الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

تفكك الإخوان.. «جماعة بلا صاحب» وصراع القيادات على الملايين ينهي وهم القداسة

الثلاثاء 08/سبتمبر/2026 - 02:30 م
بانكير

فضح بيان ما يُسمى بـ"جبهة محمود حسين" داخل جماعة الإخوان الإرهابية حالة الانقسام القاتل والتمزق الشديد الذي يضرب أوصال التنظيم، بعدما أعلن صراحة تعثر كافة محاولات المصالحة وفشل مساعي التقارب بين الأجنحة المتصارعة؛ في تطور درامي يعكس عمق الأزمة الهيكلية والتنظيمية التي تعيشها الجماعة، ويقطع الشك باليقين حول تحولها إلى أشلاء متناثرة.

وبينما حاول البيان الدغدغة بمصطلحات "الحفاظ على وحدة الصف" ورأب الصدع، جاء إعلان الفشل ليعيد إلى الواجهة الحقيقة العارية حول أسباب هذا الصراع الممتد؛ مؤكداً أن الخلافات لم تكن يوماً حول تباينات تنظيمية أو رؤى سياسية، بل هي معركة شرسة على النفوذ، والمصالح، واقتسام الكعكة المالية، والأهم أنها تسقط وهم القداسة والعمل لدين الله الذي يردده الإخوان ليل نهار.

صراع المرجعية.. من يمثل التنظيم؟

وأمام هذا الإعلان الصريح، يجد التنظيم نفسه في مشهد بالغ التعقيد وسط تعدد الجبهات والقيادات التي تدعي كل منها زورا احتكار الحديث باسم الجماعة، مما يجعل أي حديث عن إعادة التوحيد مجرد وهم، في ظل غياب مرجعية واحدة تمتلك الشرعية أو القدرة على اتخاذ القرار.

وفي هذا السياق، يرى محللون خبراء في شؤون الحركات المتطرفة أن بيان جبهة حسين يمثل إقراراً رسمياً بانتهاء ما كان يُسمى بـ"وحدة الصف"، واصفين إياها بأنها أصبحت مجرد خيال من خيالات الماضي لا وجود لها على أرض الواقع.

ويؤكد الخبراء أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف القيادي التقليدي، حيث تحولت جماعة الإخوان إلى كيانات وجبهات مفككة، وأضحت رسمياً "جماعة بلا صاحب" لا يملك أحد القدرة على التحدث باسمها أمام المجتمع الدولي أو المحلي، متسائلين عن المرجعية الحقيقية للتنظيم اليوم ومن يملك حق إصدار أي قرار أو تقديم أي موقف باسمه.

انقسام يمتد للداخل.. والمال هو المحرك الرئيسي

ولا تتوقف أبعاد الأزمة عند قيادات الخارج المشتتة، بل تمتد لتلقي بظلالها على عناصر الجماعة المتواجدين بالداخل؛ إذ بات من المجهول تماماً تحديد من يتولى الإدارة التنظيمية في مصر، مما ضاعف من حالة الضياع وشل قدرة الجماعة على اتخاذ أي موقف موحد، وجعل أي اتفاق تبرمه جبهة طعيناً ومرفوضاً من الجبهات الأخرى.

وحول الأسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار، يرفض المحللون تفسير الأزمة كخلاف فكري أو حركي، مؤكدين أن تاريخ الإخوان شهد اختلافات تنظيمية سابقة ولم تتفكك، لكن السبب الرئيسي للصراع الراهن هو "المال" ولا شيء غيره.

ويختتم المراقبون تشخيصهم بالـتأكيد على أنه عندما ظهرت الملايين بدأ المتصارعون في اقتسام الغنائم، وعندما اختلفوا على الحصص ظهر المستور للعلن، مشددين على أن القيادات المتناحرة مجرد مجموعات تسعى لتحقيق مصالحها المالية، ليتحول الصراع على الثروة إلى المسمار الأخير في نعش التنظيم المفكك.