الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

من الخليج إلى مصر.. تحولات الأسواق الإقليمية تفتح أبوابًا جديدة للاستثمار

الثلاثاء 08/سبتمبر/2026 - 09:40 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

كشفت مناقشات قمة «سيتي سكيب مصر 2026» عن تحولات متسارعة في خريطة الاستثمار الإقليمية، بدأت تدفع رؤوس الأموال والمشروعات نحو أسواق أكثر قدرة على استيعاب النمو وتوفير مقومات التوسع، مع بروز مصر كإحدى أبرز الوجهات المستفيدة من هذه التحولات، بفضل حجم سوقها الكبير وتنوع قطاعاتها ومقوماتها السياحية والإنتاجية.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «ما الذي يحدث في المنطقة ولماذا يهم مصر؟»، ناقشت تداعيات التطورات الاقتصادية في دول الخليج والمنطقة على حركة رؤوس الأموال، وأولويات المستثمرين، ومستقبل المشروعات، إلى جانب الفرص التي يمكن أن تنشأ لمصر نتيجة التحديات التي تواجه بعض الأسواق الإقليمية، خاصة في مجالات الطاقة والتشريعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

وأدارت الجلسة الإعلامية دينا سالم من قناة القاهرة الإخبارية، بمشاركة ياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، والمهندس طارق الشاذلي، الرئيس التنفيذي لشركة الخليج مصر للفنادق والسياحة، وكريستوفر كانتيلمي، ممثل مؤسسة التمويل الدولية.

استقرار الاقتصاد يعزز جاذبية السوق المصرية

وأكد ياسر صبحي أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لجاذبية مصر الاستثمارية، مشيرًا إلى تراجع معدلات التضخم من مستويات قاربت 40% قبل عامين إلى نحو 13.9% حاليًا، مع تسجيل معدلات تضخم شهرية تراوحت بين صفر وناقص 0.2% خلال يونيو ويوليو.

وأوضح أن ضبط الموازنة العامة وتحقيق فائض أولي، بالتزامن مع الإجراءات والتسهيلات الموجهة للقطاع الخاص، يضعان أساسًا أكثر استقرارًا أمام المستثمرين، ويمنحان الشركات قدرة أكبر على التخطيط للإنتاج والتوسع وتنفيذ مشروعات طويلة الأجل.

العنصر البشري.. «أكبر فرصة استثمارية»

من جانبه، وصف المهندس طارق الشاذلي العنصر البشري المصري بأنه «أكبر فرصة استثمارية مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية»، مؤكدًا أن الكفاءات المصرية تمثل القوة التي تقف وراء بناء وتشغيل وإدارة المشروعات المختلفة، إلى جانب كون السوق المحلية محركًا رئيسيًا للاستهلاك والطلب.

وأشار إلى أن الاستثمارات الخليجية في مصر تأتي امتدادًا لاتجاه متنامٍ، مدعومًا بما تتمتع به البلاد من سوق يتجاوز 100 إلى 120 مليون نسمة، ومقومات سياحية متنوعة، وسواحل تمتد لنحو 2000 إلى 2300 كيلومتر على البحرين المتوسط والأحمر، فضلًا عن نهر النيل والبحيرات.

السياحة والاستثمار الأجنبي يواصلان النمو

واستعرض الشاذلي مؤشرات أداء القطاع السياحي والاستثماري، موضحًا أن مصر استقبلت نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من 2026 بزيادة 4%، فيما ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 14.9% إلى 14.4 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025/2026.

كما أشار إلى وصول صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 13 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة سنوية بلغت 33%.

وأكد أن استمرار التضخم وتقلبات أسعار الصرف والفائدة يفرض على المطورين الإسراع في تنفيذ المشروعات الفندقية، بهدف تقليص فترة التعرض للمخاطر والوصول إلى مرحلة التشغيل وتوليد التدفقات النقدية في أسرع وقت.

من الفنادق إلى «مشروعات نمط الحياة»

وأوضح الشاذلي أن الاستثمار الفندقي يشهد تحولًا في مفهومه، مع الاتجاه نحو تطوير مشروعات متكاملة لنمط الحياة تجمع بين الإقامة والخدمات والترفيه والأنشطة المختلفة.

وكشف عن خطط لتطوير مشروعات جديدة في سيناء وشرم الشيخ والقاهرة، من بينها مشروع مرتقب في شرم الشيخ على مساحة تتجاوز 354 ألف متر مربع وبواجهة شاطئية تمتد لنحو 750 مترًا، باستثمارات تتجاوز 20 مليار جنيه.

التمويل الدولي يبحث عن مشروعات قابلة للتنفيذ

بدوره، أكد كريستوفر كانتيلمي، ممثل مؤسسة التمويل الدولية، أن دور المؤسسة لا يقتصر على توفير التمويل، وإنما يمتد إلى تحويل اهتمام المستثمرين إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ، عبر هيكلة المشروعات وتوزيع المخاطر بين الأطراف المختلفة.

وأشار إلى أن المؤسسة قدمت تمويلات مباشرة بقيمة 1.4 مليار دولار من مواردها الخاصة في مصر خلال العام الماضي، من خلال مجموعة متنوعة من المشروعات.

وأوضح أن المؤسسة تركز على قطاعات البنية التحتية والاقتصاد الحقيقي والطاقة المتجددة، مشيرًا إلى استمرار العمل مع الحكومة والقطاع الخاص لتطوير مشروعات ذات جدوى اقتصادية وقدرة على جذب التمويل.

تحولات المنطقة تخلق فرصًا جديدة لمصر

وشهدت الجلسة تأكيدًا على عدد من المزايا التنافسية التي يمكن أن تعزز موقع مصر على خريطة الاستثمار الإقليمية، من بينها توافر الطاقة بتكلفة تنافسية، مع توقعات بزيادة الاستثمارات في تحلية المياه لتلبية احتياجات التنمية العقارية على السواحل.

كما برزت قطاعات الخدمات اللوجستية والصناعات الخفيفة ومراكز البيانات باعتبارها من المجالات المرشحة للاستفادة من التحولات التي تشهدها الأسواق الإقليمية، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل وقيود الطاقة والتشريعات في بعض الأسواق.

وخلصت المناقشات إلى أن استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، والحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، بالتوازي مع توظيف الخبرات والاستثمارات الإقليمية والاستفادة من المقومات المصرية، يمكن أن يعزز قدرة مصر على استقطاب رؤوس الأموال وتحويل التحولات الجارية في المنطقة إلى فرص استثمارية جديدة تدعم النمو وتوسع قاعدة المشروعات الإنتاجية والخدمية.