من التجميع إلى التصنيع.. كيف تعيد مصر رسم خريطة صناعة السيارات؟
لم تعد صناعة السيارات في مصر تقتصر على تجميع المركبات، بل بدأت ملامح تحول أوسع في القطاع تظهر مع التوسع في تصنيع المكونات محليًا، وزيادة الطاقات الإنتاجية للمصانع، واستقطاب استثمارات جديدة لإنتاج طرازات تستهدف السوق المحلية والأسواق الخارجية.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، بما يعزز القيمة المضافة للصناعة المصرية ويفتح المجال أمامها للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج السيارات.
وكشفت بيانات صادرة عن غرفة التجارة الأمريكية في مصر عن وجود نحو 170 مصنعًا تعمل في إنتاج المكونات المستخدمة في تجميع السيارات، باستخدام تكنولوجيات حديثة تتوافق مع المعايير والمواصفات العالمية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الصناعات المغذية ودورها في دعم نمو قطاع السيارات.
المكون المحلي يتجاوز 55%
وفي مؤشر على تطور نسب التصنيع المحلي، أعلنت نيسان مصر ارتفاع نسبة المكونات المحلية المستخدمة في سيارات الركوب إلى أكثر من 55%، مقابل 45% سابقًا، بالتزامن مع خطط الشركة لزيادة الطاقة الإنتاجية لمصنعها في مدينة السادس من أكتوبر.
وكان المصنع ينتج نحو 30 ألف سيارة سنويًا، فيما تستهدف الشركة رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 50 ألف سيارة سنويًا، في خطوة تعكس توسع النشاط الصناعي وزيادة الاعتماد على سلاسل التوريد المحلية.
ولا تقتصر أهمية ارتفاع نسبة المكون المحلي على زيادة حجم الإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى دعم الشركات المصرية العاملة في الصناعات المغذية، وخلق طلب إضافي على المنتجات والمكونات المصنعة محليًا، بما يساعد على بناء سلسلة صناعية أكثر تكاملًا.
استثمارات جديدة وطراز يُنتج لأول مرة في أفريقيا
وشهد يونيو 2026 افتتاح خط إنتاج جديد باستثمارات تقدر بنحو 45 مليون دولار لإنتاج سيارة Nissan Magnite داخل مصر، لتصبح مصر أول دولة في أفريقيا يتم فيها إنتاج هذا الطراز.
ويمثل دخول طراز جديد إلى خطوط الإنتاج المصرية خطوة تتجاوز فكرة إضافة سيارة جديدة إلى السوق، إذ يعكس توسعًا في القدرات التصنيعية للمصانع المصرية، ويدعم توجه القطاع نحو إنتاج طرازات بمواصفات تنافسية يمكن أن تخدم السوق المحلية وتفتح فرصًا للتصدير.
من التجميع إلى قاعدة صناعية متكاملة
وتشير هذه التطورات إلى أن صناعة السيارات المصرية تقف أمام مرحلة مختلفة، عنوانها الرئيسي زيادة المكون المحلي، وتوسيع الطاقة الإنتاجية، وتعميق الصناعات المغذية.
فوجود عشرات المصانع المتخصصة في المكونات، بالتزامن مع زيادة نسب التصنيع المحلي وتدشين خطوط إنتاج جديدة، يعزز فرص تحول مصر من سوق رئيسية للسيارات إلى قاعدة إنتاج إقليمية قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات وتطوير سلاسل الإمداد المحلية.
ومع استمرار التوسع في الإنتاج وارتفاع نسبة المكونات المصنعة داخل مصر، يصبح الرهان الأكبر خلال المرحلة المقبلة هو الوصول إلى مستويات أعلى من القيمة المضافة المحلية، وزيادة القدرة على التصدير، بما يضع صناعة السيارات ضمن القطاعات القادرة على دعم الإنتاج الصناعي وتوفير فرص العمل وزيادة العائد الاقتصادي.








