الأحد 13 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

هل تقترب السوق العقارية المصرية من التصحيح بعد سنوات الصعود؟

الأحد 13/سبتمبر/2026 - 05:00 م
السوق العقاري
السوق العقاري

يواصل كبار المطورين العقاريين في مصر تحقيق مبيعات قوية، إلا أن مؤشرات جديدة بدأت ترسم ملامح مختلفة للطلب في السوق، مع مواجهة بعض المشترين صعوبات في الوفاء بالأقساط المستحقة، بالتزامن مع تراجع نشاط المضاربين وتشديد الرقابة على التمويلات العقارية، في وقت يتزايد فيه الاهتمام بصناديق الاستثمار العقاري.

وتطرح هذه التحولات تساؤلات متزايدة حول مستقبل السوق العقارية المصرية، وما إذا كانت تعكس عملية إعادة فرز وتصحيح طبيعية بعد سنوات من الارتفاعات القوية، أم أنها تحمل في طياتها بعض المؤشرات التي قد تشير إلى تشكل فقاعة عقارية.

تحرك حكومي لمراجعة أوضاع السوق

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات حكومية ورقابية متزايدة لمتابعة أوضاع القطاع وحماية حقوق المشترين.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد وجّه في 10 أغسطس الماضي بتشكيل لجنة لحصر المشروعات العقارية الجاري تنفيذها على مستوى الجمهورية، ومراجعة أوضاع المشروعات المتأخرة أو المتعثرة، ومدى التزام الشركات بمواعيد التسليم، وذلك في إطار متابعة تطورات السوق وتعزيز حماية حقوق العملاء.

ويتزامن ذلك مع إخضاع أوضاع المطورين وتمويلاتهم لمزيد من التدقيق، بالتوازي مع طلب البنك المركزي المصري من البنوك حصر القروض الموجهة للمشروعات العقارية ومتابعة معدلات تنفيذها.

«المركزي» يراقب انكشاف البنوك على العقارات

على الجانب التمويلي، يتحرك البنك المركزي المصري لرصد حجم التمويلات الموجهة إلى القطاع العقاري، من خلال مطالبة البنوك بحصر القروض الممنوحة للمشروعات العقارية، بهدف تكوين صورة أكثر وضوحًا عن حجم انكشاف القطاع المصرفي على النشاط العقاري ومستويات المخاطر المرتبطة به.

ولا يعني هذا الإجراء بالضرورة وجود أزمة في تمويل القطاع، لكنه يعكس تزايد أهمية تقييم قدرة الشركات على تنفيذ مشروعاتها، وتحصيل مستحقاتها، والوفاء بالتزاماتها المالية، خصوصًا في ظل الوزن الكبير الذي يمثله قطاعا العقارات والتشييد في الاقتصاد المصري.

بين التعثر والتأخر.. ضرورة التفرقة

ويؤكد أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ»، أهمية التفرقة بين المطور المتعثر والمطور المتأخر عند تقييم أوضاع المشروعات العقارية.

وأوضح أن تأخر المشروع لمدة عام أو عامين لا يعني بالضرورة وصول المطور إلى مرحلة التعثر، مشيرًا إلى ضرورة تقييم كل مشروع بصورة منفصلة، وفقًا لنسب التنفيذ، والملاءة المالية للشركة، وقدرتها على استكمال الأعمال وفق جدول زمني واضح.

وأشار شلبي إلى أن الضغوط الاقتصادية وتغيرات سعر الصرف منذ عام 2016 أسهما في زيادة تكاليف تنفيذ المشروعات، معتبرًا أن تدخل الرئيس في هذا الملف يعكس أهمية القضية وضرورة الحفاظ على حقوق المشترين.

من جانبه، يرى طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري، أن إسناد مشروعات بمليارات الجنيهات إلى شركات حديثة العهد أو غير متخصصة أسهم في ظهور بعض المشكلات التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية.

ودعا إلى إخضاع المطورين لفحص فني ومالي شامل، إلى جانب مراجعة سجل أعمالهم السابقة، قبل إسناد الأراضي إليهم أو السماح لهم بطرح المشروعات للبيع على الخريطة، بما يحد من احتمالات التعثر مستقبلًا.

وأكد شكري أن حصر المشروعات المتأخرة والمتعثرة يمثل خطوة مهمة لإعادة فرز السوق ودعم المطورين الجادين، تمهيدًا لإنشاء اتحاد للمطورين يساهم في وضع ضوابط أكثر صرامة لتنظيم القطاع.

مبيعات قوية.. لكن هل تعكس التدفقات النقدية؟

ورغم الضغوط المتزايدة، لا تزال مؤشرات المبيعات لدى كبار المطورين تعكس قوة الطلب على العقارات.

وقال هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، أكبر شركة عقارية مقيدة في البورصة المصرية، في تصريحات تلفزيونية الجمعة الماضية، إن مبيعات أكبر 10 شركات عقارية في مصر بلغت نحو 800 مليار جنيه منذ بداية عام 2026، فيما سجلت المجموعة وحدها مبيعات بقيمة 270 مليار جنيه حتى الآن.

وأشار إلى أن نحو 500 ألف وحدة لدى أكبر 10 شركات عقارية في مصر لا تزال قيد الإنشاء، وهو ما يعكس حجم المعروض المتوقع دخوله السوق خلال السنوات المقبلة.

وتؤكد هذه الأرقام استمرار الطلب، خصوصًا على مشروعات الشركات الكبرى، لكنها في الوقت نفسه تفتح باب التساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب هذا الحجم من المعروض، لا سيما في ظل مستويات الأسعار الحالية.

وكانت المبيعات التعاقدية للعقارات قد قفزت إلى نحو 1.5 تريليون جنيه في عام 2024، مقابل نحو 750 مليار جنيه خلال 2023، وفقًا لبيانات السوق.

إلا أن ارتفاع قيمة المبيعات التعاقدية لا يعني بالضرورة تدفق القيمة نفسها نقدًا إلى الشركات، إذ يعتمد جانب كبير من السوق العقارية المصرية على أنظمة السداد بالتقسيط لفترات زمنية طويلة.

ومن ثم، أصبحت معدلات التحصيل وقدرة العملاء على الاستمرار في سداد الأقساط من أهم المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مدى متانة السوق وقدرة الشركات على الحفاظ على تدفقاتها النقدية.

المضاربة تفقد زخمها

ويرى هشام طلعت مصطفى أن جانبًا من الضغوط التي بدأت تظهر في السوق يرتبط بعملاء دخلوا السوق خلال نهاية 2023 وبداية 2024 بهدف المضاربة وتحقيق مكاسب سريعة.

وأوضح أن بعض هؤلاء المشترين اتجهوا لاحقًا إلى التخارج من استثماراتهم بعدما أصبحوا غير قادرين على تحمل الالتزامات والأقساط المستحقة، ما يعكس تراجعًا تدريجيًا في النشاط المضاربي الذي كان أحد محركات الطلب خلال الفترات الماضية.

ومع استمرار قوة المبيعات لدى كبار المطورين، تبدو السوق العقارية المصرية أمام مرحلة جديدة تتسم بقدر أكبر من التدقيق والفرز، بحيث لم يعد حجم المبيعات وحده كافيًا للحكم على قوة السوق، وإنما أصبحت معدلات التحصيل، والملاءة المالية للمطورين، ونسب التنفيذ، وقدرة المشترين على الوفاء بالتزاماتهم، عوامل أكثر أهمية في تحديد اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة.