعو إلى شراكات أوسع في التدريب والتشغيل

أكد رداد أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تضع دعم العمل العربي المشترك ضمن أولويات الدولة المصرية، انطلاقًا من أهمية تعزيز الإنتاج وفرص العمل والاستثمارات والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعاون عربي أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي، بما يدعم تنمية المهارات وربط التدريب باحتياجات أسواق العمل في الدول العربية.

وأضاف أن تنمية قدرات الشباب وتأهيلهم تمثل أحد المحاور الرئيسية للتنمية، خاصة مع التحولات التي تشهدها أسواق العمل وظهور مهن جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي.

الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية

استعرض وزير العمل التجربة المصرية في تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو وتهيئة بيئة أفضل للاستثمار.

وأوضح أن الإصلاح الاقتصادي يسير بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية، انطلاقًا من رؤية تقوم على الاستثمار في الإنسان وحمايته اجتماعيًا.

وأضاف أن الدولة تعمل على جذب الاستثمارات الوطنية والعربية من خلال تقديم المزيد من التيسيرات، وتطوير البنية التكنولوجية، ودعم التحول الرقمي وميكنة الخدمات، وتهيئة بيئة عمل مناسبة.

وأكد أن المستثمر والعامل يمثلان شريكين في عملية التنمية، وأن تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال وتشجيع الاستثمار يمثل أحد أهداف السياسات الاقتصادية والتشريعية في مصر.

قانون العمل الجديد يدعم الأمان الوظيفي

أشار رداد إلى أن التشريعات تمثل أداة رئيسية لتحقيق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال، من خلال توفير الأمان الوظيفي وحماية الحقوق وتشجيع الاستثمار.

وأوضح أن إصدار قانون العمل الجديد يمثل تطورًا مهمًا في الإطار التشريعي، بما يراعي المعايير العربية والدولية ويتعامل مع أنماط العمل الجديدة والمهن المستحدثة والتحول الرقمي.

وأكد أن القانون يدعم ثقافة الحقوق والواجبات، ويعزز استقرار علاقات العمل، بما يحقق مصالح أطراف العملية الإنتاجية.

البطالة تتراجع إلى 5.8%

قال وزير العمل: إن السياسات التي تنفذها الدولة انعكست على أداء سوق العمل رغم التحديات العالمية، حيث تراجعت معدلات البطالة في مصر إلى 5.8%، مقارنة بمستويات تجاوزت 13% عام 2013.

وأشار إلى أن هذا التراجع يعكس قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل جديدة، بالتزامن مع تنفيذ المشروعات الكبرى وتحسين مناخ الاستثمار.

وأكد أهمية التوسع في برامج التدريب من أجل التشغيل، وربط مهارات الشباب باحتياجات سوق العمل داخل مصر وخارجها، بما يساعد على زيادة فرص التوظيف ورفع كفاءة العمالة.

حماية العمالة غير المنتظمة

أكد وزير العمل أن تعزيز الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة وتوسيع مظلة الرعاية والدعم يمثلان جزءًا رئيسيًا من استراتيجية الدولة.

وأشار إلى الاهتمام بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل وتوفير فرص حقيقية لهم، باعتبارهم شركاء في عملية التنمية.

كما لفت إلى دور صندوق إعانات الطوارئ للعمال في دعم العاملين بالمنشآت التي تواجه ظروفًا استثنائية، بما يساعد على الحفاظ على العمالة واستقرار علاقات العمل.

وشدد على أن العامل يجب ألا يواجه الأزمات بمفرده، مؤكدًا أهمية وجود أدوات فعالة للحماية الاجتماعية.

تمكين المرأة والشباب

أوضح رداد أن رؤية الدولة تشمل كذلك تنفيذ سياسات للتمكين الاقتصادي للمرأة والشباب، إلى جانب مبادرات تحسين جودة الحياة.

وأشار إلى مبادرتي «حياة كريمة» و«بداية جديدة لبناء الإنسان»، باعتبارهما نموذجين للاستثمار في الإنسان وتحسين جودة حياته.

وأكد أن الاستثمار في الإنسان يمثل أحد أهم مسارات تحقيق التنمية المستدامة، خاصة من خلال التعليم والتدريب والتشغيل والحماية الاجتماعية.

الحوار الاجتماعي بين العمال وأصحاب الأعمال

أكد وزير العمل أهمية الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي باعتباره إطارًا مؤسسيًا للحوار بين أطراف العمل.

وأوضح أن المجلس يمثل منصة لمناقشة ملفات العمل والوصول إلى توافقات تحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال والدولة.

وأشار إلى أن تعزيز الحوار الاجتماعي يسهم في دعم استقرار علاقات العمل وتحقيق بيئة أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية.

موقف مصر من القضية الفلسطينية

تطرق وزير العمل إلى التطورات في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر ترفض أي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني تحت أي مسمى أو ذريعة.

وشدد على ضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

وفي ختام كلمته، أكد رداد أن المسؤولية المشتركة للدول العربية تتمثل في تحويل العمل العربي المشترك إلى قوة دافعة للتنمية، من خلال ربط التعاون بالإنتاج والاستثمار بالتشغيل والنمو بالعدالة الاجتماعية.

وشدد على استمرار دعم مصر لكل الجهود التي تستهدف توحيد الرؤى العربية وتعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة أمام العمالة العربية وتبادل الخبرات وتحقيق التنمية المستدامة.