الخميس 10 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

تحذير دولي من الذكاء الاصطناعي.. تريليونات الدولارات تهدد الاستقرار المالي

الخميس 10/سبتمبر/2026 - 01:49 م
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

حذر بابلو هيرنانديز دي كوس، رئيس بنك التسويات الدولية، من مخاطر جديدة قد يفرضها التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي على الاستقرار المالي العالمي، مشيرًا إلى أن حجم الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بهذه التكنولوجيا أصبح كبيرًا لدرجة تسمح بالتأثير في الظروف الاقتصادية حول العالم.

وقال هيرنانديز دي كوس إن الذكاء الاصطناعي لا يغير المهام الأساسية للسياسة النقدية التي تقوم بها البنوك المركزية، لكنه يجعل مهمة قراءة وتحليل أداء الاقتصادات أكثر صعوبة، خاصة مع تأثير التكنولوجيا في الطلب والعرض والأسواق المالية في الوقت نفسه.

تريليون دولار استثمارات في الذكاء الاصطناعي

ويقدر بنك التسويات الدولية أن أكبر 5 شركات تكنولوجيا في العالم ستنفق أكثر من تريليون دولار على الذكاء الاصطناعي خلال عامي 2025 و2026، في الوقت الذي تشير فيه توقعات القطاع إلى إمكانية ارتفاع حجم الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي من نحو 500 مليار دولار حاليًا إلى ما يصل لـ4 تريليونات دولار بحلول عام 2030.

وأوضح رئيس بنك التسويات الدولية، خلال مؤتمر استضافه البنك المركزي الهندي، أن إمكانات الذكاء الاصطناعي حقيقية، لكن تأثيره على المدى الطويل سيعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها السياسات المتبعة، والاستثمار في المهارات والبنية التحتية، ومدى توزيع العوائد الناتجة عن هذه التكنولوجيا على نطاق واسع.

الديون تمول طفرة الذكاء الاصطناعي

وأشار هيرنانديز دي كوس إلى أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل متزايد على الديون والائتمان الخاص، بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على أرباح الشركات، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة، خاصة أن جزءًا كبيرًا من مصادر التمويل لا يزال، بحسب وصفه، «غامضًا ومترابطًا».

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، وتركيز نسبة كبيرة من الاستثمارات في عدد محدود من الشركات والتقنيات، وهو ما قد يزيد من نقاط الضعف في الأسواق حال جاءت الأرباح المستقبلية أقل من التوقعات.

وأكد هيرنانديز دي كوس أن حجم وسرعة الطفرة الاستثمارية الحالية، إلى جانب التوقعات المرتفعة بشأن العوائد التجارية، تستدعي قدرًا من الحذر، لافتًا إلى وجود أوجه تشابه مع طفرات اقتصادية سابقة، من بينها التوسع الكبير في السكك الحديدية وصعود شركات الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل التجارة العالمية

ولا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسواق والاستثمارات فقط، لكنه يمتد أيضًا إلى حركة التجارة العالمية، حيث استفادت اقتصادات ترتبط بشكل وثيق بسلاسل توريد التكنولوجيا، من بينها كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وتايوان، من ارتفاع أسعار صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي والمعدات المرتبطة بها.

وأشار رئيس بنك التسويات الدولية إلى وجود أدلة على قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على زيادة الإنتاجية بشكل كبير، موضحًا أن دراسات أجريت على مهام محددة أظهرت مكاسب تراوحت بين 10% و65%، خاصة في مجالات البرمجة والاستشارات والكتابة المهنية.

لكن التحدي الأكبر، وفقًا لهيرنانديز دي كوس، يتمثل في معرفة مدى انتقال هذه المكاسب من مهام وقطاعات محددة إلى نمو الإنتاجية على مستوى الاقتصاد بالكامل.

وتشير التقديرات الحالية إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي في زيادة نمو إنتاجية عوامل الإنتاج الإجمالية بنحو نصف نقطة مئوية سنويًا، وذلك وفقًا لسرعة انتشار التكنولوجيا ومدى كفاءة إعادة توزيع العمالة ورأس المال.

ومن المتوقع أن تحقق الاقتصادات المتقدمة مكاسب من الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر، بدعم من ضخامة قطاعات الخدمات فيها واستعدادها الأكبر لتطبيق التكنولوجيا، بينما تبدو فرص الاقتصادات الناشئة أكثر تفاوتًا.

وقال هيرنانديز دي كوس إن الهند لديها «فرصة حقيقية» لتقليص هذه الفجوة، مدفوعة بالبنية التحتية الرقمية العامة التي طورتها.

مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف

ورغم قدرة الذكاء الاصطناعي على رفع إنتاجية العاملين، فإنه يمكن أن يحل محل بعض المهام المعرفية الروتينية، بحسب رئيس بنك التسويات الدولية.

وأوضح أن خسائر الوظائف لا تزال محدودة حتى الآن، لكن بعض المؤشرات بدأت تظهر في مجالات مثل خدمة العملاء والبرمجة والأعمال الإدارية، وهو ما يزيد أهمية إعادة تدريب العاملين وتطوير مهاراتهم لمواكبة التغيرات التي تفرضها التكنولوجيا.

وحذر هيرنانديز دي كوس في الوقت نفسه من أن ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، وتركيز السوق، إلى جانب هياكل التمويل غير الشفافة، يمكن أن تخلق نقاط ضعف في الأسواق إذا جاءت أرباح الشركات أقل من التوقعات.

وأكد أن هذه المخاوف لا تعني بالضرورة انتهاء طفرة الذكاء الاصطناعي بهذه الصورة، لكنه شدد على أن حجم وسرعة الاستثمارات الحالية، إلى جانب التوقعات الكبيرة بشأن العوائد التجارية، يستدعيان التعامل مع التطورات بحذر.